التعليم السعودية تدمج أخلاقيات الذكاء الاصطناعي بالمناهج

كشفت دراسات أكاديمية حديثة عن تحول جذري في سلوكيات الطلاب داخل الجامعات السعودية، حيث أظهرت النتائج أن أكثر من 80% من الطلاب يعتمدون بشكل مباشر على تقنيات الذكاء الاصطناعي في إنجاز واجباتهم وتكليفاتهم الدراسية. هذا الرقم الكبير دفع وزارة التعليم إلى التحرك العاجل لدمج "أخلاقيات الذكاء الاصطناعي" في صلب المناهج الدراسية، بهدف حماية النزاهة العلمية وضمان بيئة تعليمية متوازنة.
السياق العالمي والتحول الرقمي
لا يمكن فصل هذا الحراك المحلي عن المشهد العالمي؛ فمنذ انطلاق ثورة الذكاء الاصطناعي التوليدي في أواخر عام 2022، واجهت الأنظمة التعليمية حول العالم تحديات غير مسبوقة تتعلق بكيفية تقييم الطلاب ومصداقية الشهادات العلمية. وقد أصبحت أدوات مثل "ChatGPT" وغيرها جزءاً لا يتجزأ من الحياة اليومية للطلاب، مما فرض على المؤسسات التعليمية الانتقال من مرحلة "المنع" إلى مرحلة "التقنين والاحتواء"، وهو النهج الذي تبنته المملكة العربية السعودية بفاعلية لضمان الاستفادة القصوى من التقنية دون الإخلال بجودة المخرجات.
استراتيجية الوزارة وتطوير المناهج
استجابة لهذا الواقع، أكدت المتحدث الرسمي لوزارة التعليم، منى العجمي، أن المركز الوطني للمناهج بدأ بالفعل منذ عامين بتطبيق مقررات الذكاء الاصطناعي في المرحلة الثانوية، وتحديداً لمسار علوم الحاسب والهندسة. وفي العام الدراسي الحالي، تم إدراج مقرر "مدخل إلى الذكاء الاصطناعي" كخيار لطلبة الصف الثالث الثانوي.
وأوضحت العجمي أن الوزارة لم تكتفِ بإضافة المحتوى العلمي، بل ركزت على دمج المفاهيم التقنية في مقررات المهارات الرقمية والأنشطة الطلابية، مع التشديد على تطوير مهارات التفكير الناقد والبحث والابتكار. ويتم ذلك بالتوازي مع تعزيز مفاهيم الأخلاقيات بالتعاون مع الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي "سدايا"، لضمان استخدام مسؤول لهذه التقنيات.
رؤية 2030 والريادة التقنية
تكتسب هذه الخطوات أهمية استراتيجية قصوى كونها تصب مباشرة في مستهدفات رؤية المملكة 2030، التي تسعى لجعل السعودية مركزاً عالمياً للبيانات والذكاء الاصطناعي. إن تأهيل جيل واعٍ بأخلاقيات وآليات عمل هذه التقنيات لا يخدم القطاع التعليمي فحسب، بل يرفد سوق العمل بكفاءات وطنية قادرة على قيادة الاقتصاد الرقمي المستقبلي، مما يعزز مكانة المملكة التنافسية إقليمياً ودولياً في مجالات الابتكار.
بين الفرص والمخاطر الأكاديمية
على الصعيد الأكاديمي، دق الدكتور عبدالعزيز الغامدي، المتخصص في اقتصاديات التعليم، ناقوس الخطر بشأن الاعتماد الكلي على هذه الأدوات، مشيراً إلى أن الدراسات أثبتت أن الغالبية العظمى من الطلاب يرون في الذكاء الاصطناعي الملاذ الأول لحل الواجبات. ولفت إلى دراسات حديثة (مثل دراسة شروق حاسن 2025) أظهرت تبايناً في الاستخدام بين الطلاب والطالبات، مع تحذيرات من أن الإفراط في الاستخدام قد يضعف مهارات البحث والتحليل.
من جانبها، حذرت الباحثة سميرة الثقفي من تحديات "النزاهة الأكاديمية" واحتمالات الغش والسرقة العلمية، داعية إلى تطوير أدوات تقويم تعتمد على المشاريع والعروض الصفية بدلاً من الاختبارات التقليدية التي يسهل اختراقها تقنياً.
مستقبل الوظائف التعليمية
وفي استشراف للمستقبل، أكد الباحث التربوي الدكتور راضي الزويد أن الذكاء الاصطناعي سيعيد هندسة الفصول الدراسية، متوقعاً ظهور وظائف جديدة مثل "المعلم الرقمي" و"المصمم التعليمي الذكي". وأشار إلى أن التقنية ستتيح تعليماً شخصياً يتكيف مع احتياجات كل طالب، ويقلل الفجوة بين المتعلمين، شريطة أن تظل القيم الإنسانية والأخلاقية هي الحاكم الأول لهذه المنظومة المتطورة.



