السعودية تدشن ثالث منافذ مبادرة طريق مكة في باكستان

دشنت المملكة العربية السعودية، اليوم، ثالث منافذ مبادرة طريق مكة في جمهورية باكستان الإسلامية، وتحديداً في مدينة لاهور. أقيمت صالة المبادرة في مطار العلامة إقبال الدولي، في خطوة تعكس حرص القيادة الرشيدة على تيسير رحلة ضيوف الرحمن وتسهيل إجراءاتهم. جاء هذا التدشين بحضور معالي وزير الشؤون الدينية الباكستاني سردار محمد يوسف، وسفير خادم الحرمين الشريفين لدى باكستان الأستاذ نواف بن سعيد المالكي، ومدير عام الجوازات اللواء الدكتور صالح بن سعد المربع، مما يؤكد عمق العلاقات الثنائية والتعاون المشترك بين البلدين الشقيقين.
جذور الرعاية السعودية لضيوف الرحمن
منذ تأسيس المملكة العربية السعودية، وضعت القيادة خدمة الحجاج والمعتمرين في قمة أولوياتها، حيث شهدت الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن تطوراً مستمراً عبر العقود. وفي إطار رؤية السعودية 2030، جاءت المبادرة كأحد أبرز برامج خدمة ضيوف الرحمن، والتي انطلقت لأول مرة في عام 1438 هـ الموافق 2017 م. تهدف هذه الخطوة الاستراتيجية إلى إحداث نقلة نوعية في تجربة الحاج، والانتقال بها من الإجراءات التقليدية إلى مسارات رقمية ولوجستية متكاملة تبدأ من بلد الحاج وتنتهي في مقر إقامته بالمملكة. وقد نجحت المبادرة منذ إطلاقها في خدمة أكثر من 1,254,994 حاجاً، مما يعكس حجم الإنجاز والقدرة التنظيمية الفائقة للمملكة.
كيف تسهل مبادرة طريق مكة رحلة الحج؟
تسعى المبادرة إلى توفير خدمات ذات جودة عالية لضيوف الرحمن من الدول المستفيدة منها إلى المملكة. ويشمل ذلك استقبالهم وإنهاء إجراءاتهم في بلدانهم بسهولة ويسر، بدءًا من إصدار تأشيرة الحج إلكترونيًا وأخذ الخصائص الحيوية، مرورًا بمهام المديرية العامة للجوازات لإنهاء إجراءات الدخول إلى المملكة من مطار بلد المغادرة بعد التحقق من توافر الاشتراطات الصحية.
يضاف إلى ذلك، ترميز وفرز الأمتعة وفق ترتيبات النقل والسكن في المملكة، والانتقال مباشرة إلى الحافلات لإيصالهم إلى مقار إقامتهم في منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة، بمسارات مخصصة، في حين تتولى الجهات الشريكة إيصال أمتعتهم إليها، مما يزيل عن كاهل الحاج عناء الانتظار في المطارات السعودية ويوفر وقته وجهده للتفرغ للعبادة.
أبعاد استراتيجية وتأثيرات إقليمية ودولية
يحمل توسع المملكة في افتتاح منافذ جديدة دلالات عميقة تتجاوز مجرد تسهيل الإجراءات. فعلى الصعيد المحلي الباكستاني، يساهم هذا المنفذ الجديد في لاهور في تخفيف الضغط عن المطارات الأخرى، ويمنح الحجاج الباكستانيين راحة نفسية وجسدية قبل بدء المناسك. أما على الصعيد الإقليمي والدولي، فإن نجاح هذه التجربة يعزز من مكانة المملكة كدولة رائدة عالمياً في إدارة الحشود وتوظيف التكنولوجيا المتقدمة لخدمة الإنسانية، ويقدم نموذجاً دولياً يُحتذى به في التعاون العابر للحدود لتسهيل حركة المسافرين.
تكامل حكومي لإنجاح منظومة الحج
تنفذ وزارة الداخلية المبادرة في عامها الثامن بالتعاون الوثيق مع وزارات الخارجية، والصحة، والحج والعمرة، والإعلام، والهيئة العامة للطيران المدني، وهيئة الزكاة والضريبة والجمارك، والهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا). ويتعاون معها أيضاً الهيئة العامة للأوقاف، وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن، والمديرية العامة للجوازات، بالتكامل مع الشريك الرقمي (مجموعة stc). هذا التناغم المؤسسي يضمن تقديم خدمة استثنائية تليق بمكانة المملكة وبضيوف الرحمن القادمين من شتى بقاع الأرض.



