مخاطر الألعاب النارية على العيون: تحذيرات طبية في العيد

مع حلول عيد الفطر المبارك، تتجدد الفرحة وتتنوع مظاهر الاحتفال، إلا أن هذه البهجة قد تتحول إلى مأساة حقيقية بسبب الممارسات الخاطئة. وفي هذا السياق، حذرت الجمعية السعودية لطب العيون من مخاطر الألعاب النارية على العيون، والتي يزداد انتشارها بشكل ملحوظ بين الأطفال والمراهقين خلال أيام العيد. يأتي هذا التحذير في ظل تسجيل المستشفيات والمراكز الصحية ارتفاعاً ملحوظاً في إصابات العيون المرتبطة باستخدام هذه المفرقعات خلال مواسم الأعياد.
تطور الاحتفالات وتزايد مخاطر الألعاب النارية على العيون
تاريخياً، ارتبطت الألعاب النارية بالاحتفالات الكبرى والمهرجانات منذ اختراعها في الصين القديمة، حيث كانت تُستخدم في البداية لغايات تقليدية قبل أن تتطور وتنتقل إلى مختلف ثقافات العالم لتصبح رمزاً للفرح والابتهاج في المناسبات الوطنية والدينية. في منطقتنا العربية، وتحديداً خلال عيدي الفطر والأضحى، أصبحت المفرقعات النارية جزءاً لا يتجزأ من ثقافة الاحتفال الشعبي.
ولكن، التحول الجذري حدث عندما انتقلت هذه الألعاب من عروض احترافية تديرها جهات مختصة في أماكن مفتوحة وآمنة، إلى أيدي الأطفال في الشوارع والأحياء السكنية. هذا التحول العشوائي، مصحوباً بانتشار أنواع رديئة الصنع وغير مطابقة لمواصفات السلامة، ضاعف من احتمالية وقوع حوادث كارثية، مما جعل التوعية بمخاطرها ضرورة ملحة لحماية الأجيال القادمة.
التأثير الصحي والمجتمعي لإصابات العيون
إن التأثير المتوقع لهذه الحوادث يتجاوز الألم اللحظي ليمتد إلى عواقب صحية واقتصادية ونفسية طويلة الأمد على المستويين المحلي والإقليمي. وفي هذا الصدد، أكد رئيس الجمعية السعودية لطب العيون، الدكتور عبدالرحمن البلوشي، أن هذه الإصابات قد تكون بالغة الخطورة. فالمواد الكيميائية والحرارة العالية المنبعثة من الانفجار قد تؤدي إلى تمزقات في أجزاء مختلفة من العين أو نزيف داخلي.
وينعكس ذلك سلباً على حدة الإبصار مستقبلاً، نتيجة مضاعفات طبية معقدة ومتعددة تشمل عتامة القرنية، وتكون الماء الأبيض (الساد)، وانفصال الشبكية، وارتفاع ضغط العين (الجلوكوما)، وصولاً إلى الحالات الأشد خطورة مثل ضمور العصب البصري. هذه المضاعفات لا ترهق كاهل الأسر نفسياً ومادياً فحسب، بل تشكل أيضاً عبئاً إضافياً على أنظمة الرعاية الصحية التي تستقبل مئات الحالات الطارئة في أوقات يفترض أن تكون مخصصة للراحة والاحتفال.
ألعاب أخرى تهدد سلامة الأطفال
وأشار الدكتور البلوشي إلى أن المخاطر لا تقتصر على المفرقعات النارية فحسب، بل تمتد لتشمل بعض الألعاب الخطرة الأخرى التي يكثر تداولها في الأعياد، مثل قاذفات الكرات البلاستيكية (مسدسات الخرز). وبين أن الإصابات الناتجة عن هذه الألعاب قد تتدرج من جروح سطحية بسيطة في القرنية إلى فقدان كامل للبصر -لا قدر الله- إذا كانت الضربة مباشرة وقوية.
خطوات استباقية لحماية المجتمع
وشدد البلوشي على أهمية التعامل الجاد والفوري مع أي إصابة تصيب العين، سواء لدى الأطفال أو البالغين. وأكد على ضرورة مراجعة طبيب العيون بشكل عاجل في أقسام الطوارئ للتأكد من سلامة العين وأجزائها الداخلية، وتجنب تفاقم الحالة أو اللجوء إلى العلاجات المنزلية الخاطئة التي قد تزيد من حجم الضرر.
وفي ختام تصريحاته، دعا أولياء الأمور إلى تحمل مسؤولياتهم عبر تعزيز الوعي بخطورة هذه الألعاب، والتعاون الوثيق مع الجهات الأمنية والمعنية للحد من انتشارها وبيعها العشوائي. إن تضافر الجهود المجتمعية هو السبيل الوحيد للحفاظ على سلامة المجتمع، خصوصاً فئة الأطفال، لضمان أن تبقى مواسم الأعياد عنواناً للفرح والسرور، لا سبباً للأحزان والإصابات الدائمة.



