التراث والثقافة

فن السامري في مسار الشمال: تراث حائل والقصيم الأصيل

تتجاوز رحلة “مسار الشمال” السياحية حدود الاستمتاع بالطبيعة الخلابة والمواقع الأثرية، لتغوص في عمق الموروث الثقافي غير المادي للمملكة العربية السعودية. وبرز فن السامري كأيقونة ثقافية تتصدر المشهد، خاصة بالتزامن مع الجولة التفقدية التي أجراها معالي وزير السياحة الأستاذ أحمد الخطيب، حيث يسلط هذا المسار الضوء على التنوع الفني الذي تزخر به منطقتا القصيم وحائل، ضمن فعاليات “شتاء السعودية”.

جذور تاريخية وفن أصيل

يُعد فن السامري واحداً من أهم الفنون الشعبية في منطقة نجد والجزيرة العربية، ويمتد تاريخه لعقود طويلة كجزء لا يتجزأ من الهوية الاجتماعية. يعتمد هذا الفن بشكل أساسي على الإيقاع والدفوف والشعر النبطي، وقد سُمي بهذا الاسم نسبة إلى “السمر” والسهر ليلاً. ورغم أن الأصل واحد، إلا أن البيئة الجغرافية لكل منطقة صبغت هذا الفن بصبغتها الخاصة، مما جعله وثيقة حية تروي تاريخ المكان وطبيعة سكانه، وهو ما يلمسه الزائر بوضوح في مسار الشمال.

القصيم.. إيقاع الهدوء والمجالس

في منطقة القصيم، يتسم السامري بطابع خاص يعكس هدوء الواحات والحياة الزراعية المستقرة. يتميز الإيقاع هنا بالرزانة والهدوء النسبي، حيث يُؤدى غالباً في المجالس العائلية والخاصة. تتكئ الكلمات في سامري القصيم على القصص الاجتماعية والوجدانية، ويتداخل اللحن مع أحاديث السمار وضحكاتهم، ليعكس بساطة المجتمع الذي يميل للتأمل. هذا النمط الهادئ يقدم للزائر تجربة استرخاء ثقافي وسط المزارع والنزل الريفية، مما يجعله جزءاً من التجربة الحميمية للضيافة القصيمية.

حائل.. صدى الجبال والفروسية

على النقيض، يكتسي السامري في حائل حلة أكثر حماسة وحيوية، متناغماً مع تضاريس المنطقة الجبلية الشامخة (أجا وسلمى) وروح البادية المتأصلة. يتميز الإيقاع الحائلي بالقوة والسرعة، مما يجعله حاضراً بقوة في الاحتفالات العامة والمناسبات الكبيرة. يعكس هذا الأسلوب قيم الفروسية والشجاعة التي عرف بها أهل المنطقة، ويمنح السائح شعوراً بالحماس والمشاركة الوجدانية في الفعاليات الليلية وتجارب الضيافة التي تميز عروس الشمال.

أبعاد سياحية وثقافية

لا يقتصر هذا التباين الفني على المتعة السمعية فحسب، بل يحمل أبعاداً سياحية هامة تتماشى مع رؤية المملكة 2030 في تعزيز السياحة الثقافية. يتيح هذا التنوع للزوار فرصة فهم التركيبة الاجتماعية لكل منطقة، مما يحول الرحلة السياحية من مجرد مشاهدة للمعالم إلى معايشة حقيقية للتراث. ويأتي ذلك ضمن جهود الهيئة السعودية للسياحة في برنامج “شتاء السعودية” تحت شعار “حيّ الشتاء”، الذي يهدف لإبراز المقومات الفريدة لوجهات مثل القصيم وحائل، وتقديم تجربة سياحية متكاملة تجمع بين الأصالة والمعاصرة، ويمكن للزوار الاطلاع على تفاصيل هذه الفعاليات عبر منصة “روح السعودية”.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى