أخبار العالم

إطلاق نار قرب قصر الرئاسة في كراكاس بعد اعتقال مادورو

شهدت العاصمة الفنزويلية كراكاس حالة من الاستنفار الأمني الشديد، حيث سُمع دوي إطلاق نار وانفجارات متقطعة في محيط قصر ميرافلوريس الرئاسي، وذلك قرابة الساعة الثامنة من مساء يوم الاثنين (منتصف الليل بتوقيت جرينتش). وتأتي هذه التطورات المتسارعة وسط حالة من الترقب والقلق التي تخيم على البلاد، وفقاً لما أفاد به شهود عيان لوكالة الصحافة الفرنسية.

تفاصيل الحادثة والمسيرات المجهولة

أفادت مصادر مقربة من الحكومة الفنزويلية بأن القوات الأمنية تعاملت مع أجسام طائرة مجهولة المصدر، يُعتقد أنها طائرات مُسيّرة (درون)، حلقت فوق المنطقة المحظورة المحيطة بالقصر الرئاسي. وأكد المصدر أن إطلاق النار الذي سمعه السكان كان ناتجاً عن تصدي الدفاعات الأرضية وقوات الحرس الرئاسي لهذه الأجسام، مشيراً إلى أن الوضع عاد ليكون تحت السيطرة الكاملة بعد وقت قصير من الحادثة.

وفي شهادات حية من قلب الحدث، قال أحد سكان المناطق المتاخمة للقصر الرئاسي: "بدأ الأمر بسلسلة من الأصوات التي تشبه الانفجارات المتقاربة جداً بعد الساعة الثامنة مساءً، ورغم أنها لم تكن بقوة الأصوات التي شهدناها يوم السبت الماضي، إلا أنها أثارت الذعر". وأضاف الشاهد: "هرعنا إلى النوافذ لاستطلاع الأمر، ولم نلحظ سوى ضوءين أحمرين يتحركان في السماء لمدة دقيقة تقريباً، وسط تساؤلات الجميع عما إذا كان هجوماً جوياً أو عملية أمنية".

سياق الحدث: فراغ السلطة والتوتر الإقليمي

لا يمكن فصل هذا الحادث الأمني عن الزلزال السياسي الذي ضرب فنزويلا قبل يومين فقط، والمتمثل في إعلان القوات الأمريكية إلقاء القبض على الرئيس نيكولاس مادورو ونقله إلى الولايات المتحدة، في عملية عسكرية أعقبت هجوماً عنيفاً على العاصمة. هذا التطور الدراماتيكي وضع البلاد أمام مفترق طرق خطير، وخلق حالة من الفراغ السياسي والتوتر العسكري، حيث تتجه الأنظار الآن إلى ردود الفعل الداخلية من قبل المؤسسة العسكرية الفنزويلية، والتحركات الخارجية للحلفاء والخصوم على حد سواء.

الخلفية التاريخية وحساسية قصر ميرافلوريس

يتمتع قصر ميرافلوريس برمزية عالية في التاريخ الفنزويلي الحديث، حيث لم يكن هذا الحادث هو الأول من نوعه. ففي عام 2018، تعرض الرئيس مادورو لمحاولة اغتيال مزعومة باستخدام طائرات مسيرة مفخخة أثناء عرض عسكري، مما يفسر الحساسية المفرطة وسرعة رد الفعل العنيف من قبل قوات الأمن تجاه أي أجسام طائرة تحلق في سماء المنطقة. وتعيش فنزويلا منذ سنوات أزمة اقتصادية وسياسية خانقة، جعلت من العاصمة كراكاس مسرحاً دائماً للاحتجاجات والتوترات الأمنية.

التداعيات المتوقعة

أظهرت مقاطع الفيديو المتداولة على منصات التواصل الاجتماعي ما يبدو أنها رصاصات متوهجة (Tracers) تطلقها المضادات الأرضية بكثافة نحو أهداف غير مرئية في السماء، تلاها انتشار أمني مكثف لعناصر إنفاذ القانون والمدرعات في الشوارع المؤدية للقصر. ويرى مراقبون أن هذه الحوادث قد تكون مؤشراً على بداية مرحلة من عدم الاستقرار الأمني، في ظل غياب رأس الهرم السياسي ومحاولات أطراف مختلفة اختبار جاهزية القوات الأمنية الموالية للنظام السابق، مما يضع المنطقة بأسرها أمام سيناريوهات مفتوحة.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى