تطوير مقبرة صفوى: تقنيات ذكية وتوسعة شاملة لإكرام الموتى

في خطوة تعكس التطور النوعي المتسارع في خدمات القطاع غير الربحي بالمملكة العربية السعودية، شرعت جمعية «الفردوس لإكرام الموتى» بمحافظة القطيف، ضمن شراكة استراتيجية مثمرة مع جمعية الصفا الخيرية، في تنفيذ حزمة واسعة من الأعمال التطويرية الشاملة لمقبرة صفوى. ويأتي هذا المشروع الطموح استجابة للحاجة الملحة لتحديث البنية التحتية للمرافق الخدمية، بما يضمن حفظ كرامة الموتى وتسهيل إجراءات التشييع والدفن وفق أعلى المعايير التنظيمية والتقنية.
مواكبة رؤية المملكة وتطوير القطاع الثالث
لا يمكن النظر لهذا المشروع بمعزل عن الحراك التنموي الشامل الذي تشهده المملكة، حيث يتناغم تطوير مقبرة صفوى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي أولت القطاع الثالث (غير الربحي) اهتماماً بالغاً، وحفزته نحو التحول من العمل التقليدي إلى العمل المؤسسي المحوكم. وتُعد هذه المبادرة نموذجاً لتطبيق مفاهيم «جودة الحياة» حتى في المرافق الخدمية ذات الطابع الديني والاجتماعي، مما يعكس نضجاً إدارياً ورغبة حقيقية في تقديم خدمات تليق بالمواطن والمقيم.
أبعاد دينية واجتماعية لتعزيز «إكرام الموتى»
يحمل المشروع في طياته أبعاداً اجتماعية وحضارية عميقة تتجاوز الجانب الإنشائي. ففي ظل التوسع العمراني والكثافة السكانية المتزايدة التي تشهدها محافظة القطيف، برزت الحاجة الماسة لتحويل إدارة المقابر إلى منظومة عمل رقمية ومتكاملة. ويهدف هذا التحول إلى القضاء على التحديات السابقة المتعلقة بالعشوائية في الدفن أو صعوبات التنظيم الأمني، مما يعزز بشكل مباشر مفهوم «إكرام الموتى» الذي توليه الشريعة الإسلامية والمجتمع السعودي أهمية قصوى، معتبراً إياه واجباً دينياً ومجتمعياً مقدساً.
منظومة أمنية رقمية متطورة
وفي تفاصيل الجانب التقني للمشروع، أولت الجمعية اهتماماً بالغاً لجانب الأمن والسلامة، حيث تم الانتهاء من تركيب شبكة مراقبة رقمية متكاملة تواكب أحدث التقنيات. وتتكون هذه المنظومة من 12 كاميرا حديثة عالية الدقة، تم توزيعها هندسياً لتغطي كافة زوايا المقبرة ومرافقها الحيوية. وتعمل هذه الكاميرات على مدار الساعة لضمان المتابعة اللحظية، مما يساهم بشكل فعال في حماية الممتلكات العامة، وضبط السلوكيات، ومنع أي تعديات قد تمس حرمة المكان، موفرة بذلك بيئة آمنة ومحفوظة.
حلول ذكية لتنظيم المرور وتوسعة الطاقة الاستيعابية
ولإنهاء معاناة التكدس المروري التي كانت تصاحب الجنازات الكبيرة وتؤرق المشيعين، تضمنت الخطة التطويرية تفعيل حواجز إلكترونية ذكية عند البوابة الرئيسية، بالإضافة إلى تركيب «بوابة سحب» جديدة. تهدف هذه الإجراءات الهندسية إلى تنظيم انسيابية دخول وخروج مركبات الجنائز والمشيعين بكفاءة عالية، مما يضفي مزيداً من السكينة والوقار والهدوء على مراسم التشييع.
وعلى صعيد البنية التحتية للدفن، نفذت جمعية «الفردوس» مشروعاً حيوياً لتوسعة «مربعات ساحة الدفن». وتأتي هذه الخطوة الاستباقية لرفع الطاقة الاستيعابية للمقبرة ومواكبة الاحتياجات المستقبلية لسنوات قادمة، مع ضمان استغلال المساحات الداخلية بشكل منهجي ومنظم يمنع الهدر في المساحات المتاحة.
نموذج للتكامل المجتمعي
من جانبه، أكد حافظ الفرج، رئيس جمعية الفردوس، أن هذا الإنجاز يمثل نموذجاً حياً للتكافل الاجتماعي والشراكة الناجحة بين مؤسسات القطاع غير الربحي. وأشار الفرج إلى أن الدعم المالي المباشر من أهالي مدينة صفوى، والتعاون الوثيق مع جمعية الصفا، كانا الركيزة الأساسية لتحويل هذه الخطط الطموحة إلى واقع ملموس، مثمناً الوعي الحضاري العالي للمجتمع وحرصهم على دعم مشاريع إكرام الموتى، مما يعزز اللحمة الوطنية والنسيج الاجتماعي في المنطقة.



