زلزال بقوة 4.8 يضرب شرق روسيا.. التفاصيل الكاملة

شهدت منطقة شرق روسيا، وتحديداً شبه جزيرة كامتشاتكا، نشاطاً زلزالياً جديداً أثار اهتمام مراكز الرصد الجيولوجي حول العالم. حيث ضرب زلزال بقوة 4.8 درجات على مقياس ريختر مدينة بيتروبافلوفسك كامتشاتسكي، المركز الإداري للإقليم، وذلك وفقاً لما أعلنته الجهات الرسمية وهيئات المسح الجيولوجي الدولية.
وأفادت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية (USGS)، التي ترصد النشاط الزلزالي عالمياً، بأن مركز الزلزال وقع على عمق 75.5 كيلومتراً تحت سطح الأرض. ويعد هذا العمق متوسطاً، مما يساهم عادة في تخفيف حدة الاهتزازات التي يشعر بها السكان على السطح مقارنة بالزلازل الضحلة. ولم ترد حتى اللحظة أي تقارير رسمية تفيد بوقوع خسائر بشرية أو أضرار مادية في البنية التحتية للمدينة، التي تعتبر مجهزة نسبياً للتعامل مع مثل هذه الهزات المتكررة.
كامتشاتكا وحزام النار.. علاقة جيولوجية معقدة
لا يعد هذا الزلزال حدثاً معزولاً أو نادراً في تلك المنطقة، فشبه جزيرة كامتشاتكا تقع في قلب ما يعرف بـ “حزام النار” في المحيط الهادي. هذه المنطقة الجغرافية تمتد على شكل حدوة حصان بطول 40 ألف كيلومتر، وتعد الموطن لأكثر من 75% من براكين العالم النشطة والخامدة، كما تشهد حوالي 90% من الزلازل التي تحدث على كوكب الأرض.
وتتميز كامتشاتكا بطبيعة جيولوجية فريدة، حيث تلتقي فيها الصفائح التكتونية، وتحديداً صفيحة المحيط الهادي التي تغوص تحت صفيحة أوخوتسك. هذا الاحتكاك المستمر بين الصفائح يولد طاقة هائلة تتحرر على شكل زلازل وثورات بركانية، مما يجعل المنطقة مختبراً طبيعياً لعلماء الجيولوجيا والزلازل.
الأهمية الاستراتيجية والرصد المستمر
تولي السلطات الروسية والمراكز الدولية أهمية قصوى لمراقبة النشاط الزلزالي في شرق روسيا، ليس فقط لحماية السكان المحليين، بل لأن الزلازل الكبرى في هذه المنطقة قد تحمل تداعيات إقليمية ودولية. تاريخياً، كانت هذه المنطقة مصدراً لزلازل قوية تسببت في موجات مد عاتية (تسونامي) عبرت المحيط الهادي. ورغم أن زلزال اليوم بقوة 4.8 درجات لا يشكل خطراً لتوليد تسونامي، إلا أنه يظل جزءاً من البيانات الهامة لفهم ديناميكيات القشرة الأرضية في تلك البقعة الساخنة.
وتستمر فرق الطوارئ والدفاع المدني في روسيا بمتابعة الموقف للتأكد من سلامة المنشآت الحيوية، في حين يواصل العلماء دراسة هذه الأنماط الزلزالية لتطوير أنظمة الإنذار المبكر، مما يعكس الأهمية العالمية لهذه المنطقة في دراسات الكوارث الطبيعية.



