العواصف الغبارية تجتاح المنطقة: رصد 42 ساعة وأوزبكستان تتصدر

سجل المركز الإقليمي للتحذير من العواصف الغبارية والرملية ما مجموعه 42 ساعة من العواصف الغبارية النشطة في أربع دول إقليمية خلال يوم الأربعاء الماضي. ووفقاً لبيانات الرصد والمتابعة اليومية الصادرة عن المركز، فقد تصدرت جمهورية أوزبكستان قائمة الدول الأكثر تأثراً بهذه الموجة الغبارية، مما يسلّط الضوء مجدداً على التحديات المناخية المتزايدة التي تواجهها منطقة وسط آسيا والشرق الأوسط في مواجهة هذه الظواهر الجوية المتطرفة.
توزيع ساعات النشاط وتأثير العواصف الغبارية إقليمياً
أوضح التقرير اليومي الصادر عن المركز الإقليمي تفاصيل توزيع الساعات المرصودة بين الدول المتأثرة. وجاءت أوزبكستان في المرتبة الأولى بتسجيلها 20 ساعة غبارية متواصلة، تلتها المملكة الأردنية الهاشمية بواقع 12 ساعة خلال اليوم نفسه. وفي سياق متصل، سجلت كل من كازاخستان وباكستان نشاطاً غبارياً استمر لمدة 5 ساعات لكل منهما، لتكتمل بذلك الساعات الإجمالية المرصودة إقليمياً والتي بلغت 42 ساعة.
في المقابل، أشار المركز إلى خلو بقية دول الإقليم من أي حالات غبارية تذكر خلال الفترة ذاتها، وهو ما يعود إلى تفاوت العوامل المناخية والظروف الجوية المحلية المسببة لهذه الظاهرة بين دول المنطقة المختلفة، مثل سرعة الرياح، ونسب الرطوبة، وطبيعة التربة الجافة.
التغير المناخي وتزايد وتيرة الظواهر الترابية
تعتبر العواصف الترابية والرملية ظاهرة بيئية وتاريخية مألوفة في المناطق الجافة وشبه الجافة، إلا أن وتيرتها وشدتها شهدتا تصاعداً ملحوظاً في السنوات الأخيرة بسبب التغيرات المناخية العالمية، وظاهرة التصحر، وتراجع الغطاء النباتي. وتعد منطقة وسط آسيا، التي تضم أوزبكستان وكازاخستان، من المناطق الحساسة بيئياً نظراً لجفاف بحر آرال وتراجع مستويات المياه السطحية، مما يحول مساحات شاسعة إلى مصادر نشطة للغبار والرمال التي تذروها الرياح العاتية عابرةً الحدود الدولية.
التأثيرات البيئية والصحية وجهود الإنذار المبكر
لا تقتصر آثار هذه العواصف على حجب الرؤية الأفقية وتأخير حركة الملاحة الجوية والبرية فحسب، بل تمتد لتشكل مخاطر صحية جسيمة على الجهاز التنفسي للسكان، وتزيد من الأعباء الاقتصادية نتيجة الأضرار التي تلحق بالبنية التحتية والقطاع الزراعي.
ومن هذا المنطلق، أكد المركز الإقليمي استمرار منظوماته المتخصصة في أعمال الرصد والمراقبة والتحليل المستمر على مدار الساعة. وتهدف هذه الجهود الدؤوبة إلى دعم منظومة الإنذار المبكر للظواهر الجوية الطارئة، ورفع جاهزية الجهات المعنية للتعامل الفوري مع الآثار المصاحبة، بما يسهم بشكل مباشر في حماية الأرواح والممتلكات والحد من التبعات البيئية والصحية السلبية على المجتمعات المحلية والإقليمية.



