أخبار العالم

بوتين: أهداف روسيا في أوكرانيا ستتحقق بالقوة أو الدبلوماسية

في تصعيد جديد للنبرة السياسية والعسكرية، شدد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على أن بلاده ماضية في تحقيق كافة أهدافها من العملية العسكرية في أوكرانيا "بكل تأكيد"، واضعاً المجتمع الدولي أمام خيارين: إما الحلول الدبلوماسية التي تضمن شروط موسكو، أو الحسم عبر القوة العسكرية لفرض الأمر الواقع.

وجاءت تصريحات بوتين خلال اجتماع موسع مع قيادات وزارة الدفاع في موسكو، حيث أكد أن الكرملين يفضل "اجتثاث الأسباب الرئيسية للنزاع بالسبل الدبلوماسية"، لكنه حذر في الوقت ذاته من أن روسيا لن تتردد في استخدام ترسانتها العسكرية للسيطرة على الأراضي التي تعتبرها تابعة لسيادتها، في حال رفضت ما وصفها بـ"الدولة المعادية" ورعاتها الغربيين الانخراط في مفاوضات جدية وموضوعية.

السياق التاريخي والأبعاد الجيوسياسية

تأتي هذه التصريحات لترسخ الموقف الروسي الثابت منذ اندلاع الحرب في 24 فبراير 2022. وتستند موسكو في مطالبها الحالية إلى الإجراءات الدستورية التي اتخذتها في سبتمبر 2022، حين أعلنت رسمياً ضم أربع مناطق أوكرانية هي دونيتسك، ولوجانسك، وخيرسون، وزابوريجيا، بالإضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمتها عام 2014. ورغم أن القوات الروسية لا تسيطر عسكرياً بالكامل على حدود هذه المناطق الإدارية، إلا أن الكرملين يعتبر الدفاع عنها والسيطرة عليها جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي الروسي وأهداف "العملية الخاصة".

حراك دبلوماسي وضمانات أمنية

تتزامن تهديدات بوتين مع حراك دبلوماسي مكثف خلف الكواليس، حيث كشفت تقارير أوكرانية عن إحراز تقدم في ملف "الضمانات الأمنية" لكييف، وذلك عقب محادثات جرت في برلين جمعت مسؤولين أوكرانيين مع مبعوثي الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب. ويسعى الجانب الأوكراني للحصول على ضمانات حقيقية تمنع تكرار الهجوم مستقبلاً، في حين تضغط واشنطن نحو صيغة لإنهاء القتال قد تتضمن تنازلات جغرافية صعبة.

ووفقاً للتسريبات، كان المقترح الأمريكي الأولي يقضي بانسحاب القوات الأوكرانية من منطقة دونيتسك والاعتراف الفعلي بالسيطرة الروسية على المناطق المضمومة، وهو ما لا يزال محل خلاف جوهري، حيث صرح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بأن الخلافات لا تزال قائمة، خاصة فيما يتعلق بمسألة التنازل عن الأراضي.

ترقب دولي لنتائج المفاوضات

من جانبه، أعلن المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، أن موسكو في حالة ترقب للمعلومات الواردة من واشنطن حول نتائج محادثات برلين، قائلاً: "نتوقع أن يبلغنا نظراؤنا الأمريكيون بالنتائج حالما تتبلور رؤيتهم مع الجانبين الأوكراني والأوروبي". ويعكس هذا التصريح رغبة روسية في معرفة مدى استعداد الغرب للقبول بالأمر الواقع الجديد على الأرض مقابل وقف إطلاق النار.

ويرى مراقبون أن إصرار بوتين على تحقيق الأهداف "ولو بالقوة" يهدف إلى تحسين شروط التفاوض قبل أي تسوية محتملة، مع التأكيد على أن روسيا تمتلك النفس الطويل والقدرات العسكرية اللازمة -بما في ذلك الصواريخ فرط الصوتية- لمواصلة الحرب إذا لم يتم الاستجابة لمخاوفها الأمنية ومطالبها الإقليمية.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى