تهيئة مساجد مكة والمدينة لموسم الحج 1447 | الشؤون الإسلامية

في إطار الاستعدادات المكثفة لاستقبال ضيوف الرحمن، تبرز جهود وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد في تهيئة مساجد مكة والمدينة والمشاعر المقدسة لموسم حج عام 1447هـ. فقد أجرى معالي وزير الشؤون الإسلامية، الشيخ الدكتور عبداللطيف بن عبدالعزيز آل الشيخ، جولة تفقدية ميدانية للوقوف على جاهزية المشاريع والخدمات التي تنفذها الوزارة، وذلك لضمان تقديم أرقى الخدمات لحجاج بيت الله الحرام وفق توجيهات القيادة الرشيدة.
الرعاية التاريخية المستمرة لخدمة قاصدي الحرمين
منذ تأسيس المملكة العربية السعودية، شكلت خدمة الحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة أولوية قصوى للقيادة. وتأتي خطط تهيئة مساجد مكة والمدينة امتداداً لتاريخ طويل من العناية الفائقة والبناء والتطوير المستمر الذي يشهده قطاع الحج والعمرة. تاريخياً، لم تقتصر جهود المملكة على توسعة الحرمين الشريفين فحسب، بل شملت تطوير البنية التحتية بالكامل في المشاعر المقدسة مثل منى ومزدلفة وعرفات، لضمان استيعاب الأعداد المليونية المتزايدة من الحجاج سنوياً، وتوفير بيئة إيمانية آمنة ومريحة تمكنهم من أداء مناسكهم بيسر وسهولة وطمأنينة.
تفاصيل خطة تهيئة مساجد مكة والمدينة والمشاعر المقدسة
شملت الجولة التفقدية للوزير الوقوف على جاهزية مساجد كبرى ذات أهمية تاريخية وإسلامية بالغة، مثل مسجد نمرة بعرفات، ومسجد المشعر الحرام بمزدلفة، ومسجد الخيف بمنى، ومسجد حجاج البر. وقد سخرت الوزارة كافة إمكاناتها البشرية والتقنية، حيث تم تجهيز أكثر من 20 ألف مسجد وجامع في مكة المكرمة والمدينة المنورة، وتحديداً تلك الواقعة على طرق الحجاج وفي المنطقة المركزية لتكون مساندة للحرمين الشريفين. وتضمنت الأعمال صيانة شاملة، وتحديث أنظمة التكييف، والصوتيات، والإنارة، ووسائل السلامة العامة.
مشاريع نوعية لتخفيف العبء الحراري وسقيا الحجاج
في ظل التغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة خلال مواسم الحج الحالية، برزت أهمية المشاريع النوعية المبتكرة. ومن أهمها مشروع خفض الحمل الحراري في الساحة الخلفية لمسجد نمرة ومسجد الخيف، والذي يسهم بشكل فعال في تلطيف الهواء وتخفيض درجات الحرارة على طرق المشاة في منطقة الجمرات. كما تم تدشين مشروع سقيا الحجاج بمسجدي الخيف وحجاج البر، بمشاركة القطاع غير الربحي عبر تبرع سخي من المواطنة “مها الحقباني”، بطاقة استيعابية تتجاوز 123 ألف حاج في الساعة.
الأثر الإقليمي والدولي لخدمات ضيوف الرحمن
إن الأثر المتوقع لهذه التجهيزات الضخمة يتجاوز النطاق المحلي ليترك بصمة إيجابية عميقة على المستويين الإقليمي والدولي. فالحجاج العائدون إلى أوطانهم ينقلون صورة حية عن التطور التقني والخدمي الذي تقدمه المملكة، مما يعزز من مكانتها كقائدة للعالم الإسلامي. ولتعظيم هذا الأثر، اعتمدت الوزارة أكثر من 160 ألف منشط دعوي ينفذها 1822 داعية و220 مترجماً. كما تم توزيع أكثر من 1.4 مليون مادة توعوية بـ 27 لغة عالمية، وتوفير قرابة 1.9 مليون نسخة من المصحف الشريف وترجمات معانيه بأكثر من 80 لغة لتوزيعها على الحجاج من مختلف دول العالم.
التحول الرقمي في خدمة الحجاج
لم تغفل الوزارة الجانب التقني، حيث وفرت خدمة “الواي فاي” المجاني في مواقع تواجد الحجاج، ووظفت التقنيات الحديثة عبر الشاشات التفاعلية، والمكتبة الإلكترونية، وتطبيق “رشد”، بالإضافة إلى تقنية التعليم ثلاثي الأبعاد. كما تم تفعيل كبائن التوعية الإسلامية والاتصال المرئي والهاتفي المجاني على مدار الساعة، مما يضمن وصول الإرشاد الديني الصحيح لكل حاج بلغته الأم.
وفي ختام جولته، رفع معالي الوزير الشكر والتقدير لمقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وسمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان -حفظهما الله- على الدعم اللامحدود والعناية الكريمة التي تجسد المكانة العظيمة التي توليها المملكة لخدمة الإسلام والمسلمين.



