أخبار السعودية

الاستعداد للاختبارات النهائية: نصائح تربوية ونفسية للطلاب

مع اقتراب نهاية الفصل الدراسي، تتجه أنظار المنظومة التعليمية والأسرية في المملكة العربية السعودية نحو تهيئة المناخ الملائم للطلاب والطالبات لضمان حصاد ثمرة الجهد الأكاديمي طوال العام. وفي هذا السياق، يمثل الاستعداد للاختبارات النهائية مرحلة هامة تتطلب تضافر الجهود بين المدرسة والمنزل، حيث يؤكد المختصون لـ ”اليوم“ أن درجات الاختبارات لا تُحدد قيمة الأبناء، وأن السعي المفرط نحو “الكمال” قد يهدد مرونتهم النفسية وقدرتهم على مواجهة التحديات المستقبلية.

التطور التاريخي للتقييم التعليمي وأهمية الدعم النفسي

تاريخياً، شهدت النظم التعليمية في المنطقة تحولاً كبيراً في نظرتها للاختبارات؛ فبعد عقود من الاعتماد على التقييم الرقمي الجاف كوسيلة وحيدة لقياس ذكاء الطالب وقدراته، باتت النظريات التربوية الحديثة تركز على النمو الشامل للطفل وصحته النفسية. إن هذا التحول يعكس وعياً متزايداً بأن الضغط النفسي المفرط يعيق الإنتاجية الذهنية ويؤدي إلى نتائج عكسية، مما يجعل الدعم الأسري والتربوي ركيزة أساسية للنجاح الحقيقي.

دور الأسرة في الاستعداد للاختبارات النهائية وبناء الدافعية

أوضحت ولية الأمر والمستشارة في الذكاء الاصطناعي، المهندسة آراء الهمزاني، من واقع تجربتها كأم، أن أفضل بيئة للمذاكرة ليست التي يكثر فيها التوجيه والرقابة بل التي يشعر فيها الابن بالثقة والقدرة على تحمل المسؤولية. وأكدت حرصها على إشراك ابنها في تنظيم وقته وتحديد أولوياته لتعزيز الانضباط الذاتي بدلاً من الاعتماد على التذكير المستمر.

وبينت الهمزاني أن التعامل مع تراكم المناهج يحتاج أولاً إلى تقبل الواقع وعدم إشعار الأبناء بالذنب أو توبيخهم على ما فات، لأن ذلك يستهلك طاقتهم ويزيد توترهم. والبديل الأفضل هو حصر المتبقي وترتيبه حسب الأولوية، مع التركيز على المفاهيم الأساسية وتخصيص جلسات مذاكرة قصيرة ومركّزة تفصلها فواصل منتظمة لاستعادة الشعور بالإنجاز ومنع الإرهاق.

المناخ النفسي الداعم ومهارات تنظيم الوقت

أكد أستاذ الإدارة التربوية والتخطيط بجامعة طيبة، د. بدر سالم البدراني، أن تهيئة البيئة المنزلية لا تقتصر على توفير مكان هادئ، بل تشمل بناء مناخ نفسي داعم يشعر فيه الطالب بالأمان والاستقرار، داعياً الوالدين لتقليل الخلافات الأسرية والأجواء المشحونة التي تؤثر مباشرة في التركيز، مع تنظيم النوم والوجبات لتأثيرها المثبت على الأداء الذهني.

ورأى البدراني أن تحويل الحوار الأسري نحو التركيز على الجهد والتقدم بدلاً من النتائج والمقارنات، يرسخ إحساس المسؤولية، وتتحول الاختبارات معه إلى فرصة لتنمية مهارات الاعتماد على الذات وبناء شخصية قادرة على التعلم المستمر.

التغذية السليمة والنوم العميق كأساس للأداء المعرفي

من الجانب الصحي، أكدت استشارية التغذية الإكلينيكية، الدكتورة شوق العشملي، أن التغذية السليمة عامل أساسي لدعم الأداء الذهني؛ حيث تساهم الأطعمة الغنية بأحماض أوميغا-3 الدهنية كالأسماك، والمكسرات، والحبوب الكاملة، في دعم وظائف الدماغ والذاكرة والتركيز. وحذرت في المقابل من الاعتماد على الوجبات السريعة أو الإفراط في الكافيين ومشروبات الطاقة التي تؤدي لتقلبات مستويات الطاقة وزيادة التوتر واضطرابات النوم.

وفي ذات السياق، أكد أخصائي طب النوم، الدكتور مشني السعيد، أن النوم يؤدي دوراً أساسياً في النجاح الدراسي، إذ يعيد الدماغ أثناء النوم العميق تنظيم المعلومات وتثبيتها في الذاكرة طويلة المدى لتسهيل استرجاعها أثناء الاختبار. وحذر السعيد من أن السهر طوال الليل ودخول الامتحان دون نوم يؤدي لانخفاض التركيز، وضعف معالجة المعلومات، وحدوث “فراغ الذاكرة المؤقت” بسبب الإرهاق.

التأثير المحلي والإقليمي لبناء المرونة النفسية لدى الطلاب

إن تبني هذه المقاربات التربوية والصحية الحديثة لا ينعكس فقط على النتائج الدراسية المباشرة للطلاب، بل يمتد تأثيره ليشمل المجتمع ككل. محلياً، يساهم هذا الفكر في تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030 وبرنامج تنمية القدرات البشرية، من خلال إعداد جيل واعد يمتلك المرونة النفسية والمهارات الحياتية اللازمة لمواجهة تحديات المستقبل وسوق العمل. وإقليمياً ودولياً، يعزز هذا التوجه من مكانة المنظومة التعليمية السعودية كنموذج يحتذى به في رعاية جودة الحياة التعليمية والصحة النفسية للطلاب كركائز أساسية للتنمية المستدامة وبناء مجتمع المعرفة.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى