أخبار السعودية

الطب البديل في السعودية: ترخيص 304 منشآت وضوابط جديدة

يشهد قطاع الطب البديل في السعودية نقلة نوعية وتطوراً تنظيمياً كبيراً يهدف إلى حماية صحة المجتمع وضمان تقديم خدمات علاجية آمنة وموثوقة تتماشى مع المعايير العالمية. وفي هذا السياق، كشف المركز الوطني للطب البديل والتكميلي عن وصول عدد المنشآت المرخصة في المملكة إلى 304 منشآت حتى عام 2025. يأتي هذا الإعلان بالتزامن مع إقرار حزمة من الضوابط المهنية الصارمة لضبط كفاءة الممارسين وإقصاء الشهادات غير الموثوقة، مما يعكس التزام المملكة بتنظيم هذا القطاع الحيوي وتطهيره من الممارسات العشوائية التي قد تشكل خطراً على سلامة المرضى.

التوزيع الجغرافي لمنشآت الطب البديل في السعودية

أظهرت الإحصاءات الرسمية الصادرة عن المركز تفاوتاً إيجابياً في التوزيع الجغرافي للمنشآت المرخصة عبر مختلف مناطق المملكة، مما يلبي الطلب المتزايد على هذه العلاجات. وقد تصدرت منطقة الرياض قائمة التوزيع الجغرافي بـ 86 منشأة مرخصة، تلتها منطقة مكة المكرمة في المرتبة الثانية بـ 73 منشأة، مما يعكس الكثافة السكانية والطلب المرتفع في هاتين المنطقتين.

وحلت المنطقة الشرقية في المرتبة الثالثة بواقع 41 منشأة، أعقبتها منطقة عسير بـ 28 منشأة، ثم المدينة المنورة بـ 19 منشأة، ومنطقة القصيم بـ 15 منشأة. وتوزعت بقية المنشآت المرخصة على امتداد المناطق الأخرى، مما يضمن وصول الخدمات المنظمة جغرافياً لكافة المواطنين والمقيمين في المملكة.

مسيرة تنظيم العلاج التكميلي والبديل بالمملكة

تاريخياً، كانت ممارسات الطب البديل والتكميلي، مثل الحجامة، والإبر الصينية، والعلاج بالأعشاب، تتم في إطار تقليدي واجتهادات شخصية غير خاضعة لرقابة صارمة، مما كان يفتح الباب أمام التجاوزات والأخطاء الطبية. ومع تأسيس المركز الوطني للطب البديل والتكميلي كجهة مرجعية وطنية، بدأت المملكة مرحلة جديدة من التنظيم والتقنين.

يهدف هذا التحول التاريخي إلى دمج الممارسات الآمنة والمبنية على البراهين العلمية ضمن المنظومة الصحية الشاملة، وتحويل القطاع من العشوائية إلى العمل المؤسسي المرخص والمراقب بدقة، تماشياً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في تحسين جودة الخدمات الصحية وتسهيل الحصول عليها.

الأثر المتوقع للضوابط الجديدة محلياً وإقليمياً

تحمل هذه التنظيمات الجديدة أبعاداً وتأثيرات هامة على عدة مستويات. محلياً، تسهم القوانين الصارمة في تعزيز ثقة المجتمع بالخدمات المقدمة، وحماية المستهلكين من الدجل الطبي والشهادات المزيفة. كما تفتح مجالات استثمارية واعدة وآمنة للقطاع الخاص الراغب في تقديم خدمات الرعاية الصحية التكميلية.

إقليمياً ودولياً، تضع هذه الخطوة المملكة العربية السعودية في ريادة دول المنطقة في مجال حوكمة الطب التكميلي، حيث تقدم نموذجاً يحتذى به في تطبيق توصيات منظمة الصحة العالمية بشأن تنظيم الطب الشعبي والتكميلي وضمان سلامته وفعاليته، مما يرفع من تصنيف المنظومة الصحية السعودية عالمياً.

تقييم شامل ومحاصرة صارمة للممارسات العشوائية

وفي سبيل الارتقاء بجودة الخدمات، فرض دليل التصنيف والتسجيل المهني الصادر عن المركز تقييماً شاملاً لمؤهلات الممارسين. واشترط الدليل صدور الشهادات من جهات معتمدة، مع إخضاع الوثائق الخارجية لعمليات تدقيق صارمة للتحقق من موثوقيتها. كما أوجب أن تكون الخبرة المهنية للممارس متواصلة وفعلية داخل منشآت مرخصة، مستبعداً كافة الخبرات غير المرتبطة بالتخصص الدقيق، مع إلزام المنقطعين عن الممارسة لفترات طويلة بالانخراط في برامج تدريبية تأهيلية قبل العودة للعمل.

ولضبط الكفاءة العلمية، أقر المركز إخضاع المتقدمين لاختبارات تقييم تحريرية وعملية إلزامية، مانحاً إياهم ثلاث فرص فقط للاجتياز خلال ستة أشهر، مع الرفض القطعي لطلب التصنيف في حال الإخفاق. وفي خطوة حازمة لمحاصرة العشوائية، أعلن المركز رفضه القاطع لاعتماد الشهادات البحثية الخالية من التدريب السريري العملي، والشهادات الفخرية، ومخرجات برامج التعليم عن بُعد، أو أي مؤهل يتعارض مع المنظومة التعليمية والتدريبية المعتمدة في المملكة.

ولم تقتصر الإجراءات على منح التراخيص فقط، بل امتدت لتلزم فئات الممارسين العليا بإتمام 60 ساعة من التطوير المهني المستمر كل ثلاث سنوات عبر حضور المؤتمرات وورش العمل لمواكبة المستجدات الطبية. ومنح التنظيم الجديد المركز صلاحيات تنفيذية واسعة تشمل تعليق أو إلغاء التصنيف المهني بشكل فوري لأي ممارس يثبت مخالفته للأنظمة أو إخلاله بأخلاقيات المهنة، مع الاحتفاظ بحق إعادة تقييم الممارسين في أي وقت تقتضيه المصلحة العامة.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى