الأمن الحيوي في مشاريع الدواجن: خطط المملكة لمواجهة الأوبئة

عقد المجلس البيطري للدواجن اجتماعه الأول لعام 2026 في العاصمة الرياض، برئاسة المركز الوطني للوقاية من الآفات النباتية والأمراض الحيوانية ومكافحتها “وقاء”، حيث تم استعراض نتائج المسح الشامل لمرض إنفلونزا الطيور في مشاريع الدواجن بالمملكة. يأتي هذا الاجتماع في إطار الجهود المستمرة لتقييم الوضع الوبائي الراهن، وبحث سبل تعزيز جاهزية القطاع لمواجهة التحديات الصحية والبيئية التي قد تؤثر على الثروة الحيوانية والأمن الغذائي الوطني.
الخلفية التاريخية وتطور جهود مكافحة الأوبئة الحيوانية
على مر العقود الماضية، واجه قطاع الدواجن عالمياً ومحلياً تحديات وبائية جسيمة، أبرزها انتشار سلالات مختلفة من فيروس إنفلونزا الطيور وبكتيريا السالمونيلا. هذه الأوبئة لم تكن تهدد الثروة الحيوانية فحسب، بل شكلت خطراً مباشراً على الصحة العامة والاقتصاد الوطني. وفي هذا السياق، عملت المملكة العربية السعودية على تطوير منظومة رقابية صارمة تقودها الجهات المختصة مثل مركز “وقاء”، للانتقال من مرحلة الاستجابة للأزمات إلى مرحلة التنبؤ والوقاية المبكرة. إن رصد التربية العشوائية للدواجن ووضع آليات لمعالجتها يمثل خطوة جوهرية للحد من بؤر انتشار الأمراض وانتقالها إلى المشاريع المنظمة ذات الإنتاج الكثيف.
أهمية تعزيز الأمن الحيوي في مشاريع الدواجن وتأثيره الإقليمي
تكتسب الخطط التنفيذية الجديدة التي ناقشها المجلس أهمية بالغة على عدة مستويات. محلياً، تسهم هذه الإجراءات في خفض نسبة النافق في مشاريع الدواجن، مما ينعكس إيجاباً على استقرار أسعار اللحوم البيضاء والبيض في الأسواق المحلية، ويحمي استثمارات المزارعين والشركات الوطنية. أما إقليمياً ودولياً، فإن التزام المملكة بتطبيق أعلى معايير الأمن الحيوي يعزز من مكانتها كبيئة استثمارية آمنة ومصدر موثوق للمنتجات الغذائية، ويسهم في الحد من انتقال الأمراض العابرة للحدود عبر تنظيم قوائم الدول المسموح باستيراد الطيور الحية منها بناءً على تقييم دقيق للمخاطر الوبائية.
الحد من مقاومة الميكروبات وتفعيل برامج الامتثال
لم تقتصر نقاشات المجلس على رصد الفيروسات فحسب، بل تطرقت إلى ملف حيوي آخر وهو متابعة استخدام مضادات الميكروبات في قطاع الإنتاج الحيواني. تهدف هذه الخطوة إلى الحد من ظاهرة مقاومة الميكروبات للمضادات الحيوية، وهي معضلة صحية عالمية تؤرق المنظمات الطبية والبيطرية على حد سواء. ومن خلال تفعيل برنامج اعتماد الامتثال لمتطلبات الأمن الحيوي، تسعى المملكة إلى إلزام المنشآت بتطبيق ممارسات صحية سليمة تضمن جودة المنتج النهائي وسلامته للمستهلك، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 في تحقيق الأمن الغذائي المستدام والاكتفاء الذاتي.



