أخبار العالم

البيرو تعلن حالة الطوارئ على حدود تشيلي لمدة 60 يوماً

في خطوة استباقية تعكس تصاعد التوترات الإقليمية، أعلنت حكومة البيرو رسمياً فرض حالة الطوارئ على حدودها الجنوبية المشتركة مع دولة تشيلي، وتحديداً في منطقة "تاكنا"، وذلك لمدة 60 يوماً قابلة للتمديد. ويأتي هذا القرار الحاسم بموجب مرسوم حكومي يهدف إلى تعزيز السيطرة الأمنية ومواجهة التحديات المحتملة التي قد تفرزها التطورات السياسية المتسارعة في الجارة الجنوبية.

دوافع القرار والانتخابات التشيلية

يرتبط القرار البيروفي بشكل مباشر بالمخاوف المتزايدة من تدفق موجات ضخمة من اللاجئين والمهاجرين الفارين من تشيلي، تزامناً مع الانتخابات الرئاسية الحاسمة المقرر إجراؤها في 14 ديسمبر. وتتجه الأنظار بقلق نحو احتمالية فوز المرشح اليميني المتطرف، خوسيه أنطونيو كاست، المعروف بمواقفه المتشددة للغاية تجاه قضايا الهجرة والمهاجرين. ويخوض كاست منافسة شرسة ضد المرشحة اليسارية جانيت جارا، مما يخلق حالة من الاستقطاب السياسي الحاد الذي قد يدفع الآلاف لمغادرة البلاد خوفاً من السياسات المستقبلية.

الإجراءات الأمنية وصلاحيات الجيش

بموجب حالة الطوارئ المعلنة، ستشهد المنطقة الحدودية تحولاً جذرياً في آليات الضبط الأمني. حيث ينص المرسوم على:

  • نشر وحدات من الجيش البيروفي لدعم قوات الشرطة الوطنية في مهام المراقبة والضبط.
  • تعزيز الرقابة على المعابر الرسمية وغير الرسمية لمنع التسلل غير الشرعي.
  • منح صلاحيات واسعة للأجهزة الأمنية لـ "التصدي للجرائم وحالات العنف" التي قد تنشأ نتيجة التكدس البشري في المنطقة الحدودية.

وتعد هذه الإجراءات جزءاً من استراتيجية "الأمن الداخلي" التي تلجأ إليها الدول عادة عند مواجهة تهديدات تمس سيادتها أو استقرار حدودها، حيث تتكامل جهود القوات المسلحة مع الشرطة لفرض النظام.

السياق الجغرافي والإنساني للأزمة

تكتسب الحدود بين البيرو وتشيلي حساسية خاصة، حيث يفصل بينهما خط "كونكورديا" في منطقة صحراوية قاحلة تربط بين مدينتي "تاكنا" البيروفية و"أريكا" التشيلية. وتعتبر هذه المنطقة شرياناً حيوياً للتنقل، لكنها تحولت مؤخراً إلى نقطة ساخنة للأزمات الإنسانية.

وقد صرح رئيس البيرو، خوسيه جيري، بأن اتخاذ هذا القرار كان وشيكاً وضرورياً بعد تلقي تقارير استخباراتية وميدانية تؤكد وجود عشرات المهاجرين العالقين في المنطقة العازلة. وتفاقم الوضع الإنساني مع انتشار مقاطع فيديو وثقها حاكم منطقة "أريكا" التشيلية (التي تبعد حوالي 2200 كيلومتر شمال العاصمة سانتياغو)، تظهر محاولات يائسة لعشرات الأشخاص للخروج عبر معبر "تشاكالوتا-سانتا روزا"، مما ينذر بكارثة إنسانية إذا لم يتم احتواء الموقف.

تداعيات إقليمية محتملة

لا يقتصر تأثير هذا الإجراء على الجانب الأمني فحسب، بل يلقي بظلاله على العلاقات الدبلوماسية وحركة التجارة البينية في أمريكا الجنوبية. فإغلاق الحدود أو عسكرتها يعكس عمق أزمة الهجرة التي تعاني منها القارة اللاتينية، ويضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته تجاه المهاجرين العالقين بين مطرقة التشدد السياسي وسندان الإجراءات الأمنية الصارمة.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى