أسلوب حياة

علاج السمنة: 30% من المرضى يعانون نوبات الأكل بنهم

أكد استشاري الأمراض الباطنية الدكتور يوسف النمراوي أن السمنة أصبحت من أكثر المشكلات الصحية انتشاراً في المجتمع العربي، كما تعد من أصعب الأمراض المزمنة من حيث العلاج والسيطرة عليها. وأشار في تصريح خاص لـ «اليوم» إلى أن نحو 30% من الأشخاص الذين يسعون إلى علاج السمنة والتخلص من مشكلات الوزن الخطيرة يواجهون صعوبات بالغة مرتبطة بنوبات الأكل بنهم، مما يزيد من تعقيد رحلة العلاج وإنقاص الوزن بشكل فعال ومستدام.

التحول التاريخي لمرض السمنة وتأثيره العالمي

على مدى العقود القليلة الماضية، شهد العالم تحولاً جذرياً في نمط الحياة والنظام الغذائي، حيث أدى التطور التكنولوجي والاعتماد المتزايد على الأطعمة المصنعة والوجبات السريعة إلى ارتفاع غير مسبوق في معدلات الإصابة بالسمنة. تاريخياً، كانت السمنة تُعتبر في بعض المجتمعات دليلاً على الرفاهية والصحة الجيدة، لكنها اليوم تُصنف من قبل منظمة الصحة العالمية كجائحة عالمية تهدد النظم الصحية العامة. محلياً وإقليمياً، تسجل دول الخليج العربي معدلات مرتفعة من الإصابة بالسمنة، مما يضع أعباءً اقتصادية وصحية ضخمة على كاهل القطاعات الطبية، ويستدعي استراتيجيات وطنية شاملة للتوعية والوقاية للحد من انتشار هذا المرض وتأثيره السلبي على إنتاجية الأفراد وجودة حياتهم.

أبرز أسباب السمنة والعوامل المؤثرة فيها

أوضح الدكتور النمراوي أن أسباب السمنة متعددة ومعقدة، ولا تقتصر على الإفراط في تناول الطعام أو قلة النشاط البدني فقط. بل تشمل عوامل وراثية وجينية تؤثر في تنظيم الشهية وتخزين الدهون، إضافة إلى اضطرابات هرمونية مثل قصور الغدة الدرقية، ومتلازمة كوشينغ، ومتلازمة تكيس المبايض لدى النساء. كما يرتبط المرض بالإصابة بالسكري من النوع الثاني وما يصاحبه من مقاومة الإنسولين التي تقلل من كفاءة حرق الدهون في الجسم.

وأضاف أن هناك عوامل أخرى تسهم في زيادة خطر الإصابة، من بينها قلة النوم، والتقدم في العمر، والحمل، وتناول بعض الأدوية مثل مضادات الاكتئاب والكورتيزون. وفي السياق ذاته، تلعب العوامل النفسية والاجتماعية دوراً بارزاً؛ إذ تدفع الضغوط النفسية، والحزن، والتوتر، والملل بعض الأشخاص إلى الإفراط في تناول الطعام كآلية دفاعية، مما يؤدي إلى نوبات الأكل بنهم التي تتطلب علاجاً سلوكياً ونفسياً متوازياً مع العلاج الطبي.

أعراض السمنة وتأثيراتها على الكبار والأطفال

تتسبب السمنة في تراكم الدهون خصوصاً حول منطقة البطن، وضيق التنفس، وزيادة التعرق، والشخير، واضطرابات النوم، وآلام الظهر والمفاصل. كما تمتد آثارها إلى الجانب النفسي لتشمل الاكتئاب، وتدني الثقة بالنفس، والعزلة الاجتماعية.

أما لدى الأطفال، فتظهر السمنة على شكل تراكم الدهون تحت الجلد، وعلامات التمدد الجلدية، والشواك الأسود حول الرقبة، واضطرابات النمو، ومشاكل العظام والتنفس.

كيف يتم تشخيص السمنة بدقة؟

أوضح الاستشاري أن التشخيص لا يعتمد فقط على مؤشر كتلة الجسم (BMI) – رغم كونه أداة مهمة تشير إلى الإصابة بالسمنة عند تجاوز الرقم 30 – بل يشمل مراجعة التاريخ المرضي للمريض، وقياس محيط الخصر (الذي يرتبط بارتفاع مخاطر أمراض القلب والسكري إذا تجاوز 89 سم للنساء و102 سم للرجال)، وإجراء الفحوصات المخبرية اللازمة مثل تحاليل السكر والكوليسترول ووظائف الكبد والغدة الدرقية للحصول على تقييم دقيق وشامل للحالة الصحية.

مضاعفات السمنة ومخاطرها الصحية

حذر الدكتور النمراوي من المضاعفات الخطيرة للسمنة، مبيناً أنها تزيد بشكل كبير من احتمالات الإصابة بأمراض القلب والشرايين، والسكتات الدماغية، وارتفاع ضغط الدم، والسكري من النوع الثاني، وأمراض الكبد والمرارة، بالإضافة إلى بعض أنواع السرطان، ومشاكل الجهاز التنفسي مثل انقطاع النفس النومي، فضلاً عن التأثيرات النفسية والاجتماعية التي تعيق اندماج الفرد في مجتمعه.

طرق الوقاية والخيارات المتاحة في علاج السمنة

شدد الدكتور النمراوي على أن الخطوة الأولى في علاج السمنة تتمثل في تعديل نمط الحياة عبر اتباع نظام غذائي صحي وممارسة النشاط البدني بانتظام تحت إشراف المختصين. وأوضح أن فقدان ما بين 5 إلى 10% من الوزن الإجمالي للجسم ينعكس إيجاباً بشكل ملموس على الصحة العامة ويقلل من مخاطر الأمراض المصاحبة.

وتشمل الوقاية تبني عادات غذائية سليمة مثل تقليل استهلاك السكريات والدهون المشبعة والأطعمة المصنعة، والاعتماد على الوجبات المنزلية، ومراقبة الوزن دورياً.

أما العلاج الدوائي، فقد أصبح خياراً فعالاً لبعض المرضى باستخدام أدوية حديثة مثل “الليراغلوتايد” و”السيماغلوتايد” و”الأورليستات” تحت إشراف طبي دقيق. وفي الحالات الشديدة التي يتجاوز فيها مؤشر كتلة الجسم 40، تُعد الجراحات مثل تكميم المعدة وتحويل المسار خياراً مناسباً يسهم في فقدان الوزن بشكل كبير، مع ضرورة المتابعة الطبية المستمرة لتجنب أي مضاعفات مستقبلية.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى