التراث والثقافة

دور القطاع الثقافي غير الربحي في تعزيز الثقافة الوطنية

برعاية كريمة من صاحب السمو الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان، وزير الثقافة، انطلقت في العاصمة الرياض أعمال النسخة الأولى من ملتقى القطاع الثقافي غير الربحي. يهدف هذا الحدث البارز، الذي ينظمه مركز الملك فهد الثقافي، إلى تسليط الضوء على أهمية الثقافة في بناء المجتمعات. وقد شهد اليوم الأول جلسة حوارية افتتاحية بعنوان “الثقافة كقوة ناعمة: إعادة تعريف دور القطاع غير الربحي في صناعة المستقبل”، والتي استضافت شخصيات بارزة لمناقشة التوجهات المستقبلية.

وخلال الجلسة، أكد صاحب السمو الملكي الأمير تركي بن فيصل بن عبدالعزيز، رئيس مجلس إدارة مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، على الجذور العميقة للثقافة السعودية. وأوضح سموه أن الثقافة في المملكة تأسست على مبادئ وسلوكيات إسلامية راسخة، وأخلاق وقيم تحترم الإنسانية جمعاء، معتزة بإرث الجزيرة العربية التاريخي. وأشار إلى أن الجهود المبذولة في هذا السياق أسهمت بشكل مباشر في تصدي المجتمع لأي سلوكيات دخيلة، خاصة في ظل التحديات التي يفرضها الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي.

جذور التحول الثقافي في المملكة ورؤية 2030

تاريخياً، كانت الثقافة السعودية تعتمد على المبادرات الفردية والمجتمعية المتفرقة. ولكن مع إطلاق رؤية المملكة 2030، شهد المشهد الثقافي تحولاً جذرياً نحو المأسسة والعمل المنظم. وقد مثل تأسيس وزارة الثقافة في عام 2018 نقطة تحول استراتيجية، حيث أخذت على عاتقها تنظيم وتطوير مختلف القطاعات الثقافية. ويأتي التركيز الحالي على المنظمات غير الربحية امتداداً لهذا التوجه التاريخي، بهدف خلق بيئة مستدامة تدعم المبدعين وتحافظ على التراث الوطني الأصيل، وتنقله من جيل إلى جيل بطريقة مؤسسية تواكب التطورات العالمية.

أبعاد وتأثير القطاع الثقافي غير الربحي محلياً ودولياً

لا يقتصر دور القطاع الثقافي غير الربحي على تنظيم الفعاليات، بل يمتد ليصبح أداة استراتيجية ذات تأثير واسع. على الصعيد المحلي، يلعب هذا القطاع دوراً حيوياً في تعزيز التلاحم المجتمعي وترسيخ الهوية الوطنية لدى الشباب. وإقليمياً، يعزز من مكانة المملكة كعاصمة للثقافة العربية والإسلامية، ومصدر إشعاع فكري وحضاري. أما على المستوى الدولي، فإن هذا القطاع يمثل “قوة ناعمة” تسهم في بناء جسور التواصل الثقافي مع شعوب العالم، وتصحيح المفاهيم المغلوطة، وتقديم الصورة المشرقة للمملكة. وفي هذا الصدد، شدد الأمير تركي الفيصل على دور المواطن السعودي كـ “سفير” لثقافة بلده، من خلال التزامه بقيمه الوطنية وأخلاقه الإسلامية في كافة المحافل.

مبادرات نوعية لدعم المنظمات الثقافية

ونوه سمو الأمير تركي بالجهود الحثيثة التي تبذلها وزارة الثقافة لتهيئة الإمكانيات اللازمة لإنجاح برامج مؤسسات المجتمع المدني. ويشهد القطاع نهضة غير مسبوقة منذ إطلاق استراتيجية المنظمات غير الربحية الثقافية. وقد تضمنت هذه الاستراتيجية مبادرات نوعية، من أبرزها تأسيس 16 جمعية مهنية متخصصة، ومواءمة عدة كيانات انتقلت مظلتها من وزارة الإعلام إلى وزارة الثقافة.

إضافة إلى ذلك، أطلقت الوزارة مبادرة لتصنيف وتأهيل المنظمات للإسناد، وبرنامج “الدعم مقابل الأداء”. يهدف هذا البرنامج المبتكر إلى تشجيع الكيانات غير الربحية على التطور المستمر من خلال ربط الدعم المالي بتحقيق أهداف ومؤشرات أداء واضحة، مما يضمن تحقيق الأثر الإيجابي الملموس وسد الفجوات في سلسلة القيمة الثقافية. يستمر هذا الملتقى على مدى يومين، ليفتح آفاقاً جديدة من الفرص الثرية التي ستشكل ملامح المستقبل الثقافي في المملكة العربية السعودية.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى