أخبار السعودية

ضوابط حملات التبرعات الجديدة في السعودية لمنع الاستغلال العاطفي

أصدر المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي في المملكة العربية السعودية تعميماً هاماً يلزم الجمعيات والمؤسسات الأهلية والصناديق العائلية بتطبيق ضوابط حملات التبرعات الجديدة، والتي تهدف بشكل أساسي إلى تنظيم العمل الخيري والإعلامي في هذا القطاع الحيوي. وتأتي هذه الخطوة لضمان حماية كرامة المستفيدين من الخدمات الإنسانية، والحد من أي ممارسات قد تنطوي على الاستغلال العاطفي أو ممارسة الضغوط النفسية على المتبرعين، مما يسهم في الارتقاء بالعمل التنموي والخيري في المملكة.

التحول من سردية الحاجة إلى إبراز الأثر التنموي

وشدد المركز الوطني في توجيهاته الجديدة على ضرورة إحداث نقلة نوعية في الخطاب الإعلامي للمنظمات غير الربحية. وبموجب القواعد الجديدة، يتعين على هذه الجهات الانتقال من أسلوب استجداء العواطف وسرد مظاهر الحاجة المجردة، إلى التركيز على إبراز الأثر التنموي والإنساني المستدام للمشاريع. كما أكد التعميم على أهمية الالتزام بالحصول على الموافقة المستنيرة من المستفيدين قبل تصويرهم، مع تجنب إظهار ملامحهم الشخصية أو بياناتهم التعريفية دون إذن مسبق وموثق، وذلك صوناً لخصوصيتهم وكرامتهم الإنسانية.

حظر المبالغة والاستجداء في الخطاب الخيري

وحذر التعميم الصادر بشكل قاطع من المبالغة في استعطاف الجمهور أو استخدام أساليب الاستجداء التي قد تسيء إلى صورة العمل الخيري. ومنعت الضوابط استخدام أي عبارات قد تقلل من شأن المستفيد أو تركز على عجزه، داعية بدلاً من ذلك إلى تسليط الضوء على قصص النجاح وفرص التعافي والإنتاجية. وفيما يخص صياغة رسائل التبرع، وجه المركز بتجنب تقديم وعود فورية غير مضمونة أو إقحام رسائل لا ترتبط بالرسالة المؤسسية للجمعية، منعاً لتضليل المساهمين أو ممارسة أي شكل من أشكال الضغط النفسي عليهم.

السياق التاريخي لتطبيق ضوابط حملات التبرعات في المملكة

تأتي هذه الخطوة التنظيمية كجزء من مسيرة طويلة قطعتها المملكة العربية السعودية في حوكمة القطاع غير الربحي. تاريخياً، مر العمل الخيري في المملكة بمراحل متعددة، بدأت من الجهود الفردية والاجتهادات الشخصية، وصولاً إلى التأسيس المؤسسي المنظم تحت مظلة وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، ومن ثم تأسيس المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي كجهة مستقلة تشرف على هذا القطاع وتعمل على تطويره. إن إطلاق ضوابط حملات التبرعات يمثل حلقة جديدة في سلسلة الأنظمة الهادفة إلى تعزيز الشفافية والمساءلة، والتأكد من أن أموال المتبرعين تذهب إلى مصارفها الصحيحة بأسلوب يحفظ كرامة الإنسان السعودي والمقيم على حد سواء.

الأثر المتوقع للضوابط الجديدة محلياً وإقليمياً

من المتوقع أن تسهم هذه الضوابط في إحداث تأثير إيجابي واسع النطاق على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. محلياً، ستعمل القواعد الجديدة على تعزيز ثقة المجتمع في الجمعيات الأهلية، مما يشجع على زيادة المساهمات المالية والتطوعية بفضل الشفافية والمهنية العالية. وإقليمياً ودولياً، تعزز هذه الخطوة من مكانة المملكة الرائدة في العمل الإنساني، حيث تقدم نموذجاً يحتذى به في حوكمة التبرعات وحماية حقوق الإنسان والمستفيدين وفقاً لأفضل الممارسات العالمية. كما تتماشى هذه الجهود بشكل مباشر مع مستهدفات رؤية السعودية 2030، التي تسعى إلى رفع مساهمة القطاع غير الربحي في الناتج المحلي الإجمالي وتطوير منظومة العمل الاجتماعي لتكون أكثر كفاءة واستدامة.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى