البرنامج الوطني للتشجير: 6 مبادئ لتغيير بيئة السعودية

أعلن البرنامج الوطني للتشجير في المملكة العربية السعودية عن تفاصيل خارطة الطريق التنفيذية لمبادرة السعودية الخضراء، مؤكداً أن المستهدفات تتجاوز المفهوم التقليدي لزراعة 10 مليارات شجرة كهدف رقمي مجرد. ويهدف البرنامج إلى تحقيق غاية أعمق تتمثل في إعادة تأهيل وتغيير النظام البيئي للمملكة بشكل مستدام، وذلك من خلال اعتماد ستة مبادئ رئيسية تشكل العمود الفقري لكافة التدخلات البيئية والمشاريع الزراعية القادمة، بما يتوافق تماماً مع مستهدفات رؤية السعودية 2030.
سياق تاريخي: كيف يواجه البرنامج الوطني للتشجير تحديات المناخ؟
تاريخياً، واجهت شبه الجزيرة العربية تحديات بيئية جمة تمثلت في المناخ الصحراوي الجاف، ومحدودية الموارد المائية العذبة، وتزايد معدلات التصحر وزحف الرمال. ومع إطلاق مبادرة السعودية الخضراء في عام 2021 بقيادة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حدثت نقلة نوعية في الفكر البيئي للمملكة. تأسس البرنامج الوطني للتشجير ليكون الذراع التنفيذي العلمي الذي ينقل جهود التشجير من العشوائية إلى العمل الممنهج القائم على الأبحاث والدراسات الجيومكانية والبيئية المتطورة.
المبادئ الستة للتشجير المستدام وتغيير النظام البيئي
أوضح البرنامج أن المبادئ الستة المعتمدة تضمن تحقيق الكفاءة والاستدامة في كافة مشاريع التشجير، وتتمثل في الآتي:
- المحافظة على التوازن البيئي: للتأكد من تناسب الغطاء النباتي مع النظم البيئية عبر اعتماد الأقاليم البيئية المحددة للمملكة.
- الاستفادة الحصرية من الأنواع المحلية: حيث تم تصنيف أكثر من 2,250 نوعاً نباتياً محلياً (تشمل الأشجار، الشجيرات، ومغطيات التربة) لزراعتها وتجنب النباتات الدخيلة والغازية.
- استخدام موارد المياه المتجددة: مثل مياه الأمطار، المياه المعالجة ثلاثياً، ومياه البحر، للحد من استنزاف المياه الجوفية غير المتجددة.
- تعزيز حماية الغطاء النباتي: من المهددات الخارجية كالأنشطة البشرية غير المنظمة، الرعي الجائر، والنباتات الغازية لتمكين التجدد الطبيعي.
- التحديد الجيومكاني الدقيق لمواقع الزراعة: عبر تحليل ملاءمة الأراضي بناءً على تفاوت معدلات الأمطار ومستويات الجفاف في مختلف المناطق.
- ضمان المشاركة الفعالة للمجتمع: وإشراك أصحاب المصلحة لتمكين التنفيذ على نطاق واسع وتعزيز الوعي البيئي المستدام.
أثر بيئي ممتد: الأهمية المحلية والدولية للتحول الأخضر
على المستوى المحلي، تسهم هذه المبادئ في تحسين جودة الحياة، وخفض درجات الحرارة في المدن، والحد من العواصف الغبارية. وتعد المحميات الملكية في المملكة مثالاً حياً على نجاح استراتيجيات التجدد الطبيعي بأقل تدخل بشري ممكن، مما يمنح النباتات قوة فيزيائية فاعلة للتكيف والاستدامة.
أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن جهود المملكة تتماشى مع منهجية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر (UNCCD). ومن خلال تقييم الأراضي بناءً على المؤشرات الدولية المعتمدة، تقدم السعودية نموذجاً عالمياً فريداً لكيفية إعادة تأهيل الأراضي المتدهورة في المناطق الجافة، مما يعزز من دورها القيادي في مكافحة التغير المناخي وحماية كوكب الأرض.



