هيئة الفنون البصرية تطلق حملة ما هو الفن لدعم الإبداع

أطلقت هيئة الفنون البصرية في المملكة العربية السعودية حملة ثقافية واسعة النطاق تحمل عنوان «ما هو الفن؟»، وذلك بالتزامن مع الاحتفاء بمناسبة اليوم العالمي للفن الذي يوافق 15 أبريل من كل عام. تهدف هذه المبادرة الرائدة إلى التعريف بالدور الحيوي الذي تلعبه الهيئة ومبادراتها المتنوعة، إلى جانب تعزيز فهم الجمهور للأبعاد العميقة للفنون، وإبراز حضورها الفاعل في تفاصيل الحياة الثقافية واليومية للمجتمع. وتستند الحملة على سؤال محوري يشكل الإطار المفاهيمي لعدد من البرامج والمبادرات التي ستستمر حتى عام 2026، ليكون بمثابة مدخل تفاعلي للتعريف بأبعاد الفن المختلفة وتسليط الضوء على دعم الممارسات الإبداعية.
جذور الإبداع والاحتفاء العالمي
يأتي اختيار الخامس عشر من أبريل لإطلاق هذه الحملة ليحمل دلالات تاريخية وثقافية عميقة؛ فهو يوافق ذكرى ميلاد الفنان الإيطالي الشهير ليوناردو دا فينشي، الذي يُعد رمزاً للتسامح والسلام وحرية التعبير والتعددية الثقافية. وقد أقرّت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) هذا اليوم ليكون يوماً عالمياً للفن بهدف تعزيز الوعي بتنوع أشكال التعبير الفني، وتسليط الضوء على مساهمة الفنانين في التنمية المستدامة. ومن هذا المنطلق، تتناغم جهود المملكة مع التوجهات العالمية لإعطاء الفن مكانته المستحقة كأداة للتواصل الإنساني الفعّال.
الأثر المرتقب لمبادرات هيئة الفنون البصرية
لا تقتصر أهمية حملة «ما هو الفن؟» على البعد المحلي فحسب، بل تمتد لتشمل تأثيرات إقليمية ودولية واسعة. على الصعيد المحلي، تسهم الحملة في تمكين قطاع الفنون وتعزيز حضوره في المشهد الثقافي السعودي، مما ينسجم بشكل مباشر مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي تسعى إلى تحسين جودة الحياة وتنويع الاقتصاد من خلال دعم الصناعات الثقافية والإبداعية. أما إقليمياً ودولياً، فإن هذه المبادرات تضع المملكة على خارطة الفن العالمي كمركز إشعاع ثقافي يجذب المواهب ويشجع على الحوار الثقافي العابر للحدود، مما يعكس الصورة المشرقة للتطور الذي تشهده البلاد.
استراتيجية التساؤل وتوسيع المدارك
تطرح الحملة سلسلة من التساؤلات الفلسفية والجمالية التي تستكشف أبعاد الفن من زوايا متعددة. هذا النهج التفاعلي يسهم في توسيع مدارك الجمهور حول مفهوم الفن، ويعزز التفاعل الإيجابي معه، ويقرب الفنون من المجتمع ضمن سياقات متنوعة تعكس حضورها في الحياة اليومية. وتعمل الحملة على إطلاق مبادرة طويلة المدى تمتد حتى نهاية العام، تهدف إلى دمج الفن في نسيج المجتمع وربط هذا الوعي بالجهود المؤسسية.
رؤية القيادة الثقافية نحو الاستدامة
وفي هذا السياق، أكدت دينا أمين، الرئيس التنفيذي لـ هيئة الفنون البصرية، أن الفن يشكل أحد أبرز أدوات التعبير التي تعكس هوية المجتمعات وتواكب تطوراتها. وأوضحت أن حملة «ما هو الفن؟» تأتي لفتح مساحة أوسع للتأمل في معنى الفن ودوره في حياتنا اليومية. وتسعى الهيئة من خلال هذه الحملة إلى تعزيز حضور الفنون بوصفها جزءاً أصيلاً من النسيج الثقافي، ودعم الممارسات الإبداعية بما يرسّخ استدامتها، ويعزز من تفاعل المجتمع معها ضمن سياقات معاصرة ومتنوعة. وبذلك، تجمع الحملة بين البعد التعريفي الذي يبرز دور الهيئة، والبعد التوعوي الذي يعمق فهم المجتمع للفن ويثير النقاش البنّاء حوله.



