أخبار السعودية

تفاصيل ظاهرة اقتران القمر والمريخ فجر الجمعة | فلكية جدة

تستعد سماء الوطن العربي لاستقبال حدث فلكي استثنائي، حيث أوضح رئيس الجمعية الفلكية بجدة، المهندس ماجد أبوزاهرة، أن عشاق الفلك على موعد مع مشهد بديع يتمثل في اقتران القمر والمريخ فجر يوم الجمعة الموافق 15 مايو 2026. وتعد هذه الظاهرة من أجمل الأحداث السماوية التي يمكن رؤيتها بوضوح، حيث سيزين هلال نهاية شهر ذي القعدة الأفق الشرقي جنباً إلى جنب مع الكوكب الأحمر، في لوحة فنية طبيعية يمكن رصدها بسهولة بالعين المجردة قبل شروق الشمس.

السياق التاريخي لظواهر الاقتران في علم الفلك العربي

لطالما حظيت الظواهر الفلكية باهتمام بالغ في التاريخ العربي والإسلامي. فقد برع العرب قديماً في رصد حركة الكواكب والنجوم، واستخدموها في تحديد بدايات الأشهر الهجرية ومواسم الزراعة، فضلاً عن الاستعانة بها في الملاحة البرية والبحرية. ولم يكن رصد ظواهر مثل اقتران الكواكب مجرد فضول علمي، بل كان جزءاً أساسياً من الثقافة العلمية التي أسست لعلم الفلك الحديث. واليوم، يأتي هذا الحدث امتداداً لذلك الإرث العريق، حيث تواصل المراصد والجمعيات الفلكية، مثل فلكية جدة، دورها في إحياء هذا الشغف ونشر الوعي الفلكي بين أفراد المجتمع.

تفاصيل مشهد اقتران القمر والمريخ فجر الجمعة

بحسب التقرير الصادر عن فلكية جدة، فإن الأنظار ستتجه نحو الأفق الشرقي قبيل الفجر، حيث سيشرق القمر في طور هلال متناقص رقيق جداً، مما يعلن اقتراب نهاية الشهر الهجري ودخول فترة تحري هلال شهر ذي الحجة. وفي هذا التوقيت، سيظهر كوكب المريخ بالقرب من القمر كنقطة ضوئية مائلة إلى الحمرة، مما يضفي بعداً جمالياً ساحراً على المشهد. ولن تقتصر المتعة البصرية على هذا الثنائي، بل سيتمكن الراصدون أيضاً من مشاهدة كوكب زحل في موقع أعلى ضمن السماء الشرقية، مما يوفر لهواة التصوير الفلكي فرصة ذهبية لالتقاط ثلاثة أجرام سماوية في إطار واحد.

الأهمية العلمية والتأثير الإقليمي للحدث

تتجاوز أهمية هذه الأحداث مجرد المظهر الجمالي؛ فعلى المستوى المحلي والإقليمي، تساهم مثل هذه الظواهر في تعزيز السياحة الفلكية في المملكة العربية السعودية والمنطقة العربية، حيث يتجمع الهواة والمختصون في المناطق المفتوحة والصحراوية بعيداً عن التلوث الضوئي للمدن للاستمتاع بالرصد. أما على المستوى الدولي، فإن متابعة وتوثيق هذه الاقترانات يساهم في إثراء قواعد البيانات الفلكية العالمية، ويقدم مادة تعليمية حية للطلاب والباحثين لفهم ميكانيكا الأجرام السماوية بدقة. وتعد هذه المتابعة المستمرة دليلاً على روعة ودقة النظام الكوني.

نصائح لرصد ظاهرة “نور الأرض” وحركة الأجرام

لفت المهندس أبوزاهرة إلى ظاهرة فريدة ترافق هذا الحدث تُعرف باسم “نور الأرض”، حيث يمكن ملاحظة الجزء غير المضاء من قرص القمر مضاءً بشكل خافت نتيجة انعكاس ضوء الشمس عن كوكب الأرض. وللحصول على أفضل تجربة رصد، يُنصح باختيار مواقع ذات أفق شرقي مكشوف بعيداً عن المباني والأشجار. ويبدأ الوقت المثالي للمشاهدة قبل نحو ساعتين من شروق الشمس. وعلى الرغم من أن الظاهرة لا تتطلب تلسكوبات، إلا أن استخدام المناظير المزدوجة سيبرز تفاصيل مذهلة.

الجدير بالذكر أن ظاهرة الاقتران هي اصطفاف ظاهري على خط رؤية واحد من منظورنا على الأرض، بينما تفصل بين القمر والمريخ فعلياً ملايين الكيلومترات في الفضاء السحيق. وبما أن القمر يتحرك شرقاً أمام النجوم والكواكب بمعدل يقارب 13 درجة يومياً، فإن مشاهداته واقتراناته تتغير باستمرار من ليلة إلى أخرى، مما يجعل السماء مسرحاً متجدداً لا يمل منه عشاق الطبيعة والكون.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى