البطل ريان العسيري.. قصة فداء وتضحية في الحرم المكي

تصدر اسم رجل الأمن السعودي “ريان بن سعيد العسيري” منصات التواصل الاجتماعي ومحركات البحث خلال الساعات الماضية، وذلك عقب تداول صورة مؤثرة له من داخل المستشفى، توثق حالته بعد عمل بطولي نادر قام به داخل الحرم المكي الشريف. وقد أشاد الآلاف من المغردين والنشطاء بشجاعة “ريان” التي تعكس المعدن الأصيل لرجل الأمن السعودي واستعداده الدائم للتضحية بنفسه في سبيل حماية الآخرين.
تفاصيل العمل الفدائي في الحرم المكي
في مشهد حبس الأنفاس، أقدم البطل “ريان” على تضحية كبيرة لإنقاذ حياة شخص حاول إيذاء نفسه بالقفز من الدور العلوي في المسجد الحرام. لم يتردد العسيري لحظة واحدة، وبدفع من فطرته الإنسانية وحسه الأمني العالي، قفز ليعترض سقوط الشخص، محاولاً تخفيف حدة الارتطام بالأرض. وقد ساهم هذا التدخل السريع والشجاع – بعد توفيق الله – في إنقاذ حياة ذلك الشخص من موت محقق، إلا أن هذا العمل النبيل أسفر عن تعرض رجل الأمن لإصابات استدعت نقله للمستشفى لتلقي العلاج.
البيان الرسمي وتأكيد الواقعة
من جانبها، أصدرت القوة الخاصة لأمن المسجد الحرام بياناً رسمياً أوضحت فيه ملابسات الحادثة، مؤكدة أنها باشرت حالة إقدام شخص على إلقاء نفسه من الأدوار العلوية للمسجد الحرام. وأشار البيان إلى إصابة رجل أمن أثناء محاولته الباسلة لمنع الشخص من الارتطام المباشر بالأرض وقت سقوطه، حيث جرى نقل الطرفين فوراً لتلقي الرعاية الطبية اللازمة، مع استكمال الإجراءات النظامية المتبعة في مثل هذه الحالات.
تفاعل شعبي واحتفاء بالقيم السعودية
تحولت منصات التواصل الاجتماعي إلى ساحة فخر واعتزاز بما قدمه “ريان”، حيث وصفه المغردون بـ “الدرع البشري” الذي قدم سلامة الآخرين على سلامته الشخصية. وجاءت التغريدات لتؤكد أن ما فعله العسيري ليس مجرد تصرف فردي، بل هو تجسيد لعقيدة رجال الأمن في المملكة الذين يعتبرون خدمة ضيوف الرحمن وحماية الأرواح أولوية قصوى لا تهاون فيها. وكتب أحد المغردين: “البطل ريان جسّد أروع صور التضحية في أطهر بقاع الأرض”، بينما علق آخر: “رجل الأمن السعودي لا يُمتحن، فهو جاهز في أشجع صوره”.
أمن الحرم المكي: منظومة إنسانية وأمنية متكاملة
تأتي هذه الحادثة لتسلط الضوء على الدور المحوري الذي تلعبه القوات الخاصة لأمن المسجد الحرام. فهذه القوات لا تقتصر مهامها على التنظيم الأمني وإدارة الحشود المليونية فحسب، بل تمتد لتشمل الجوانب الإنسانية والإغاثية. يخضع منسوبو أمن الحرم لتدريبات مكثفة وعالية المستوى تمكنهم من التعامل مع مختلف الطوارئ والأزمات بسرعة بديهة فائقة، وهو ما ظهر جلياً في سرعة استجابة البطل “ريان”.
رسالة طمأنينة للعالم الإسلامي
إن مثل هذه المواقف البطولية تبعث برسالة طمأنينة لجميع قاصدي بيت الله الحرام من معتمرين وحجاج، مفادها أنهم في أيدٍ أمينة تسهر على راحتهم وسلامتهم. وتؤكد الحادثة أن المملكة العربية السعودية تسخر كافة إمكاناتها البشرية والتقنية لضمان أمن وسلامة ضيوف الرحمن، وأن رجال الأمن هم خط الدفاع الأول واليد الحانية التي تمتد للمساعدة في كل الظروف، مرسخين بذلك قيم الشجاعة والإيثار التي يفخر بها المجتمع السعودي.



