مولدافيا تغلق أجواءها بعد اختراق مسيرات روسية

أعلنت جمهورية مولدافيا، السبت، إغلاق مجالها الجوي بشكل مؤقت كإجراء احترازي طارئ، وذلك عقب رصد توغل طائرات مسيرة روسية داخل أجوائها، في حادثة جديدة تعكس مدى تأثر دول الجوار بتداعيات الحرب الروسية الأوكرانية المستمرة منذ فبراير 2022. وقد نددت الرئيسة مايا ساندو بما وصفته بـ”الهجوم العنيف” الذي تشنه موسكو على الجارة أوكرانيا، والذي بات يهدد سلامة الطيران المدني في المنطقة.
تفاصيل الحادثة وإجراءات السلامة
أوضحت وزارة الدفاع المولدافية في بيان رسمي أن المجال الجوي للبلاد أُغلق لمدة ساعة وعشر دقائق تقريباً، تحديداً بين الساعة 22:43 و23:53 بالتوقيت المحلي. وجاء هذا القرار بعد أن حلقت طائرتان مسيرتان مجهولتان بشكل غير قانوني فوق الأراضي الوطنية، مما شكل تهديداً مباشراً لسلامة الطيران المدني. وأكدت السلطات أن المسيرتين غادرتا الأجواء لاحقاً باتجاه عمق الأراضي الأوكرانية دون أن يتم رصد سقوط أي حطام أو أجسام خطرة على الأراضي المولدافية.
ونتيجة لهذا الإغلاق الطارئ، اضطرت السلطات الملاحية إلى تحويل مسار طائرتين تجاريتين كانتا قادمتين من باريس وبرشلونة باتجاه العاصمة كيشيناو، حيث هبطتا في رومانيا المجاورة، بينما تم تأجيل إقلاع رحلات أخرى لضمان سلامة الركاب.
تحديات الرصد ونوعية المسيرات
أشارت التقارير إلى أن المسيرات التي اخترقت الأجواء هي من طراز "غيربيرا" (Gerbera) الروسي. ويُعرف هذا النوع من المسيرات بأنه يُستخدم غالباً لأغراض الاستطلاع أو كأهداف خداعية لاستنزاف الدفاعات الجوية، حيث يتم تصنيع بعض أجزائها من مواد يصعب على الرادارات التقليدية رصدها بوضوح، وهو ما يفسر عدم رصدها فوراً بواسطة أجهزة الرادار المولدافية، حيث تم الاعتماد على تأكيدات من سلطات الحدود الأوكرانية لتحديد مسارها.
السياق الجيوسياسي وتداعيات الحرب
تأتي هذه الحادثة في سياق جيوسياسي بالغ التعقيد لجمهورية مولدافيا، الجمهورية السوفياتية السابقة التي تقع بين رومانيا (عضو الناتو) وأوكرانيا. منذ اندلاع الغزو الروسي لأوكرانيا، تسعى مولدافيا حثيثاً لتعزيز علاقاتها مع الغرب، وقد حصلت بالفعل على وضع "دولة مرشحة" للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وهو ما يثير حفيظة موسكو.
وتعاني مولدافيا من هشاشة أمنية بسبب ضعف قدراتها الدفاعية الجوية مقارنة بدول الناتو، بالإضافة إلى وجود منطقة "ترانسنيستريا" الانفصالية الموالية لروسيا على أراضيها، مما يجعلها في قلب التجاذبات السياسية والعسكرية. وقد تكررت حوادث سقوط حطام صواريخ ومسيرات على أراضيها خلال العامين الماضيين، مما يزيد من المخاوف الدولية من احتمالية توسع رقعة الصراع أو حدوث أخطاء عسكرية قد تجر دولاً أخرى إلى المواجهة.
المخاطر الإقليمية المستمرة
يؤكد الخبراء أن استمرار الهجمات الروسية المكثفة على البنية التحتية الأوكرانية، خاصة في المناطق الغربية القريبة من الحدود، يرفع من احتمالية حدوث انتهاكات للمجال الجوي للدول المجاورة. وتعتبر هذه الحادثة تذكيراً صارخاً بأن الحرب في أوكرانيا ليست مجرد نزاع ثنائي، بل أزمة أمنية إقليمية تلقي بظلالها الثقيلة على أمن واستقرار شرق أوروبا بأكمله، مما يستدعي رفع حالة التأهب في الدول الحدودية وتعزيز التعاون الاستخباراتي والعسكري مع حلف شمال الأطلسي (الناتو).



