أخبار العالم

تكاليف المرور عبر قناة بنما ترتفع لمستويات قياسية

أدت التوترات الجيوسياسية المتصاعدة وحرب الشرق الأوسط إلى إعادة رسم خريطة الشحن البحري العالمي، مما أسفر عن ارتفاع قياسي في تكاليف المرور عبر قناة بنما. ومع تزايد المخاطر الأمنية في الممرات المائية القريبة من مناطق النزاع، تضاعف الطلب على القناة البنمية كبديل آمن لنقل البضائع والسلع الحيوية، لاسيما الغاز الطبيعي المسال والنفط المتجه من الولايات المتحدة إلى الأسواق الآسيوية، وهو ما دفع بعض السفن لدفع مبالغ طائلة لتجنب فترات الانتظار الطويلة.

أزمة مضيق هرمز وتحول مسارات الطاقة العالمية

تأتي هذه التطورات في سياق إغلاق إيران لمضيق هرمز الاستراتيجي، الذي يعد شريان الطاقة الأهم في العالم حيث يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية المتجهة إلى أوروبا وآسيا. ورداً على الهجمات الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة، أدى تعطل الملاحة في هذا المضيق الحيوي إلى إجبار مصافي النفط الآسيوية على البحث عن مصادر بديلة وآمنة للطاقة، حيث اتجهت الأنظار بشكل مباشر نحو شراء النفط والغاز من الولايات المتحدة وشحنه عبر ممر قناة بنما المائي.

كيف أثرت التوترات الجيوسياسية على تكاليف المرور عبر قناة بنما؟

شهدت تكاليف المرور عبر قناة بنما قفزة غير مسبوقة نتيجة نظام المزادات الذي تعتمده إدارة القناة للمرور السريع دون انتظار. ووفقاً لبيان رسمي صادر عن هيئة قناة بنما، اضطرت إحدى السفن المحملة بالغاز الطبيعي المسال إلى دفع عرض قياسي بلغت قيمته 4 ملايين دولار في المزاد لتجنب الانتظار والمرور مباشرة. كما تجاوزت العروض المقدمة من ناقلات النفط الأخرى حاجز 3 ملايين دولار خلال الأسابيع الأخيرة للغرض ذاته.

في الحالات الطبيعية، تقوم السفن بحجز مسارات عبورها مسبقاً، ولكن في ظل الأزمة الراهنة والازدحام الشديد، يتعين على السفن غير المسجلة الانتظار لمدة تصل إلى 5 أيام في المتوسط، مما يجعل خيار المشاركة في المزادات ودفع مبالغ ملايينية حلاً اضطرارياً للشركات لتفادي الخسائر الناتجة عن تأخر الشحنات.

أرقام قياسية وحركة ملاحية نشطة

أوضحت البيانات الرسمية الصادرة عن إدارة القناة أن متوسط عدد عمليات العبور اليومية ارتفع إلى 37 سفينة خلال شهر مارس الماضي، مقارنة بـ 34 سفينة في يناير، مع تسجيل ذروة عبور بلغت 40 سفينة في بعض الأيام. وتعكس هذه الأرقام التغيرات الكبيرة في أنماط التجارة الدولية والاعتماد المتزايد على القناة كشريان إنقاذ للتجارة العالمية.

وخلال النصف الأول من السنة المالية 2026 (والتي تمتد من أكتوبر إلى سبتمبر)، سجلت القناة عبور 6288 سفينة، محققة زيادة سنوية بلغت 3.7%. وتعتبر الولايات المتحدة والصين المستخدمين الرئيسيين لهذا الممر المائي الذي يربط الساحل الشرقي الأمريكي بأسواق شرق آسيا مثل الصين وكوريا الجنوبية واليابان، ويسيطر على نحو 5% من إجمالي التجارة البحرية العالمية.

التأثيرات الاقتصادية المحلية والدولية لارتفاع التكاليف

على الصعيد الدولي والإقليمي، يؤدي هذا الارتفاع الحاد في تكاليف الشحن والعبور إلى زيادة الضغوط التضخمية عالمياً، حيث تنعكس هذه التكاليف الإضافية مباشرة على أسعار المستهلكين النهائيين للنفط والغاز والسلع الأساسية في آسيا وأوروبا. أما على الصعيد المحلي لجمهورية بنما، فإن هذه الطفرة في إيرادات المزادات ورسوم العبور تعزز من العوائد الاقتصادية للقناة، وتؤكد مكانتها الجيوسياسية كأحد أهم الممرات المائية في العالم، على الرغم من التحديات البيئية والمناخية السابقة التي واجهتها القناة والمتعلقة بمستويات المياه.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى