عمليات الإجلاء الطبي في جنوب السودان ترتفع بنسبة 50%

كشفت اللجنة الدولية للصليب الأحمر عن تسجيل زيادة حادة بلغت 50% في عمليات الإجلاء الطبي في جنوب السودان خلال النصف الأول من عام 2026. ويأتي هذا الارتفاع المقلق نتيجة مباشرة لاشتداد حدة النزاع المسلح والاشتباكات الدامية التي تشهدها البلاد، مما يقوض بشكل خطير قدرة السكان المحليين على الوصول إلى الرعاية الصحية الأساسية والخدمات الطبية الطارئة في مختلف الولايات.
تحديات متزايدة تواجه عمليات الإجلاء الطبي في جنوب السودان
أوضحت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في بيانها الأخير أنها تمكنت من إجلاء 266 جريحاً من مناطق النزاع المختلفة في جنوب السودان خلال الفترة الممتدة بين يناير ويونيو من العام الجاري. ويمثل هذا الرقم قفزة نوعية بنسبة 50% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، مما يعكس حجم التدهور الأمني المتسارع منذ أواخر عام 2025.
وأشار التقرير الإنساني إلى أن غالبية هذه العمليات المعقدة نُفذت جوًا لنقل المصابين إلى المستشفى العسكري في العاصمة جوبا، حيث ارتفعت العمليات الجراحية الطارئة بنسبة تقارب 30% لتلبية الاحتياجات المتزايدة لإنقاذ الأرواح. وفي ظل هذا الضغط الهائل، تسبب استهداف المرافق الطبية في إغلاق عدد من المستشفيات التي تديرها منظمات إغاثة أجنبية، مما فاقم من معاناة المدنيين وضاعف من صعوبة تقديم الخدمات العلاجية.
جذور الصراع المسلح وأبعاده التاريخية
يعود الصراع في جنوب السودان إلى جذور سياسية وعرقية عميقة بدأت تطفو على السطح بعد نيل البلاد استقلالها في عام 2011. ورغم الآمال الكبيرة التي صاحبت الانفصال، سرعان ما انزلقت الدولة الفتية في أتون حرب أهلية مدمرة عام 2013 بين القوات الحكومية الموالية للرئيس سلفا كير والميليشيات المعارضة المتحالفة مع خصمه ريك مشار.
وعلى الرغم من توقيع اتفاقية تقاسم السلطة الهشة في عام 2018، والتي أسهمت في تحقيق استقرار نسبي مؤقت، إلا أن بنود الاتفاق ظلت تواجه عقبات مستمرة في التنفيذ. وتتجدد أعمال العنف بشكل دوري نتيجة لغياب الحلول الجذرية للملفات الأمنية والسياسية العالقة، مما يعيد البلاد في كل مرة إلى مربع التوتر والنزوح الجماعي للمدنيين.
تداعيات إنسانية كارثية وتحذيرات أممية
لا تقتصر آثار هذا التصعيد على الجانب الطبي فحسب، بل تمتد لتشمل تداعيات إقليمية ودولية واسعة؛ حيث يتسبب استمرار العنف في تدفق موجات جديدة من اللاجئين نحو دول الجوار مثل السودان وأوغندا وإثيوبيا، مما يضع أعباء إضافية على كاهل المجتمع الدولي والمنظمات الإغاثية التي تعاني أصلاً من نقص حاد في التمويل.
وفي هذا السياق، أفادت بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان (يونميس) برصد زيادة مهولة في الانتهاكات ضد المدنيين. ووفقاً للتقرير الأممي، شهد الربع الأول من عام 2026 وقوع 206 حوادث عنف مرتبطة بالنزاع، أسفرت عن مقتل 767 مدنياً وإصابة المئات، بزيادة بلغت 89% مقارنة بالأشهر الثلاثة السابقة. من جانبها، دعت رئيسة البعثة، أنيتا كيكي جبيهو، جميع الأطراف المتنازعة إلى ضرورة الالتزام بالقوانين الدولية وجعل حماية المدنيين وتأمين الممرات الإنسانية أولوية قصوى لوقف الكارثة الإنسانية المتفاقمة.



