إنجاز مشروع مسام: نزع أكثر من 561 ألف لغم في اليمن

تمكن مشروع مسام لتطهير الأراضي اليمنية من الألغام، التابع لمركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، من تحقيق إنجاز إنساني جديد يضاف إلى سجلاته الحافلة. فخلال الأسبوع الثاني من شهر مايو، نجحت الفرق الهندسية في انتزاع 2,285 لغماً وذخيرة غير منفجرة من مختلف المحافظات اليمنية. هذا الرقم يرفع إجمالي ما تم نزعه منذ انطلاق المبادرة إلى أكثر من 561,140 لغماً، مما يعكس حجم الجهود الجبارة المبذولة لحماية المدنيين الأبرياء وتأمين حياتهم اليومية.
جذور أزمة الألغام والتحديات الإنسانية في اليمن
تعود جذور أزمة الألغام في اليمن إلى بداية النزاع المسلح، حيث شهدت البلاد زراعة عشوائية ومكثفة لمئات الآلاف من الألغام الأرضية والعبوات الناسفة في القرى، المزارع، المدارس، والطرقات العامة. هذه الممارسات التي تتنافى مع القوانين والأعراف الدولية، حولت مساحات شاسعة من الأراضي اليمنية إلى حقول موت خفية تحصد أرواح الأبرياء، لا سيما من الأطفال والنساء وكبار السن. وقد شكلت هذه الألغام عائقاً رئيسياً أمام وصول المساعدات الإنسانية، ومنعت آلاف النازحين من العودة إلى ديارهم، مما استدعى تدخلاً دولياً وإقليمياً عاجلاً لإنقاذ الشعب اليمني من هذه الكارثة المحققة.
تفاصيل العمليات الميدانية لفرق مشروع مسام
على الصعيد الميداني، تنوعت حصيلة الألغام المنزوعة خلال الأسبوع المذكور لتشمل 172 لغماً مضاداً للدبابات، و145 لغماً مضاداً للأفراد، بالإضافة إلى 1,964 ذخيرة غير منفجرة و4 عبوات ناسفة. وتوزعت هذه الإنجازات على عدة محافظات؛ ففي عدن تم نزع 608 ذخائر غير منفجرة، بينما شهدت مديرية قعطبة بالضالع نزع لغم مضاد للأفراد. وفي محافظة الحديدة، تمكنت الفرق من نزع لغمين مضادين للدبابات وذخيرة غير منفجرة في حيس، وأخرى في الخوخة.
أما في حضرموت، وتحديداً مديرية المكلا، فقد تم نزع 139 لغماً مضاداً للأفراد، و7 ألغام مضادة للدبابات، و1,159 ذخيرة غير منفجرة. وامتدت الجهود لتشمل حجة وشبوة وتعز، حيث تم إبطال مفعول عشرات الألغام والعبوات المبتكرة التي كانت تهدد حياة السكان بشكل مباشر.
الأثر المحلي والإقليمي لعمليات التطهير
لا تقتصر أهمية الإنجازات التي يحققها مشروع مسام على لغة الأرقام فحسب، بل تمتد لتشمل تأثيراً عميقاً على المستويين المحلي والإقليمي. محلياً، تسهم عمليات التطهير المستمرة في إعادة الحياة إلى طبيعتها في المناطق المحررة، حيث يتمكن المزارعون من العودة إلى حقولهم، ويستطيع الأطفال الذهاب إلى مدارسهم بأمان دون خوف من خطر الموت المتربص تحت أقدامهم. كما أن تأمين الطرق الحيوية يسهل حركة التجارة الداخلية ووصول قوافل الإغاثة. أما على الصعيد الإقليمي والدولي، فإن تطهير اليمن من الألغام يعزز من استقرار المنطقة بأسرها، ويقلل من موجات النزوح الداخلي والخارجي، ويدعم جهود السلام الشاملة التي ترعاها الأمم المتحدة والمجتمع الدولي.
التزام المملكة المستدام بالعمل الإنساني
يجسد هذا المشروع الرائد التزام المملكة العربية السعودية الراسخ، عبر ذراعها الإنساني مركز الملك سلمان للإغاثة، بالوقوف إلى جانب الشعب اليمني الشقيق في أحلك الظروف. إن استمرار تمويل ودعم الفرق الهندسية العاملة على الأرض يؤكد أن الهدف الأسمى هو تمكين اليمنيين من العيش في بيئة آمنة ومستقرة، خالية من التهديدات التي تعيق مسيرة التنمية والبناء. وبفضل هذه التضحيات والجهود المتواصلة، يقترب اليمن يوماً بعد يوم من التخلص النهائي من كابوس الألغام الذي أثقل كاهله لسنوات طويلة.



