أزمة مضيق هرمز: ماكرون يحمل أمريكا وإيران المسؤولية

ندد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بما اعتبره أخطاءً مشتركة من قبل الجانبين الأمريكي والإيراني في التعامل مع أزمة مضيق هرمز الحالية. وخلال مؤتمر صحفي عقده في مدينة غدانسك ببولندا، أشار ماكرون إلى أن التصعيد المتبادل بين واشنطن وطهران يهدد سلامة الملاحة الدولية ويعرض الاقتصاد العالمي لمخاطر جمة، داعياً كافة الأطراف المعنية إلى تغليب لغة الحوار والعودة الفورية إلى التهدئة الدبلوماسية لتفادي تفاقم الأوضاع في هذا الممر المائي الحيوي.
وأوضح الرئيس الفرنسي أن قرار الإدارة الأمريكية، بقيادة الرئيس دونالد ترامب، بالإبقاء على الحصار المستهدف في منطقة المضيق، وخاصة الإجراءات الصارمة المرتبطة بالصادرات الإيرانية، دفع السلطات في طهران إلى التراجع عن مواقفها السابقة بشأن إبقاء الممر مفتوحاً. ووصف ماكرون هذا السلوك المتبادل بأنه “خطأ من الجانبين”، مشيراً إلى أن التراجع الإيراني جاء عقب إعلان طهران فتح الممر الاستراتيجي يوم الجمعة ثم إعادة إغلاقه وتشديد السيطرة عليه يوم السبت، مما فجر موجة جديدة من التوتر الإقليمي.
الأبعاد الجيوسياسية وتأثير أزمة مضيق هرمز على الأسواق العالمية
تاريخياً، يمثل مضيق هرمز الشريان التاج لحركة نقل النفط العالمية، حيث يمر عبره نحو خمس استهلاك النفط العالمي يومياً. وترتبط التوترات في هذه المنطقة دائماً بالصراع الطويل بين الولايات المتحدة وإيران حول البرنامج النووي والعقوبات الاقتصادية. إن أي تهديد بإغلاق هذا المضيق، ولو بشكل مؤقت، يؤدي فوراً إلى قفزات حادة في أسعار النفط العالمية، مما يلقي بظلاله على معدلات التضخم العالمي والنمو الاقتصادي في الدول المستوردة للطاقة، وهو ما يفسر القلق الأوروبي البالغ تجاه هذه التطورات وتأثيرها المباشر على أمن الطاقة العالمي.
استهداف السفن التجارية والبحث عن حلول دبلوماسية
وفي سياق التصعيد الميداني، تعرضت سفينة شحن تابعة لشركة الملاحة الفرنسية “سي إم آ – سي جي إم” لطلقات تحذيرية أثناء عبورها المضيق. ورغم تأكيد ماكرون أن فرنسا لم تكن هي المستهدفة بشكل مباشر بهذه الطلقات، إلا أنه شدد على ضرورة عدم الانجرار وراء محاولات التصعيد. وأكد الرئيس الفرنسي أن الحل الوحيد يكمن في ترسيخ التفاهمات التي تم التوصل إليها لإعادة فتح مضيق هرمز دون شروط مسبقة أو رسوم مرور تعسفية، معتبراً أن القنوات الدبلوماسية هي السبيل الأمثل لتسوية الخلافات وضمان حرية الملاحة الدولية.



