أخبار السعودية

فحص المواشي في الحج: تأمين 8 ملايين رأس بمكة والمدينة

ضمن الجهود الدؤوبة والمستمرة لضمان سلامة ضيوف الرحمن وتوفير بيئة صحية آمنة، أعلن المركز الوطني للوقاية من الآفات النباتية والأمراض الحيوانية ومكافحتها “وقاء” عن تنفيذ خطة رقابية شاملة تضمنت فحص المواشي في الحج لضمان خلوها من الأمراض الوبائية والمعدية. وقد أسفرت هذه الجهود الاستثنائية عن إخضاع أكثر من 8.1 مليون رأس من المواشي والدواجن لفحوصات بيطرية صارمة ودقيقة في مكة المكرمة والمدينة المنورة خلال موسم حج عام 1447 هـ، وذلك بالتكامل مع مختلف الجهات الحكومية المعنية لتعزيز الأمن الحيوي وحماية الصحة العامة.

أهمية فحص المواشي في الحج لحماية الأمن الصحي العالمي

يعتبر موسم الحج أحد أكبر التجمعات البشرية الدينية في العالم، حيث يجتمع ملايين المسلمين من مختلف بقاع الأرض في بقعة جغرافية محددة وفي وقت واحد. هذا التجمع الضخم يفرض تحديات صحية وبيئية هائلة، مما يجعل من إجراءات الأمن الحيوي، وعلى رأسها فحص المواشي في الحج، ركيزة أساسية لمنع انتشار الأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان. إن نجاح المملكة العربية السعودية في تأمين سلامة الأضاحي واللحوم المقدمة للحجاج لا ينعكس إيجاباً على المستوى المحلي فحسب، بل يمتد تأثيره دولياً وإقليمياً؛ حيث يسهم بشكل مباشر في منع انتقال الأوبئة العابرة للحدود عند عودة الحجاج إلى بلدانهم، مما يرسخ مكانة المملكة كقائدة عالمية في إدارة الحشود والصحة العامة.

أرقام وإحصائيات: تفاصيل الجولات الرقابية لمركز “وقاء”

لتحقيق هذه الأهداف الطموحة، جند مركز “وقاء” طاقات بشرية وفنية هائلة، حيث نفذت 67 فرقة ميدانية تضم 191 كادراً متخصصاً ما يقارب 12,676 جولة رقابية استهدفت أسواق النفع العام والمسالخ لضبط الامتثال البيطري. وتزامنت هذه العمليات المكثفة مع تنفيذ 10,063 جولة إضافية مخصصة لتقصي ومكافحة نواقل الأمراض في مختلف المواقع الحيوية.

وقد أسفرت الرقابة المشددة في منافذ العاصمة المقدسة عن فحص 1,266,912 رأساً من الأغنام والأبقار قبل دخولها للمشاعر. كما امتدت الفحوصات الميدانية لتشمل 1,307,449 رأساً من المواشي، بالإضافة إلى التدقيق البيطري الدقيق على سلامة 5,563,135 طائراً من الدواجن لضمان صلاحيتها التامة للاستهلاك البشري وتأمين الغذاء الصحي لضيوف الرحمن.

حماية الغطاء النباتي ومكافحة الآفات الزراعية

ولم تقتصر جهود مركز “وقاء” على الجانب الحيواني فقط، بل شملت مساراً نباتياً متكاملاً لحماية البيئة والغطاء النباتي في المناطق المقدسة والمحيطة بها. حيث قامت فرق الاستكشاف الميداني بتطويق نشاط الجراد الصحراوي عبر عمليات مكافحة ميدانية واسعة غطت مساحة بلغت 84,364 هكتاراً. بالإضافة إلى ذلك، تم إخضاع 6,290 هكتاراً لعمليات رصد ومكافحة دقيقة استهدفت تفشي مرضي “الجدري الأسود” والنطاط، لضمان سلامة المحاصيل والبيئة الزراعية المحيطة بالمشاعر المقدسة.

الخلفية التاريخية والتطور المستمر لإدارة الحشود صحياً

تاريخياً، واجهت مواسم الحج في القرون الماضية تحديات صحية جمة تتعلق بالأوبئة والأمراض المعدية. ومع تأسيس الدولة السعودية الحديثة، وضعت المملكة الرعاية الصحية وتأمين سلامة الحجاج في مقدمة أولوياتها. وتطورت هذه المنظومة عبر العقود لتتحول من إجراءات علاجية بسيطة إلى منظومة وقائية متكاملة تعتمد على التقنيات الحديثة، والتحليل المخبري السريع، والرقابة الصارمة على المنافذ البرية والجوية والبحرية. ويأتي تأسيس المركز الوطني “وقاء” كخطوة استراتيجية لتعزيز هذا الإرث التاريخي، وتحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030 في تقديم أفضل الخدمات لضيوف الرحمن وضمان عودتهم إلى ديارهم سالمين غانمين.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى