إطلاق منصة تنظيم خدمات المياه لتعزيز الاستدامة بالمملكة

أعلن المركز الوطني لكفاءة وترشيد المياه “مائي” عن خطوة ريادية جديدة تتمثل في تدشين منصة تنظيم خدمات المياه الإلكترونية، والتي تهدف إلى تسهيل الإجراءات وتمكين مقدمي الخدمات من إصدار وتجديد وتعديل التراخيص بشكل رقمي بالكامل. وتأتي هذه الخطوة كجزء من الجهود الحثيثة التي تبذلها المملكة العربية السعودية لتسريع وتيرة التحول الرقمي في مختلف القطاعات الحيوية، وضمان تحقيق الاستدامة البيئية والمائية تماشياً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030.
سياق التحول الرقمي والاستدامة البيئية في المملكة
تاريخياً، واجهت المملكة العربية السعودية تحديات طبيعية كبيرة تتعلق بمصادر المياه العذبة نظراً لموقعها الجغرافي ومناخها الجاف. وعلى مر العقود، استثمرت الدولة بشكل ضخم في محطات تحلية المياه وإنشاء السدود لضمان الأمن المائي. ومع إطلاق رؤية 2030، تحول التركيز الاستراتيجي من مجرد توفير المياه إلى إدارة الطلب عليها وتعزيز كفاءة استخدامها. وفي هذا السياق، جاء تأسيس المركز الوطني لكفاءة وترشيد المياه “مائي” ليكون الجهة التنظيمية التي تقود مبادرات الترشيد، حيث يمثل إطلاق المنصة الجديدة امتداداً لبدء نفاذ لائحة التراخيص لمقدمي خدمات المياه التي أُعلنت في يناير الماضي.
تراخيص وخدمات توفرها منصة تنظيم خدمات المياه
تعد المنصة نافذة رقمية موحدة تخدم الأفراد والمؤسسات والشركات العاملة في القطاعات الحضرية، والزراعية، والصناعية. وتتيح المنصة إصدار ثمانية أنواع مختلفة من التراخيص المتخصصة التي تغطي الأنشطة الرئيسية التالية:
- إجراء عمليات التدقيق المائي الشامل للمنشآت.
- تقديم خدمات كشف التسربات المائية وإصلاحها بدقة عالية.
- قياس الوفورات المائية الناتجة عن مبادرات الترشيد والتحقق من صحتها.
- تصميم وتنفيذ حلول مبتكرة لرفع كفاءة استهلاك المياه في مختلف القطاعات.
تساهم هذه التراخيص في تنظيم السوق وضمان أن الجهات التي تقدم هذه الخدمات تمتلك الكفاءة الفنية والقدرة التشغيلية اللازمة لتنفيذ المشاريع وفق أعلى المعايير.
الأثر المتوقع للمنصة محلياً وإقليمياً
على الصعيد المحلي، يُتوقع أن تسهم هذه المنصة في خفض الهدر المائي بشكل ملموس، مما يقلل من التكاليف التشغيلية على الدولة والمستهلكين على حد سواء، ويدعم نمو الاقتصاد الدائري. أما إقليمياً ودولياً، فإن التجربة السعودية في إدارة شح المياه وتحقيق الكفاءة الرقمية تقدم نموذجاً يحتذى به للدول التي تعاني من ظروف مناخية مشابهة. إن تنظيم قطاع كفاءة المياه يعزز من مكانة المملكة كقائد عالمي في الابتكار البيئي، ويدعم جهودها المستمرة في مكافحة التغير المناخي وحماية الموارد الطبيعية للأجيال القادمة.
آليات الرقابة وضمان جودة الخدمات للمستفيدين
دعا مركز “مائي” جميع الراغبين في ممارسة أنشطة كفاءة وترشيد المياه إلى المسارعة بالتقديم عبر المنصة الإلكترونية للحصول على الاعتمادات اللازمة. كما شدد المركز على أهمية قيام المستفيدين بالتحقق من تراخيص مقدمي الخدمات، خاصة في مجالات كشف التسربات، لضمان الحصول على خدمات موثوقة ونظامية. وتخضع جميع الجهات المرخصة لعمليات رقابة ومتابعة مستمرة تشمل الزيارات الميدانية والتدقيق في صحة التقارير والبيانات الصادرة عنها، مما يضمن بيئة عمل آمنة وفعالة وممتثلة للضوابط المعتمدة.



