موعد انتهاء تسجيل العقارات في الرياض ومكة والمدينة

أعلنت الهيئة العامة للعقار في المملكة العربية السعودية عن اقتراب انتهاء المهلة المحددة لعملية تسجيل العقارات ضمن المرحلة الأولى للتسجيل العيني. يشمل هذا الإعلان آلاف القطع العقارية الموزعة في مناطق حيوية، حيث تستهدف الهيئة تسجيل (8,888) قطعة عقارية في محافظة الدرعية بمنطقة الرياض، بالإضافة إلى (7,925) قطعة في 16 حياً بمنطقة مكة المكرمة، و(15,133) قطعة في 14 حياً بالمدينة المنورة. وقد حددت الهيئة نهاية يوم الخميس الموافق 30 رمضان 1447هـ (19 مارس 2026م) كموعد نهائي لهذه المرحلة.
النقلة النوعية في توثيق الملكيات العقارية بالمملكة
لم يكن التحول نحو النظام العيني وليد اللحظة، بل جاء تتويجاً لجهود حكومية مستمرة تهدف إلى تنظيم السوق العقاري السعودي. تاريخياً، كان الاعتماد منصباً على صكوك الملكية التقليدية التي قد تفتقر أحياناً إلى الدقة الجغرافية المطلقة. ومع إطلاق رؤية السعودية 2030، برزت الحاجة الملحة لإنشاء قاعدة بيانات عقارية موثوقة وموحدة. ومن هنا، جاء نظام التسجيل العيني ليمثل نقلة تاريخية، حيث يعتمد على تخصيص صحيفة عقارية لكل وحدة، مما ينهي ازدواجية الملكيات ويقضي على النزاعات العقارية التي كانت تستهلك وقتاً وجهداً في أروقة المحاكم، ليؤسس بذلك لبيئة استثمارية آمنة ومستقرة ومحفزة للنمو.
النطاقات الجغرافية المشمولة في المرحلة الحالية
أوضحت الهيئة أن المهلة ستنتهي قريباً في أحياء محددة. ففي مكة المكرمة، يشمل القرار مخططات ريفان (1، 2، 3، 4) ومخططات الياسمين (من 1 إلى 10). أما في محافظة جدة، فينتهي التسجيل في حيي الفنار والفردوس. وفي المدينة المنورة، تتضمن القائمة أجزاء من أحياء العصبة، الدرع، المصانع، الراية، الخاتم، الفتح، بني حارثة، الإسكان، وادي مهزور، الشريبات، بني عبدالأشهل، ووادي مذينب، إلى جانب حيي العريض والخالدية بالكامل. ودعت الهيئة الملاك إلى المسارعة باستخدام منصة السجل العقاري (rer.sa) لإتمام الإجراءات قبل فوات الأوان.
الأبعاد الاقتصادية لنجاح تسجيل العقارات محلياً ودولياً
يحمل هذا المشروع الوطني أبعاداً اقتصادية بالغة الأهمية تتجاوز مجرد التنظيم الإداري. على الصعيد المحلي، يسهم إتمام تسجيل العقارات في رفع كفاءة الأصول العقارية وتسهيل عمليات التمويل والرهن العقاري، مما ينعش قطاع البناء والتشييد. إقليمياً ودولياً، يعزز هذا النظام من شفافية السوق السعودي، وهو معيار أساسي يجذب المستثمرين الأجانب والصناديق الاستثمارية العالمية. إن وجود “رقم عقار” فريد وصك ملكية يتضمن الموقع الجغرافي الدقيق، والبيانات الشاملة للمالك، والحقوق والالتزامات، يخلق بيئة استثمارية تضاهي أفضل الممارسات العالمية، ويرفع من تصنيف المملكة في مؤشرات سهولة ممارسة الأعمال.
عواقب التأخير ودور التقنيات الحديثة
حذرت الهيئة العامة للعقار من أن التخلف عن الموعد المحدد سيعرض الملاك لغرامات مالية منصوص عليها في نظام التسجيل العيني، والتي تقرها لجان مختصة. ورغم انتهاء المهلة الرسمية، ستبقى طلبات التسجيل متاحة لتصحيح الأوضاع ولكن تحت طائلة الغرامة. وتجدر الإشارة إلى أن الشركة الوطنية لخدمات التسجيل العيني للعقار (السجل العقاري) هي الجهة المنفذة لهذا المشروع الضخم، حيث تعتمد على أحدث التقنيات الجيومكانية والخرائط الرقمية لضمان أعلى درجات الدقة والشفافية، مما يرسخ الثقة في القطاع العقاري كأحد أهم ركائز الاقتصاد الوطني السعودي.



