أخبار السعودية

تعويض 74 ألف ريال لعامل فصل تعسفياً.. حكم المحكمة العمالية

في انتصار جديد للحقوق العمالية وترسيخاً لمبادئ العدالة الناجزة، أسدلت المحكمة العمالية الستار على نزاع قضائي شائك بين عامل وصاحب عمل، بإصدار حكم نهائي يقضي بتعويض العامل بمبلغ يتجاوز 74 ألف ريال سعودي. جاء هذا الحكم بعد ثبوت تلاعب المنشأة بإنهاء عقد العامل دون سبب مشروع، والقيام باستبعاده من نظام التأمينات الاجتماعية تحت مسمى "استقالة" دون علمه، في محاولة للالتفاف على النظام وإجباره على توقيع عقد جديد بشروط مختلفة.

تفاصيل النزاع والحيثيات القضائية

تعود تفاصيل القضية إلى قيام صاحب العمل بإنهاء العلاقة التعاقدية من طرف واحد، ومحاولة فرض أمر واقع جديد على العامل من خلال تغيير المسمى الوظيفي وتاريخ المباشرة عبر شركة تابعة، وهو ما رفضته المحكمة جملة وتفصيلاً. وقد أثبتت المحكمة في حيثيات حكمها أن العلاقة العمالية بدأت فعلياً في الأول من ديسمبر 2016م بأجر شهري قدره 6,550 ريالاً، مستندة في ذلك إلى شهادة بيان مدد الأجور من التأمينات الاجتماعية وكشوف الحسابات البنكية التي قدمها العامل، والتي دحضت ادعاءات صاحب العمل بشأن مقدار الأجر.

وأكدت المحكمة في حكمها أن محاولة صاحب العمل نقل خدمات العامل أو التعاقد معه عبر كيان قانوني آخر (شركة مستقلة) لا يُعد مبرراً نظامياً لإنهاء العقد الأول دون اتباع الإجراءات المنصوص عليها في نظام العمل، معتبرة أن ما قام به صاحب العمل يعد فصلاً تعسفياً يستوجب التعويض.

السياق القانوني وحماية الأجور في المملكة

يأتي هذا الحكم في سياق التطورات التشريعية الكبيرة التي يشهدها سوق العمل السعودي، حيث تولي وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، مدعومة بالمنظومة القضائية، اهتماماً بالغاً بحماية حقوق أطراف العلاقة التعاقدية. وتُعد المادة (77) من نظام العمل السعودي الركيزة الأساسية في تقدير التعويضات في حال إنهاء العقد لسبب غير مشروع، حيث تهدف إلى جبر الضرر الذي يلحق بالعامل جراء فقدان وظيفته بشكل مفاجئ.

كما يعكس الحكم صرامة الأنظمة في التعامل مع التلاعب ببيانات التأمينات الاجتماعية، حيث يُعتبر تسجيل سبب الاستبعاد مخالفاً للواقع (مثل تسجيل استقالة بدلاً من إنهاء خدمات) مخالفة صريحة تستوجب التصحيح والمساءلة، وذلك لضمان دقة البيانات التي تترتب عليها حقوق تقاعدية وتأمينية مستقبلية للمواطنين والمقيمين.

منطوق الحكم وتفاصيل التعويضات

استناداً إلى المواد «77» و«84» و«111» من نظام العمل، ألزمت المحكمة صاحب العمل بدفع مستحقات مالية مفصلة كالتالي:
27,417.28 ريالاً: تعويضاً عن الإنهاء غير المشروع للعقد.
38,459.57 ريالاً: مكافأة نهاية الخدمة المستحقة عن فترة العمل.
8,438.73 ريالاً: تعويضاً عن رصيد الإجازات غير المستخدمة.

وقد اكتسب الحكم الصفة القطعية والنهائية بعد انقضاء المدة النظامية للاعتراض والمحددة بـ 30 يوماً وفق المادة «187» من نظام المرافعات الشرعية، دون أن يتقدم المدعى عليه باعتراض، ليصبح الحكم واجب النفاذ فوراً.

أهمية الحكم وتأثيره على سوق العمل

يحمل هذا الحكم دلالات هامة لأصحاب العمل والعمال على حد سواء؛ فهو يرسل رسالة واضحة بأن التحايل على الأنظمة من خلال العقود الصورية أو التلاعب ببيانات التأمينات لن يمر دون محاسبة قضائية. كما يعزز الثقة في بيئة العمل السعودية كبيئة جاذبة ومنظمة تحكمها قوانين واضحة تصون الحقوق، مما يساهم في استقرار السوق ورفع كفاءة الإنتاجية، تماشياً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في تنظيم سوق العمل وحوكمة العلاقات التعاقدية.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى