لماذا تشعر النساء بالبرد أكثر من الرجال؟ 4 أسباب علمية

مع حلول موجات الصقيع وانخفاض درجات الحرارة، يتجدد النقاش الأزلي في المنازل والمكاتب حول ضبط درجة حرارة التكييف أو التدفئة. وغالباً ما نجد النساء يشتكين من البرودة بينما يشعر الرجال بالراحة أو حتى بالحرارة في نفس الغرفة. هذا الاختلاف ليس مجرد شعور نفسي أو مبالغة، بل هو حقيقة بيولوجية أكدتها دراسات علمية حديثة، كشفت عن تباين واضح في آلية تنظيم حرارة الجسم بين الجنسين.
دراسة علمية تحسم الجدل
أجرى باحثون أوروبيون اختبارات دقيقة نُشرت نتائجها عبر موقع "ساينس دايركت" (ScienceDirect)، لقياس الفروقات في الإحساس الحراري. وأظهرت النتائج، بالاعتماد على مؤشر "فانجر" (PMV)، أن النساء يملن للشعور بالبرودة بشكل أسرع من الرجال. فعند انخفاض درجات الحرارة، يزداد الفرق في متوسط الإحساس الحراري ودرجة حرارة الجلد بين الجنسين بمقدار يتراوح بين 0.12 إلى 0.17 وحدة، مما يعني أن جلد المرأة يبرد فعلياً بشكل أسرع.
4 أسباب بيولوجية رئيسية
أرجعت الدراسة والأبحاث الطبية المرافقة هذا التباين إلى أربعة عوامل فسيولوجية وتشريحية رئيسية:
- معدل الأيض (التمثيل الغذائي): يتمتع الرجال عموماً بمعدل أيض أساسي أعلى من النساء. عملية الأيض هي المسؤولة عن حرق السعرات الحرارية لإنتاج الطاقة، وينتج عن هذه العملية حرارة داخلية تدفئ الجسم. بطء الأيض لدى النساء يعني إنتاجاً أقل للحرارة الداخلية.
- الكتلة العضلية: تعتبر العضلات "محركات" طبيعية لتوليد الحرارة، حتى في أوقات الراحة. وبما أن الرجال يمتلكون تكويناً جسمانياً يحتوي على كتلة عضلية أكبر مقارنة بالنساء، فإن أجسادهم تولد حرارة أكثر كفاءة، مما يوفر لهم حماية طبيعية ضد البرد.
- توزيع الدهون وحماية الأعضاء الحيوية: على الرغم من أن النساء قد يمتلكن نسبة دهون أعلى تحت الجلد، إلا أن أجسادهن مبرمجة بيولوجياً للحفاظ على حرارة الأعضاء الحيوية في منطقة الجذع (لحماية الرحم والأعضاء الداخلية). هذه الآلية تؤدي إلى تقليل تدفق الدم إلى الأطراف (اليدين والقدمين) عند الشعور بالبرد، مما يفسر برودة أطراف النساء بشكل ملحوظ مقارنة بالرجال.
- تأثير الهرمونات: تلعب الهرمونات، وخاصة الإستروجين، دوراً محورياً. يعمل الإستروجين على زيادة سماكة الدم قليلاً وتقليل تدفقه للشعيرات الدموية الطرفية عند التعرض للبرد، مما يزيد من حساسية المرأة لتقلبات الجو.
تأثيرات الحمل والدورة الشهرية
لا يتوقف الأمر عند التكوين الأساسي، بل تؤثر المراحل البيولوجية المختلفة على استشعار الحرارة. تكون النساء أكثر حساسية للبرد خلال فترات معينة من الدورة الشهرية بسبب تذبذب مستويات الهرمونات. أما في فترة الحمل، ورغم ارتفاع معدل الأيض الذي قد يولد حرارة، إلا أن الثلثين الثاني والثالث قد يشهدا زيادة في الحساسية الحرارية.
كما تشير الأدلة الطبية إلى أن مرحلة انقطاع الطمث (سن اليأس) تحدث اضطراباً في تنظيم حرارة الجسم، حيث تعاني النساء من الهبات الساخنة التي يعقبها شعور بالقشعريرة، مما يجعل التكيف مع درجات الحرارة الخارجية تحدياً مستمراً.
السياق التاريخي وتأثيره على بيئة العمل
من الجدير بالذكر أن لهذا الاختلاف البيولوجي أبعاداً اقتصادية واجتماعية. تاريخياً، تم وضع معايير درجات الحرارة في المكاتب الحديثة في الستينيات بناءً على معدل الأيض لرجل يبلغ من العمر 40 عاماً ويزن حوالي 70 كيلوجراماً. هذه المعايير القديمة لم تأخذ في الحسبان معدل الأيض الأبطأ لدى النساء، مما يفسر سبب شعور الموظفات بالبرد في بيئات العمل المكيفة، وهو ما قد يؤثر سلباً على إنتاجيتهن وراحتهن، مما يستدعي إعادة النظر في معايير التكييف العالمية لتكون أكثر شمولاً.



