مستشفى الملك فهد بجدة يطلق حملة لحماية السمع مهنياً

في خطوة رائدة تعكس التزامه المستمر بتعزيز الصحة العامة، أطلق مستشفى الملك فهد بجدة المرحلة الثانية من حملته التوعوية المتكاملة لحماية السمع مهنياً داخل المصانع الكبرى بالمنطقة. وتأتي هذه المبادرة امتداداً للجهود الحثيثة التي يبذلها المستشفى في مجال الطب الوقائي، بهدف ضمان سلامة العاملين في القطاعات الصناعية. وتستهدف هذه المرحلة بشكل أساسي رفع مستوى الوعي بأهمية الحفاظ على حاسة السمع، والوقاية من الأمراض المهنية المرتبطة ببيئات العمل الصناعية التي تتسم بارتفاع مستويات الضوضاء بشكل مستمر.
تطور الرعاية الوقائية في مستشفى الملك فهد بجدة
يُعد مستشفى الملك فهد بجدة من الصروح الطبية العريقة في المملكة العربية السعودية، حيث تأسس ليقدم رعاية صحية متكاملة تواكب أعلى المعايير العالمية. وعلى مر العقود، لم يقتصر دور المستشفى على العلاج السريري فحسب، بل امتد ليشمل إطلاق برامج الطب الوقائي والصحة المهنية. تاريخياً، ارتبط التطور الصناعي في مدينة جدة بزيادة الحاجة إلى برامج تحمي العمال من المخاطر المصاحبة للعمل، مثل التلوث السمعي. ومن هنا، بدأت المنظومة الصحية في المملكة بتوجيه اهتمام بالغ نحو الصحة المهنية، تماشياً مع أهداف رؤية السعودية 2030 التي تنص على تحسين جودة الحياة وتوفير بيئة عمل آمنة وصحية لجميع الكوادر البشرية في مختلف القطاعات.
فحوصات مسحية شاملة وتدريب ميداني
كشف المركز الطبي أن الحملة في مرحلتها الحالية تضمنت تقديم فحوصات مسحية شاملة للسمع للعاملين في مواقع عملهم داخل المصانع. ولم تقتصر الجهود على الفحص الميداني، بل شملت تقديم شرح تفصيلي وعلمي حول التأثيرات الصحية السلبية للضوضاء المزمنة على الأذن الداخلية والجهاز العصبي. وأبان التقرير الصادر عن الحملة أن الفعاليات ركزت بشكل كبير على توعية الكوادر العاملة بآليات الحماية الفعالة، وذلك من خلال التدريب العملي على الاستخدام الصحيح لأدوات الوقاية الشخصية، مثل سدادات الأذن وسماعات العزل الصوتي، لضمان تقليل المخاطر المهنية إلى أدنى حد ممكن.
الأبعاد الاستراتيجية وتأثير الحملة محلياً وإقليمياً
تحمل هذه المبادرة أهمية كبرى تتجاوز حدود الفحص الروتيني، حيث تلعب دوراً محورياً في تقليل العبء الاقتصادي والصحي الناتج عن الإصابات المهنية. على الصعيد المحلي، يساهم الكشف المبكر في تدارك أي خلل سمعي قد ينتج عن طبيعة العمل الصناعي، مما يحافظ على إنتاجية العامل وصحته النفسية والجسدية. أما على الصعيد الإقليمي، فإن تطبيق مثل هذه المعايير الصارمة في الصحة المهنية يضع المملكة في مصاف الدول الرائدة في حماية حقوق العمال وتوفير بيئات عمل مستدامة. وتأتي هذه المبادرة ضمن استراتيجية شاملة لخلق بيئة عمل آمنة، وتعزيز ثقافة السلامة المهنية كجزء أساسي من منظومة الرعاية الصحية المتكاملة التي تقدمها الدولة لخدمة سكان ومنسوبي المنطقة.
دور محوري في استدامة الصحة
أفاد القائمون على البرنامج بوجود تأكيد خاص على الدور المحوري الذي يلعبه الكشف المبكر والوقاية المستمرة. إن الاستثمار في صحة العاملين لا يعد مجرد التزام قانوني أو أخلاقي، بل هو ركيزة أساسية لضمان استمرارية عجلة التنمية الصناعية بكفاءة عالية. ومن خلال هذه الحملات الميدانية، يثبت القطاع الصحي السعودي قدرته على الوصول إلى المستفيدين في أماكن تواجدهم، وتقديم خدمات وقائية ترتقي بمستوى الصحة العامة وتحد من انتشار الأمراض المهنية المزمنة.



