أخبار السعودية

تقنية ثورية من “كاوست” لتسهيل تنظيف الألواح الشمسية ذاتياً

تتسارع الجهود العالمية للتحول نحو مصادر الطاقة المتجددة، وتأتي الطاقة الشمسية في مقدمة هذه الحلول الصديقة للبيئة. ومع ذلك، يواجه هذا القطاع تحديات طبيعية بالغة الصعوبة في المناطق الصحراوية والجافة، حيث يعد تراكم الأتربة والغبار العقبة الأبرز أمام استدامة كفاءة توليد الكهرباء. وفي هذا السياق، يمثل ابتكار طرق مستدامة لعملية تنظيف الألواح الشمسية ضرورة قصوى لضمان جدوى هذه المشاريع الضخمة. واستجابةً لهذا التحدي، نجح فريق بحثي من جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية “كاوست” في تطوير واختبار طلاء مبتكر يعتمد على تقنية النانو، يتيح للألواح الشمسية تنظيف نفسها ذاتياً دون الحاجة لاستخدام المياه التقليدية، بل وعبر استخلاص الرطوبة من الهواء الجوي المحيط.

التحدي البيئي وتاريخ المعاناة مع تراكم الغبار

على مر العقود الماضية، عانت محطات الطاقة الشمسية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من الانخفاض الحاد في كفاءة الألواح نتيجة العواصف الرملية المستمرة وتراكم الغبار الدقيق. تشير الدراسات التاريخية إلى أن عدم تنظيف الأسطح الزجاجية للألواح بانتظام قد يؤدي إلى تراجع إنتاجية الطاقة بنسب تصل إلى 40% في أسابيع قليلة. وللتغلب على هذه المشكلة، تضطر الشركات المشغلة إلى استهلاك كميات هائلة من المياه العذبة الثمينة في عمليات الغسيل الدوري، مما يرفع التكاليف التشغيلية ويشكل عبئاً بيئياً كبيراً في بلدان تعاني أساساً من الشح المائي، وهو ما جعل البحث عن حلول بديلة ومستدامة هدفاً استراتيجياً لمراكز الأبحاث العالمية.

كيف يعمل طلاء “كاوست” على تنظيف الألواح الشمسية ذاتياً؟

يتكون الابتكار الجديد الذي طوره باحثو “كاوست” من بنية نانوية شفافة بالكامل، تم تصنيعها من نوع خاص وآمن من السيليكون المعتمد للاستخدامات الغذائية. يتميز هذا الطلاء بقدرته الفريدة على دمج ثلاث خصائص حيوية في طبقة واحدة رقيقة للغاية: السماح بمرور ضوء الشمس بالكامل دون أي عوائق، ومقاومة التصاق الماء والغبار، وخفض درجة حرارة سطح اللوح الشمسي ليلاً إلى ما دون حرارة الهواء المحيط. هذا الانخفاض الحراري الذكي يؤدي إلى تكثيف الرطوبة الجوية ليلاً وتحويلها إلى قطرات ماء تنزلق بسلاسة على السطح المائل، جارفة معها كافة الأتربة والغبار المتراكم خلال النهار، مما يغني تماماً عن التدخل البشري ويجعل عملية تنظيف الألواح الشمسية تلقائية ومستمرة.

نتائج واعدة وتطبيقات زراعية مبتكرة

تم اختبار هذا الطلاء الثوري ميدانياً في ساحات مفتوحة داخل حرم جامعة “كاوست” لمدة ستة أشهر متواصلة تحت ظروف مناخية حقيقية وقاسية. وأظهرت النتائج المنشورة في المجلة العلمية المرموقة (Energy & Environmental Materials) أن الألواح المعالجة بالطلاء حافظت على كفاءتها التشغيلية مع انخفاض طفيف جداً لا يكاد يُذكر في الأداء، في حين شهدت الألواح غير المطلية تراجعاً كبيراً وحاداً في إنتاج الطاقة بسبب طبقات الغبار الكثيفة. وعلاوة على ذلك، نجحت الأسطح المطلية في إنتاج أكثر من ضعف كمية المياه المتكثفة مقارنة بالأسطح العادية، وتم استخدام هذه المياه بنجاح في ري نباتات محلية، مما يفتح آفاقاً واعدة لتطبيق تقنية “الزراعة الكهروضوئية” التي تدمج بين إنتاج الطاقة النظيفة والنشاط الزراعي المستدام في الموقع نفسه.

الأثر الاقتصادي والبيئي المتوقع للابتكار الجديد

يحمل هذا الابتكار أبعاداً استراتيجية هامة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. فمحلياً، يدعم هذا المشروع أهداف رؤية المملكة 2030 الرامية إلى توطين تقنيات الطاقة المتجددة وزيادة حصتها في مزيج الطاقة الوطني، لا سيما في المشاريع العملاقة مثل مشروع سدير والشعيبة للطاقة الشمسية. وإقليمياً ودولياً، يقدم الطلاء حلاً اقتصادياً وبيئياً قابلاً للتطبيق على نطاق واسع في كافة المناطق الصحراوية حول العالم، مثل صحراء أتاكاما والصحراء الكبرى، حيث يمكن إنتاجه عبر عمليات حرارية بسيطة وتطبيقه مباشرة على الأسطح الزجاجية القائمة بالفعل. ويعكف الفريق البحثي بقيادة البروفيسور تشياوتشيانغ غان حالياً على تقييم متانة الطلاء على المدى الطويل لضمان صموده لسنوات طويلة أمام العوامل الجوية المتقلبة.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى