مركز أورام جدة يحقق قفزة نوعية بأحدث التقنيات العلاجية

شهد مركز أورام جدة، التابع لمدينة الملك عبدالله الطبية وعضو تجمع مكة المكرمة الصحي، طفرة نوعية وإنجازات طبية غير مسبوقة خلال عام 2025. حيث نجح المركز في تعزيز قدراته التشخيصية والعلاجية من خلال تدشين معالج إشعاعي خطي جديد ومجموعة من التقنيات العلاجية الأكثر تطوراً على مستوى العالم. يأتي هذا التطور بعد تسجيل المركز لأرقام قياسية بلغت 11,724 إجراءً علاجياً إشعاعياً، بالإضافة إلى إجراء 1,300 فحص نووي إشعاعي، مما يسهم بشكل مباشر في تحسين جودة الرعاية الصحية المقدمة لمرضى الأورام ورفع كفاءة الخدمات الطبية التخصصية في المملكة العربية السعودية.
ريادة طبية وتدشين تقنيات الجيل الجديد
قام المدير العام التنفيذي لمدينة الملك عبدالله الطبية، الدكتور عادل بن عبدالقادر طاش، بتدشين المعالج الإشعاعي الخطي الجديد، الذي يمثل نقلة نوعية في علاج الأورام. وإلى جانب هذا الجهاز المتطور، تم إدخال حزمة من الأنظمة الذكية التي تهدف إلى رفع دقة العلاج وتحسين النتائج السريرية للمرضى.
تتكامل هذه المنظومة الطبية بوجود كادر بشري متميز يضم أكثر من 100 متخصص في المجالات الطبية والفنية والإدارية المساندة. ويعمل هذا الفريق بتناغم تام لتقديم أفضل مستويات الرعاية للمرضى المحولين من مختلف مناطق المملكة، مما يرسخ مكانة المركز كأحد أبرز المراجع الطبية المتخصصة في علاج الأورام على المستويين المحلي والإقليمي.
دقة متناهية وأمان معزز عبر أنظمة ذكية
تتميز التقنيات الجديدة التي تم إدخالها إلى الخدمة بقدرتها الفائقة على توجيه الجرعات الإشعاعية بدقة متناهية نحو الخلايا السرطانية، مع الحفاظ الكامل على سلامة الأنسجة السليمة المحيطة بها. هذا التطور التقني يقلل بشكل كبير من الآثار الجانبية المحتملة للعلاج الإشعاعي ويقلص زمن الجلسات العلاجية.
ومن أبرز الأنظمة التي تم تفعيلها تقنية «Mobius3D» التي تضمن التحقق المستقل من الجرعات الإشعاعية لضمان أعلى معايير الأمان والجودة. بالإضافة إلى نظام «IDENTIFY» الذي يتيح للفريق الطبي المراقبة اللحظية لحركة المريض أثناء الجلسة العلاجية، مما يمنع أي انحراف في توجيه الإشعاع ويزيد من دقة تنفيذ الخطط العلاجية المرسومة.
تقنيات عالمية تعزز مكانة مركز أورام جدة مرجعاً علاجياً
لم يقتصر التطوير على الأجهزة الأساسية، بل امتد ليشمل إدخال تقنيات متقدمة للغاية مثل «HyperArc» و«RapidArc Dynamic». توفر هذه التقنيات حلولاً علاجية فائقة الدقة للأورام المعقدة وأورام الدماغ، حيث تتيح إيصال الجرعات العلاجية بكفاءة وسرعة عالية، مما يحد من التأثير على الأعضاء الحساسة المجاورة للورم.
وفي سياق متصل، شهد قسم الطب النووي قفزة هائلة؛ حيث ارتفع متوسط الفحوصات السنوية من نحو 800 فحص في عام 2021 إلى 1,300 فحص خلال عام 2025. كما تضاعف عدد الحالات التي تم علاجها بالنظائر المشعة من 18 حالة إلى 43 حالة خلال الفترة نفسها، مما يعكس التوسع الكبير والاعتماد المتزايد على الحلول التشخيصية والعلاجية المتقدمة.
أبعاد استراتيجية وتأثيرات إقليمية تماشياً مع رؤية 2030
تتكامل هذه الإنجازات المتلاحقة في سياق تاريخي يرتبط بجهود المملكة المستمرة لتطوير القطاع الصحي وتوطين أحدث التقنيات الطبية. إن التحول الذي يشهده المركز ليس مجرد ترقية للأجهزة، بل هو جزء من استراتيجية وطنية شاملة تتماشى مع مستهدفات برنامج تحول القطاع الصحي ضمن “رؤية السعودية 2030”.
محلياً، يسهم هذا التطور في تقليل الحاجة للسفر لتلقي العلاج في الخارج، ويوفر رعاية صحية من الدرجة الأولى للمواطنين والمقيمين في المنطقة الغربية وبقية مناطق المملكة. إقليمياً ودولياً، يعزز هذا التميز السريري والابتكار الطبي من مكانة المملكة كوجهة رائدة في تقديم الرعاية الصحية التخصصية، ويجعل من مدينة الملك عبدالله الطبية مرجعاً علمياً وبحثياً يحتذى به في الشرق الأوسط في مجال مكافحة السرطان وعلاجه بأحدث الطرق الآمنة والفعالة.


