بيت الثقافة بجازان يحتفي باليوم العالمي للغة برايل

في أمسية ثقافية جمعت بين التوعية والإبداع، نظم بيت الثقافة بمدينة جازان، بالشراكة الاستراتيجية مع جمعية الثريا للمكفوفين، حزمة من الفعاليات الثقافية والتوعوية المتنوعة احتفاءً باليوم العالمي للغة برايل. وقد شهدت الفعاليات حضوراً لافتاً من المهتمين والمثقفين والزوار من مختلف شرائح المجتمع، مما يعكس الاهتمام المتزايد بقضايا ذوي الإعاقة البصرية ودمجهم في الحراك الثقافي.
سياق عالمي وأهمية تاريخية
ويأتي هذا الاحتفاء تزامناً مع اليوم العالمي للغة برايل الذي يُصادف الرابع من يناير من كل عام، وهو التاريخ الذي اختارته الجمعية العامة للأمم المتحدة للاحتفال بذكرى ميلاد لويس برايل، مخترع نظام الكتابة والقراءة الخاص بالمكفوفين. وتُعد طريقة برايل وسيلة تواصل حيوية وعلامة فارقة في تاريخ البشرية، حيث فتحت آفاق المعرفة والعلم أمام الملايين من فاقدي البصر حول العالم، وحولتهم من فئات مهمشة في قرون مضت إلى عناصر فاعلة ومنتجة في مجتمعاتهم، مما يرسخ أهمية هذه اللغة كركيزة أساسية لإعمال حقوق الإنسان والحريات الأساسية.
فعاليات تفاعلية وورش متخصصة
تضمنت أجندة الفعاليات في جازان تقديم ورشة عمل تخصصية بعنوان “أسس التعامل مع الكفيف”، والتي هدفت بشكل رئيسي إلى رفع مستوى الوعي المجتمعي حول الإتيكيت والطرق السليمة للتواصل مع المكفوفين. وقد شملت الورشة شرحاً عملياً وتطبيقياً للغة برايل، مستعرضة أساليب التواصل الحديثة التي تدعم الدمج المجتمعي الكامل. وإلى جانب الجانب التوعوي، برز الجانب الثقافي عبر فعالية تفاعلية حملت عنوان “أنامل تقرأ العالم”، والتي شكلت منصة ملهمة استضافت شخصيات كفيفة استعرضت تجاربها الحياتية وقصص نجاحها في تحدي الإعاقة، بالإضافة إلى تقديم عروض فنية حية للمكفوفين، وتخصيص ركن تعريفي يبرز أهمية لغة برايل كأداة للتمكين المعرفي.
رؤية وطنية لتمكين ذوي الإعاقة
وتكتسب هذه الفعاليات أهمية مضاعفة في سياق الحراك التنموي الذي تشهده المملكة العربية السعودية، حيث تنسجم هذه المبادرات مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 وبرنامج جودة الحياة، التي تولي اهتماماً بالغاً بتمكين ذوي الإعاقة ودمجهم في المجتمع. لم يعد الأمر يقتصر على الرعاية التقليدية، بل تجاوز ذلك إلى توفير البيئة المحفزة التي تتيح للمكفوفين إبراز مواهبهم والمساهمة في المشهد الثقافي والاجتماعي، وهو ما عكسته جهود بيت الثقافة وجمعية الثريا من خلال تسليط الضوء على قدرات هذه الفئة الغالية وإسهاماتهم الملموسة في التنمية الثقافية.



