محطة الفضاء الدولية تعبر سماء جدة الليلة.. كيف ترصدها؟

تشهد سماء مدينة جدة مساء اليوم الأحد، 31 مايو، حدثاً فلكياً مميزاً ومثيراً للاهتمام، حيث أعلن رئيس الجمعية الفلكية بجدة، المهندس ماجد أبو زاهرة، عن عبور مرئي فريد لـ محطة الفضاء الدولية في واحدة من أفضل فرص الرصد خلال الفترة الحالية. وسيكون بإمكان سكان المدينة وزوارها رؤية هذا المعلم العلمي البارز يلمع في السماء بالعين المجردة بكل سهولة ويسر من مختلف الأنحاء، دون الحاجة لاستخدام تلسكوبات أو أدوات رصد معقدة.
كيفية رصد محطة الفضاء الدولية في سماء جدة الليلة
أوضح المهندس ماجد أبو زاهرة أن محطة الفضاء الدولية ستبدأ بالظهور فوق الأفق الشمالي الغربي عند الساعة 7:52:33 مساءً بتوقيت مكة المكرمة، وذلك على ارتفاع يقارب 10 درجات فوق الأفق. وستبدو المحطة للراصدين كعلامة ضوئية بيضاء شديدة اللمعان تتحرك بسرعة وثبات عبر قبة السماء دون أن تصدر أي وميض، وهو ما يميزها بوضوح عن الطائرات التقليدية التي تظهر بأضواء متقطعة.
ومن المتوقع أن يستمر هذا العبور المثير لمدة 5 دقائق و23 ثانية، حيث سيرتفع بريق المحطة تدريجياً حتى تصل إلى أقصى نقطة ارتفاع لها عند الساعة 7:55:50 مساءً، لتصل إلى 77 درجة فوق الأفق باتجاه الشمال الشرقي. هذا الارتفاع الشاهق يجعلها قريبة جداً من نقطة السمت (وسط السماء)، وهي الوضعية المثالية التي تتيح أفضل ظروف الرصد والتصوير الفلكي الخالي من العوائق الجغرافية كالمباني والأشجار.
وسيصل اللمعان الظاهري للمحطة خلال هذا المرور إلى (-3.2) درجة، مما يجعلها تتفوق في سطوعها على كوكب المشتري، لتصبح واحدة من ألمع الأجرام السماوية المرئية ليلاً بعد القمر وكوكب الزهرة. ويعود هذا السطوع الاستثنائي إلى انعكاس أشعة الشمس المباشرة على الألواح الشمسية الضخمة للمحطة، في وقت تكون فيه مدينة جدة قد دخلت بالفعل في مرحلة الشفق المسائي المظلم.
أيقونة التعاون البشري في الفضاء الخارجي
تعتبر محطة الفضاء الدولية، التي بدأ بناؤها الفعلي في المدار عام 1998 بجهود مشتركة بين خمس وكالات فضاء عالمية (ناسا الأمريكية، روسكوزموس الروسية، جاكسا اليابانية، إيسا الأوروبية، ووكالة الفضاء الكندية)، أضخم هيكل صناعي بناه الإنسان يدور حول الأرض. تدور المحطة على ارتفاع مداري ثابت يبلغ حوالي 400 كيلومتر، وبسرعة هائلة تقارب 28 ألف كيلومتر في الساعة، مما يمكنها من إتمام دورة كاملة حول كوكبنا كل 90 دقيقة تقريباً، ليعيش طاقمها تجربة فريدة بمشاهدة شروق الشمس وغروبها 16 مرة يومياً.
وتعمل هذه المنشأة الفريدة كمختبر علمي متكامل في بيئة انعدام الجاذبية (الجاذبية الصغرى)، حيث تُجرى على متنها أبحاث رائدة في مجالات الطب، والفيزياء، وعلم الأحياء، وعلوم المواد، وهي تجارب يستحيل محاكاتها بالدقة ذاتها تحت تأثير الجاذبية الأرضية، مما يمهد الطريق للبشرية لاستكشاف أعماق الكون والوصول إلى المريخ.
أهمية رصد العبور وتأثيره على المجتمع العلمي المحلي
لا يقتصر عبور محطة الفضاء الدولية على كونه ظاهرة بصرية ممتعة، بل يمثل أداة تعليمية ملهمة تسهم في نشر الثقافة العلمية بين فئات المجتمع، لا سيما الطلاب والشباب المهتمين بمجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM). إن مشاهدة إنجاز بشري علمي يسبح في الفضاء بالعين المجردة يعزز الشغف بالاستكشاف ويدعم التوجهات الاستراتيجية للمملكة العربية السعودية في تطوير قطاع الفضاء الوطني، تماشياً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030.
كما يمثل هذا الحدث فرصة ذهبية لهواة التصوير الفلكي في جدة لالتقاط صور مذهلة باستخدام تقنية التعريض الطويل (Long Exposure)، حيث يمكن للكاميرات تسجيل مسار المحطة كخط ضوئي متصل وساطع يشق عتمة الليل، ليوثق لحظة فريدة تجمع بين روعة الكون والتقدم التكنولوجي البشري.



