خطبة الجمعة: الضوابط الشرعية لاستخدام الذكاء الاصطناعي

أصدر وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد في المملكة العربية السعودية، الشيخ الدكتور عبداللطيف بن عبدالعزيز آل الشيخ، توجيهاً هاماً لكافة خطباء الجوامع في مختلف مناطق المملكة. ينص التوجيه على تخصيص خطبة الجمعة القادمة، الموافقة 21 ذي القعدة لعام 1447هـ، لتناول موضوع حيوي يمس حياة الأفراد اليومية، وهو الضوابط الشرعية لاستخدام الذكاء الاصطناعي ووسائل التواصل الاجتماعي. يأتي هذا التوجيه في إطار حرص الوزارة على توعية المجتمع وتحذيره من مسالك الانحراف في استخدام الذكاء الاصطناعي، وذلك وفق محاور علمية وتوعوية شاملة تهدف إلى حماية الفرد والمجتمع.

التطور التقني ومواكبة الخطاب الديني للمتغيرات
تاريخياً، لطالما كان المنبر الديني في المملكة العربية السعودية وسيلة فعالة لتوجيه المجتمع وتوعيته حيال النوازل والمستجدات. ومع الثورة التكنولوجية الهائلة التي يشهدها العالم في القرن الحادي والعشرين، أصبح من الضروري أن يواكب الخطاب الدعوي هذه التحولات السريعة. إن دمج التكنولوجيا في الحياة اليومية لم يعد خياراً، بل واقعاً ملموساً، مما استدعى تدخل الجهات الدينية لتوضيح الرؤية الإسلامية حول هذه الأدوات. التوجيه الأخير يعكس استراتيجية مستمرة لوزارة الشؤون الإسلامية في ربط التعاليم الدينية بالواقع المعاصر، مؤكدة أن التقنية سلاح ذو حدين، وأن توجيه الناس نحو الاستخدام الأمثل لها يعد من صميم العمل الدعوي والإرشادي.
مرتكزات خطبة الجمعة حول التكنولوجيا الحديثة
تضمن التوجيه الوزاري عدداً من المرتكزات الشرعية الأساسية التي يجب على الخطباء تسليط الضوء عليها. من أبرز هذه المرتكزات التذكير بأن وسائل التواصل الاجتماعي وتقنيات الذكاء الاصطناعي هي من الوسائل التي يُسأل العبد عنها أمام الله عز وجل. وشدد التوجيه على أن الواجب الشرعي يحتم استعمال هذه التقنيات فيما يرضي الله سبحانه وتعالى، مع ضرورة استشعار مراقبته في كل ما يُنشر ويُقال. كما أوضحت المحاور أن هذه التقنيات تُعد من أعظم النعم أثراً إذا استُخدمت في الخير، ولكنها في الوقت ذاته من أشدها خطراً إذا أُسيء استعمالها في نشر الفساد أو الإضرار بالآخرين.
خطورة التزييف العميق ونشر الشائعات
نصت محاور الخطبة على التأكيد على عِظَم مسؤولية الكلمة وخطورة ما يُنشر عبر هذه الوسائل. فكل ما يكتبه الإنسان أو يقوله أو يعيد نشره هو مسؤول عنه ومحاسب عليه. وحذرت الخطبة بشكل خاص من إساءة استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في عمليات التزوير والتضليل، مثل تركيب المقاطع، وتقليد الأصوات، وانتحال الشخصيات، ونسبة الأقوال زوراً إلى غير أصحابها. وبيّن التوجيه أن هذه الأفعال تندرج تحت الغش والتدليس والكذب المحرّم شرعاً، وتؤدي إلى تغيير الحقائق وإظهار الباطل في صورة الحق، مما يترتب عليه انتهاك للأعراض والخصوصيات، وإعانة على نشر الباطل وترويجه بين الناس.
الأثر المجتمعي وتطبيق الضوابط الشرعية لاستخدام الذكاء الاصطناعي
إن تسليط الضوء على الضوابط الشرعية لاستخدام الذكاء الاصطناعي يحمل أهمية بالغة وتأثيراً متوقعاً يمتد من النطاق المحلي إلى الإقليمي والدولي. على الصعيد المحلي، يساهم هذا التوجيه في حماية الأمن المجتمعي السعودي من خلال الحد من إثارة البلبلة، ومنع زعزعة الثقة بين أفراد المجتمع، وحماية الأسر من الابتزاز والتشويه. أما إقليمياً ودولياً، فإن المملكة تقدم نموذجاً رائداً في كيفية التعامل الأخلاقي والديني مع التقنيات الناشئة، مما يعزز من الجهود العالمية الرامية إلى وضع أطر تنظيمية وأخلاقية للذكاء الاصطناعي. إن التحذير من الانسياق خلف المحتوى المفبرك وإشاعة الفتنة يعد خطوة استباقية لحماية العقول والأوطان من المفاسد العظيمة التي قد تنتج عن سوء استخدام هذه التقنيات، مؤكداً أن حماية الأمن الفكري والمجتمعي هي مسؤولية مشتركة.



