عراقجي يلتقي بوتين بعد تعثر المفاوضات مع واشنطن

وصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى مدينة سانت بطرسبرغ الروسية، في زيارة رسمية تهدف إلى عقد مباحثات رفيعة المستوى مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وتأتي هذه الزيارة في توقيت حساس يشهد حراكاً دبلوماسياً مكثفاً، خاصة بعد تعثر المفاوضات مع واشنطن بشأن العديد من الملفات العالقة. وقد أكدت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية “إرنا” وصول عراقجي فجر الاثنين، وهو ما تقاطع مع تأكيدات المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف حول اعتزام بوتين استقبال الوزير الإيراني لمناقشة التطورات الراهنة.
أبعاد التقارب الروسي الإيراني في ظل تعثر المفاوضات مع واشنطن
تاريخياً، شهدت العلاقات بين طهران وموسكو تطوراً ملحوظاً خلال العقدين الأخيرين، حيث دفعت العقوبات الغربية المفروضة على كلا البلدين إلى تعزيز التعاون الثنائي في المجالات الاقتصادية والعسكرية والسياسية. وفي ظل تعثر المفاوضات مع واشنطن، تسعى طهران إلى ترسيخ تحالفاتها الشرقية، وتحديداً مع روسيا والصين، لخلق توازن استراتيجي يقلل من وطأة الضغوط الأمريكية. هذا التقارب لا يقتصر على الجانب الاقتصادي فحسب، بل يمتد ليشمل التنسيق الأمني في ملفات الشرق الأوسط، مما يجعل لقاء عراقجي وبوتين خطوة حاسمة في رسم ملامح السياسة الخارجية الإيرانية للمرحلة المقبلة. وأشار السفير الإيراني لدى روسيا، كاظم جلالي، في منشور له عبر منصة “إكس”، إلى أن هذا اللقاء يأتي في إطار “مواصلة الجهاد الدبلوماسي دفاعاً عن مصالح البلاد في ظل التهديدات الخارجية”.
وساطة إقليمية مستمرة: من مسقط إلى إسلام آباد
قبل توجهه إلى روسيا، أجرى عراقجي جولة إقليمية شملت سلطنة عمان وباكستان، وهما دولتان تلعبان دوراً محورياً في جهود الوساطة غير المباشرة بين طهران والولايات المتحدة. في مسقط، استعرض الوزير الإيراني المستجدات المتعلقة بالمحادثات، بينما قادت إسلام آباد جهوداً لنقل رسائل مكتوبة بين الطرفين. ووفقاً لوكالة أنباء فارس، تضمنت هذه الرسائل توضيحاً لبعض “الخطوط الحمراء” للجمهورية الإسلامية، لا سيما فيما يخص القضايا النووية وأمن مضيق هرمز، رغم التأكيد على أن هذه الرسائل ليست جزءاً من مفاوضات رسمية مباشرة.
التأثيرات الإقليمية والدولية للتحركات الدبلوماسية
تحمل هذه التحركات الدبلوماسية أهمية كبرى وتأثيرات متوقعة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. فعلى الصعيد الإقليمي، يشكل التوتر البحري في الخليج العربي نقطة تجاذب أساسية؛ حيث تفرض واشنطن حصاراً على الموانئ الإيرانية، بينما تلوح طهران بورقة مضيق هرمز الذي يعد شرياناً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية. دولياً، يراقب المجتمع الدولي هذه التطورات بقلق، إذ إن أي تصعيد قد يؤدي إلى اضطرابات واسعة في أسواق النفط العالمية. كما أن استمرار الهدنة الهشة منذ الثامن من أبريل يضع المنطقة أمام مفترق طرق، إما نحو تسوية شاملة أو عودة إلى مربع التوترات المباشرة وتفاقم التداعيات الاقتصادية.
عقبات سياسية وتصريحات أمريكية حازمة
تتزامن هذه الجولات مع تعقيدات سياسية في المشهد، حيث أُلغيت زيارة كان من المتوقع أن يجريها مبعوثا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، إلى باكستان. وجاء هذا الإلغاء في ظل عدم تحقيق اختراق ينهي التوترات التي أعقبت هجمات متبادلة في أواخر فبراير. وفي تصريحات تعكس حدة الموقف، أكد ترامب أن إدارته تمتلك “كل الأوراق”، مشيراً إلى أن الإيرانيين يمكنهم التواصل متى أرادوا، لكن واشنطن لن تقوم برحلات طويلة للحديث عن “لا شيء”. وأوضح أن الجانب الإيراني قدم وثيقة كان يجب أن تكون أفضل، مشدداً على أن عدم سفر المبعوثين لا يعني استئناف الحرب، وأن قنوات الاتصال الآمنة لا تزال مفتوحة إذا ما قررت طهران تقديم مقترحات جديدة وأكثر جدية.



