البرنامج الصاروخي الإيراني: طهران ترفض التفاوض مع واشنطن

أكدت طهران بشكل قاطع أن البرنامج الصاروخي الإيراني لن يكون ضمن الملفات المطروحة على طاولة المفاوضات المقبلة مع الولايات المتحدة الأمريكية. ويأتي هذا الموقف الحاسم استناداً إلى مذكرة التفاهم الأخيرة التي وقعها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، والتي ركزت بشكل أساسي على الملف النووي وتخفيف العقوبات الاقتصادية دون التطرق إلى القدرات الدفاعية لطهران.
أبعاد استبعاد البرنامج الصاروخي الإيراني من مذكرات التفاهم
وكان الجانبان الأمريكي والإيراني قد وقعا مذكرة تفاهم تهدف إلى إنهاء حالة التوتر والحرب في منطقة الشرق الأوسط، وفتح مسار تفاوضي يمتد لـ 60 يوماً قابلة للتمديد باتفاق الطرفين. ويسعى هذا المسار إلى الوصول لاتفاق نهائي وشامل بشأن برنامج إيران النووي مقابل رفع تدريجي للعقوبات المفروضة على الاقتصاد الإيراني. ومع ذلك، خلت المذكرة تماماً من أي إشارة إلى الصواريخ الباليستية، مما يمثل انتصاراً ديبلوماسياً لطهران التي طالما اعتبرت قدراتها العسكرية خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه.
وفي هذا السياق، صرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، بأن القدرات الدفاعية والصاروخية لبلاده “ليست محلاً للتفاوض”، مشدداً على أن هذه المنظومات مخصصة حصراً لأغراض الردع والدفاع عن السيادة الوطنية، ولن تكون موضوعاً للنقاش مع أي طرف دولي تحت أي ظرف.
خلفية الصراع الإقليمي ومواقف الإدارة الأمريكية
تاريخياً، شكلت القدرات الصاروخية لطهران نقطة خلاف جوهرية ومصدراً للقلق المستمر لكل من الولايات المتحدة وإسرائيل. وقبل توقيع المذكرة الأخيرة، دعا وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إلى ضرورة إدراج الترسانة الصاروخية الإيرانية في أي مفاوضات مستقبلية، معتبراً إياها تهديداً مباشراً لأمن حلفاء واشنطن والقواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة في الشرق الأوسط.
في المقابل، أبدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مرونة لافتة وغير متوقعة تجاه هذا الملف. وخلال تصريحاته على هامش قمة مجموعة السبع في فرنسا، أشار ترامب إلى أنه من “غير المنصف” حرمان إيران من امتلاك الصواريخ في وقت تمتلك فيه دول أخرى في المنطقة ترسانات مماثلة، مؤكداً أن قضية الصواريخ تختلف جوهرياً عن ملف الأسلحة النووية التي تسعى واشنطن لمنع طهران من حيازتها بشكل قطعي.
التأثيرات المتوقعة للموقف الإيراني على الساحة الدولية
يأتي التمسك الإيراني بعدم التفاوض على المنظومة الصاروخية رغم الأضرار الكبيرة التي لحقت بالبنية التحتية العسكرية الإيرانية خلال جولات التصعيد الأخيرة في المنطقة. ويرى مراقبون أن هذا الموقف يعزز من أوراق القوة بيد طهران على المستوى الإقليمي، حيث تصر على الفصل الكامل بين الملف النووي السلمي والملف الدفاعي التقليدي.
محلياً، يساهم هذا الموقف في طمأنة الأوساط السياسية والعسكرية داخل إيران بأن الحكومة لن تقدم تنازلات تمس الأمن القومي الأساسي. أما دولياً وإقليمياً، فإن استبعاد الصواريخ الباليستية قد يثير حفيظة بعض القوى الإقليمية التي ترى في هذه الصواريخ تهديداً مباشراً للتوازن العسكري في المنطقة، مما قد يضعف من ديمومة أي اتفاق نووي مستقبلي لا يراعي الهواجس الأمنية الشاملة للأطراف المعنية بالصراع في الشرق الأوسط.



