أخبار العالم

احتجاجات إيران: مقتل 648 متظاهراً ودعم روسي لطهران

كشفت تقارير حقوقية حديثة عن تصاعد مروع في حصيلة ضحايا القمع الأمني للحركة الاحتجاجية المستمرة في إيران، حيث أكدت منظمة "إيران هيومن رايتس" (IHR)، التي تتخذ من النرويج مقراً لها، مقتل ما لا يقل عن 648 متظاهراً على يد قوات الأمن الإيرانية. وتأتي هذه الأرقام لتسلط الضوء على العنف المفرط المستخدم ضد المحتجين في مختلف المدن الإيرانية.

أرقام مفزعة وصعوبة في التوثيق

أفاد محمود أميري مقدم، مدير المنظمة، بأن الحصيلة المعلنة هي ما تمكنت المنظمة من التحقق منه بدقة، مشدداً على أن "من واجب المجتمع الدولي حماية المتظاهرين المدنيين من القتل الجماعي". وأشارت المنظمة إلى أن الأرقام الحقيقية قد تكون أعلى بكثير، حيث توجد تقديرات غير رسمية تتحدث عن مقتل أكثر من ستة آلاف شخص. إلا أن السلطات الإيرانية تعمدت قطع خدمات الإنترنت وحجبها لمدة قاربت الأربعة أيام، مما جعل مهمة توثيق الانتهاكات والتحقق المستقل من أعداد الضحايا أمراً في غاية الصعوبة والتعقيد.

السياق التاريخي وسياسة حجب المعلومات

لا تعد هذه المرة الأولى التي تلجأ فيها السلطات في طهران إلى قطع الإنترنت خلال فترات الاضطرابات. فمنذ احتجاجات عام 2009، مروراً بأحداث 2019 الدامية، وصولاً إلى الموجات الاحتجاجية الأخيرة، دأب النظام الإيراني على عزل البلاد رقمياً عن العالم الخارجي. تهدف هذه الاستراتيجية إلى منع المتظاهرين من تنظيم صفوفهم، وإخفاء حجم القمع الممارس على الأرض، مما يعيق المنظمات الحقوقية الدولية عن رصد الانتهاكات في الوقت الفعلي.

الدعم الروسي والموقف من التدخل الخارجي

على الصعيد السياسي والدولي، وفي ظل العزلة التي تواجهها طهران من قبل الدول الغربية، برز الدعم الروسي للنظام الإيراني بشكل لافت. فقد أجرى سكرتير مجلس الأمن الروسي، سيرغي شويغو، اتصالاً هاتفياً بنظيره الإيراني علي لاريجاني، حيث ندد بشدة بما وصفه بـ "محاولات التدخل الخارجية" في الشؤون الداخلية لإيران.

وذكرت وكالات الأنباء الروسية أن شويغو أكد خلال المكالمة رفض موسكو لأي تحركات من قوى خارجية تهدف لزعزعة استقرار إيران، في إشارة واضحة إلى الدعم الغربي للمطالب الحقوقية للمتظاهرين. يعكس هذا الموقف عمق التحالف الاستراتيجي بين موسكو وطهران، حيث ينظر كلا الطرفين إلى الاحتجاجات الشعبية المدعومة بتغطية إعلامية غربية على أنها جزء من "الثورات الملونة" التي تهدف لتغيير الأنظمة المناهضة للهيمنة الغربية.

التداعيات الإقليمية والدولية

إن استمرار هذه الاحتجاجات وارتفاع فاتورة الدم يضع إيران أمام تحديات دبلوماسية متزايدة، قد تؤدي إلى فرض عقوبات دولية جديدة وعزلة اقتصادية أشد. في المقابل، فإن الاصطفاف الروسي إلى جانب طهران يعزز من تشكل كتلة شرقية تواجه الضغوط الغربية، مما ينذر بتعقيد المشهد الجيوسياسي في منطقة الشرق الأوسط، ويجعل من ملف حقوق الإنسان في إيران ورقة ضغط سياسية في ساحة الصراع الدولي.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى