نبتة الحلفاء الغازية تهدد الزراعة: تحذيرات مركز وقاء

أطلق المركز الوطني للوقاية من الآفات النباتية والأمراض الحيوانية “وقاء” تحذيراً عاجلاً بشأن الانتشار السريع لـ نبتة الحلفاء الغازية في مختلف مناطق المملكة العربية السعودية. ودعا المركز إلى ضرورة تضافر الجهود وتطبيق إجراءات مكافحة متكاملة وصارمة لحماية الغطاء النباتي والبيئة الزراعية من الأضرار البيئية والاقتصادية الوخيمة التي تسببها هذه العشبة سريعة الانتشار.
السياق التاريخي والبيئي لظهور الأنواع الغازية
تُعد مشكلة الأنواع النباتية الدخيلة والغازية واحدة من أبرز التحديات البيئية على مستوى العالم. تاريخياً، انتقلت العديد من هذه النباتات عبر القارات إما عن طريق حركة التجارة العالمية، أو التغيرات المناخية، أو الأنشطة البشرية غير المدروسة. وتُصنف الأعشاب المشابهة للحلفاء ضمن أخطر الحشائش الضارة عالمياً، حيث تمتلك قدرة هائلة على التكيف مع مختلف الظروف المناخية القاسية، مما يمنحها أفضلية تنافسية على حساب النباتات المحلية الأصيلة، ويؤدي في النهاية إلى تدهور التنوع البيولوجي وتصحر الأراضي.
التأثيرات المحلية والإقليمية لانتشار نبتة الحلفاء الغازية
يحمل زحف نبتة الحلفاء الغازية تداعيات خطيرة تتجاوز الحدود المحلية لتشمل تأثيرات إقليمية واسعة. على الصعيد المحلي في المملكة، يشكل تمدد هذه النبتة نحو الأراضي الخصبة تهديداً مباشراً لإنتاجية المحاصيل الزراعية، مما قد يؤثر سلباً على جهود تحقيق الأمن الغذائي المستدام. أما على الصعيد الإقليمي والدولي، فإن انتشار مثل هذه الأنواع الغازية يكلف الاقتصادات العالمية مليارات الدولارات سنوياً نتيجة لفقدان المحاصيل وتكاليف برامج المكافحة المستمرة، فضلاً عن دورها في تغيير بنية النظم الإيكولوجية وتقليل جودة المراعي الطبيعية التي تعتمد عليها الثروة الحيوانية.
خصائص العشبة وآلية زحفها المزدوجة
كشف مركز “وقاء” أن هذه العشبة المعمرة تتميز بخصائص بيولوجية تجعل من الصعب السيطرة عليها؛ فهي تمتلك سيقاناً جذرية زاحفة تمتد تحت سطح التربة (الريزومات)، وأوراقاً حادة الأطراف. ورغم مظهرها الخادع الذي يتجلى في سنابل زهرية بيضاء فضية جذابة، إلا أن خطورتها الحقيقية تكمن في آلية انتشارها المزدوجة. فالرياح تلعب دوراً محورياً في نقل بذورها الخفيفة لمسافات شاسعة، لتستوطن مساحات جغرافية جديدة بكثافة عالية وفي وقت قياسي.
استراتيجيات المكافحة المتكاملة والتحذير من الحراثة
شدد المركز على أهمية التدخل العاجل والمدروس لمواجهة هذا التحدي البيئي والزراعي. وحذر الخبراء بشدة من اللجوء إلى العمليات الزراعية التقليدية مثل الحراثة العشوائية؛ حيث تتسبب هذه العملية في تفتيت “الريزومات” الجذرية إلى قطع صغيرة، مما يحفز نمو براعم جديدة ويؤدي إلى نتيجة عكسية تتمثل في تسريع انتشار النبتة بدلاً من القضاء عليها.
ولكبح جماح هذا التمدد الملحوظ، أوصى “وقاء” بتطبيق حزمة من إجراءات المكافحة المتكاملة. يعتمد المسار الميكانيكي على التدخل المبكر لتدمير النباتات قبل بلوغها مرحلة النمو الكامل وإنتاج البذور، وذلك عبر القلع المباشر والإزالة المستمرة من الجذور، مع ضرورة تكرار هذه العملية بانتظام لضمان عدم عودتها.
إلى جانب ذلك، أشار المركز إلى فاعلية المكافحة الكيميائية كمسار موازٍ وحاسم. يعتمد هذا المسار على استخدام مبيدات عشبية متخصصة ومصرح بها، من أبرزها مبيد “Glyphosate” (جلايفوسات)، والذي يُنصح برشه خلال فترات النمو النشط للنبات لضمان امتصاصه ووصوله إلى الجذور العميقة والقضاء عليها نهائياً.
دور المجتمع في رصد نبتة الحلفاء الغازية
في ختام بيانه، طمأن مركز “وقاء” المواطنين والمقيمين بعدم وجود أضرار صحية مباشرة تسببها النبتة على صحة الإنسان. ومع ذلك، استدرك المركز مؤكداً أن تداعياتها السلبية تنعكس بشدة على التنوع البيئي والغطاء النباتي الذي يُعد إرثاً طبيعياً يجب الحفاظ عليه. ووجه المركز دعوة مفتوحة للمزارعين، والمهتمين بالقطاع الزراعي، ورواد الطبيعة، لتوحيد الجهود والمبادرة الفورية بالإبلاغ عن أي مواقع يُرصد فيها انتشار نبتة الحلفاء الغازية، وذلك دعماً لبرامج الرصد والمتابعة المعتمدة التي تنفذها الجهات المعنية لحماية بيئة المملكة.



