الشاشات التفاعلية في الحرمين تبث المحتوى الشرعي بـ 42 لغة

كشفت رئاسة الشؤون الدينية بالمسجد الحرام والمسجد النبوي عن تكثيف جهودها التقنية والتوعوية لخدمة قاصدي بيت الله الحرام، حيث برزت الشاشات التفاعلية في الحرمين كأداة محورية في هذه الجهود. وفي ليلة الجمعة، تم تشغيل أكثر من 70 شاشة تفاعلية ذكية متعددة اللغات لبث المحتوى الشرعي الموثوق، وذلك ضمن الخطة التشغيلية لموسم حج 1447هـ. تهدف هذه الخطوة الرائدة إلى إثراء تجربة القاصدين وتعزيز وعيهم الديني، من خلال تمكينهم من الوصول السريع للفتاوى والإرشادات الشرعية بلغاتهم الأم، مما يسهم في تصحيح المفاهيم وأداء العبادات على بصيرة وطمأنينة تامة.
التطور التاريخي للخدمات التقنية و الشاشات التفاعلية في الحرمين
شهدت الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن تطوراً ملحوظاً عبر العقود الماضية. ففي الماضي، كان التوجيه والإرشاد يعتمد بشكل أساسي على الدروس الحضورية والمطبوعات الورقية التي كانت توزع على الحجاج والمعتمرين. ومع التطور التكنولوجي السريع الذي يشهده العالم، والتوجه الاستراتيجي للمملكة العربية السعودية نحو التحول الرقمي ضمن رؤية 2030، انتقلت رئاسة الشؤون الدينية إلى تبني أحدث التقنيات. وقد جاءت الشاشات التفاعلية في الحرمين لتشكل نقلة نوعية في تاريخ الخدمات الإرشادية، حيث تحولت من الأساليب التقليدية إلى منصات رقمية ذكية قادرة على استيعاب ملايين الزوار وتقديم المعلومات لهم بشكل فوري ودقيق، مما يعكس حرص القيادة الرشيدة على تسخير التكنولوجيا لخدمة الإسلام والمسلمين.
محتوى شامل بـ 42 لغة عالمية في مواقع حيوية
وبيّنت الرئاسة أن هذه المنظومة التقنية، التي تشرف عليها وكالة الأمن الفكري، تتوزع في أكثر من 70 نقطة ميدانية ومواقع حيوية داخل المسجد الحرام. تشمل هذه المواقع توسعة المطاف، والرواق السعودي، وتوسعة الملك فهد، والتوسعة السعودية الثالثة. وتقدم هذه الشاشات محتواها بأكثر من 42 لغة عالمية، ما يعكس شمولية رسالة الحرمين الشريفين وامتداد أثرها عالمياً. إن استثمار التقنيات الحديثة في نشر العلم الشرعي الرصين يعزز من قيم الوسطية والاعتدال، ويضمن وصول المعلومة الصحيحة لكل حاج ومعتمر بلغته التي يفهمها، مما يزيل حواجز اللغة ويسهل أداء المناسك.
الأثر المحلي والدولي لرقمنة التوجيه الديني
لا يقتصر تأثير هذه المبادرات التقنية على النطاق المحلي داخل أروقة المسجد الحرام والمسجد النبوي فحسب، بل يمتد ليشمل تأثيراً إقليمياً ودولياً واسع النطاق. على المستوى المحلي، تساهم هذه الشاشات في تنظيم حركة الحشود وتوجيههم دينياً وسلوكياً، مما يقلل من التزاحم ويسهل إدارة الحشود المليونية. أما على الصعيد الدولي، فإن بث المحتوى الشرعي المعتدل بلغات متعددة يعكس الصورة المشرقة للإسلام، ويبرز جهود المملكة العربية السعودية في خدمة المسلمين حول العالم. كما أن الحجاج يعودون إلى بلدانهم محملين بالمعرفة الصحيحة، مما يجعلهم سفراء للوسطية والاعتدال في مجتمعاتهم.
توجيهات مستمرة لتعظيم رسالة الحرمين
وأوضحت الشؤون الدينية أن هذه الجهود تأتي إنفاذاً لتوجيهات معالي رئيس الشؤون الدينية الشيخ الأستاذ الدكتور عبدالرحمن بن عبدالعزيز السديس، الرامية لتعظيم رسالة الحرمين وتوسيع نطاق نشر الهدايات للعالمين عبر أدوات رقمية معاصرة تخاطب مختلف الفئات. وأكدت أن تفعيل هذه الشاشات في أوقات الذروة يمثل ركيزة أساسية في الخطة التشغيلية لحج هذا العام، لضمان وصول الرسالة التوعوية لأكبر عدد ممكن من ضيوف الرحمن بيسر وسهولة، محققة بذلك أعلى معايير الجودة في تقديم الخدمات الدينية.



