التعليم تفعل اللجان المتنقلة لاختبار المرضى والموقوفين

تزامناً مع انطلاق موسم اختبارات الفصل الدراسي الأول، فعّلت وزارة التعليم في المملكة العربية السعودية منظومة إجرائية ذات طابع إنساني شامل، تهدف إلى تذليل العقبات أمام الطلاب الذين تحول ظروفهم القهرية دون الحضور إلى قاعات الاختبار المدرسية. وتأتي هذه الخطوة عبر تفعيل “اللجان المتنقلة” التي تنتقل رسمياً إلى خارج أسوار المدارس لتصل إلى الطلاب المنومين في المستشفيات، والموقوفين في الإصلاحيات، والحالات المرضية التي تستلزم البقاء في المنازل، وذلك وفق ضوابط دقيقة تضمن الموازنة بين المرونة الإنسانية ونزاهة العملية التعليمية.
آلية اختبار الطلاب الموقوفين والسجناء
في إطار التعاون بين الجهات الحكومية، وجهت الوزارة بتشكيل لجان متخصصة لاختبار الطلاب الموقوفين في السجون أو دور الملاحظة والإصلاحيات. تتكون اللجنة من معلمين اثنين يتوجهان إلى مقر التوقيف بعد الحصول على إقرار خطي من الطالب برغبته واستعداده لأداء الاختبار. ولضمان عدم تعطل المسيرة التعليمية، فعّلت الوزارة آلية تنسيق مباشر بين إدارات التعليم المختلفة؛ ففي حال كان الطالب موقوفاً في منطقة تقع خارج نطاق مدرسته الأصلية، يتم التنسيق لإيصال أسئلة الاختبار إليه وتسليم إجاباته بسرية تامة وموثوقية عالية.
لجان “الأسرّة البيضاء” والحالات المنزلية
شملت اللوائح التنظيمية الطلاب الذين يرقدون على “الأسرّة البيضاء” في المستشفيات، حيث نصت التعليمات على تشكيل لجان لزيارة الطالب المنوم وتمكينه من أداء اختباره في غرفته، شريطة موافقة ولي أمره خطياً. ومنحت الوزارة مرونة إدارية تسمح بتكليف أقرب مدرسة من المستشفى بإجراء الاختبار نيابة عن المدرسة الأصلية إذا كان الطالب خارج منطقته، ومن ثم إرسال النتائج للاعتماد.
أما بالنسبة للطلاب ذوي الظروف الصحية المزمنة أو الأمراض المعدية التي تمنعهم من مغادرة المنزل بموجب تقارير طبية معتمدة، فقد وضعت الوزارة حلاً استثنائياً بتشكيل لجنة ثلاثية (تضم وكيل المدرسة، والموجه الطلابي، ومعلماً) لعقد الاختبار في مكان إقامة الطالب، مع اشتراط وجود ولي الأمر لضمان سلامة الإجراءات وتوفير البيئة الملائمة.
البعد الإنساني وتوافقها مع الرؤية الوطنية
تكتسب هذه الإجراءات أهمية بالغة تتجاوز البعد الإداري، حيث تعكس التزام المملكة بضمان “حق التعليم للجميع” كجزء أصيل من مستهدفات رؤية السعودية 2030 التي تركز على تكافؤ الفرص وعدم ترك أي طالب خلف الركب بسبب ظروف صحية أو قانونية طارئة. ويساهم هذا النظام المرن في تخفيف الضغط النفسي على الطلاب وذويهم، ويضمن استمرارية التحصيل العلمي مهما كانت العوائق، مما يعزز من الاستقرار النفسي والاجتماعي للفئات المستهدفة.
معالجة أوضاع المسافرين للعلاج
وفي سياق متصل، صنفت اللائحة الطلاب الذين تضطرهم ظروف العلاج للسفر خارج المملكة أو مرافقة قريب مريض ضمن فئة “ذوي الأعذار”، مما يتيح لهم دخول اختبارات الغائبين بعذر في الأسبوع الأول من الفصل التالي أو مع الدور الثاني. كما مُنح مديرو التعليم صلاحيات استثنائية لتقديم موعد الاختبار في حالات الضرورة القصوى للمسافرين لغرض العلاج، لضمان تفرغهم للرحلة العلاجية دون قلق على مستقبلهم الدراسي.



