تأثير الشتاء على الروماتيزم: أسباب الألم ونصائح العلاج

مع حلول فصل الشتاء وانخفاض درجات الحرارة، يتجدد الجدل السنوي حول العلاقة بين برودة الطقس وتفاقم آلام العظام والمفاصل. ولطالما ارتبطت التغيرات الجوية في الموروث الشعبي بزيادة أوجاع الجسم، إلا أن العلم الحديث بدأ يضع تفسيرات دقيقة لهذه الظاهرة التي تؤرق ملايين المرضى حول العالم. وفي هذا السياق، يسلط استشاري الروماتيزم وهشاشة العظام، الدكتور ضياء حسين، الضوء على الآليات البيولوجية التي تجعل الشتاء فصلاً ثقيلاً على مرضى الروماتيزم، مدعماً حديثه بأحدث الدراسات العالمية.
التفسير العلمي: لماذا تؤلمنا المفاصل في البرد؟
أوضح الدكتور ضياء حسين أن الشتاء يُعد تحدياً حقيقياً لمرضى الروماتيزم، حيث يشكو الكثيرون من تيبس عضلي وآلام مفصلية حادة. ويعود السبب الفسيولوجي وراء ذلك إلى أن انخفاض درجات الحرارة يؤدي إلى زيادة لزوجة “السائل الزليلي” (السائل المفصلي) الذي يعمل كملين لحركة المفاصل؛ مما يقلل من مرونتها ويزيد من الاحتكاك والألم. بالإضافة إلى ذلك، تسبب البرودة انقباضاً في الأوعية الدموية المحيطة بالمفاصل، مما يقلل التدفق الدموي ويزيد من حساسية النهايات العصبية للألم، وتظهر هذه الأعراض بوضوح في الصباح الباكر أو بعد فترات الراحة الطويلة.
دراسات عالمية تؤكد العلاقة
لم يعد الأمر مجرد ملاحظات سريرية، بل أثبتت الأبحاث وجود رابط وثيق بين البيئة الباردة وتطور أمراض الروماتيزم. واستشهد الدكتور حسين بدراسة سويدية نشرت في مجلة (RMD) عام 2017، شملت آلاف المشاركين، وخلصت إلى أن العمل في بيئات باردة يزيد من احتمالية الإصابة بالتهاب المفاصل الروماتويدي بنسبة تصل إلى 50%، خاصة عندما يقترن ذلك بحركات يدوية متكررة. كما أشارت دراسات من المملكة المتحدة والولايات المتحدة وهولندا إلى أن التغيرات في الضغط الجوي والرطوبة تلعب دوراً في زيادة الشعور بالألم والتيبس، وإن كانت لا تعني بالضرورة زيادة نشاط المرض نفسه، بل تفاقم أعراضه المحسوسة.
المناعة والطقس: اكتشافات حديثة
في تطور بحثي لافت، كشفت دراسة حديثة أجريت في ديسمبر 2024 ونشرت في “مجلة الحساسية والمناعة السريرية”، عن آلية جديدة لضعف المناعة في الشتاء. وجد الباحثون أن انخفاض درجة حرارة أنسجة الأنف بمقدار 5 درجات مئوية فقط يقلل من قدرة الحويصلات المناعية على مقاومة الفيروسات بنسبة تتجاوز 40%، مما يجعل مرضى الروماتيزم -الذين قد يتناولون أدوية مثبطة للمناعة- أكثر عرضة للمضاعفات الصحية خلال الموجات الباردة.
ظاهرة رينود والتأثير النفسي
تطرق الدكتور ضياء إلى “ظاهرة رينود” التي تتفاقم شتاءً، حيث تنقبض الأوعية الدموية الدقيقة في الأصابع، مما يحول لونها للأبيض ثم الأزرق مع شعور بالخدر. ولا يتوقف تأثير الشتاء عند الجسد، بل يمتد للصحة النفسية؛ فالألم المزمن وقلة الحركة واضطرابات النوم ليلاً بسبب الوجع قد تؤدي إلى القلق والاكتئاب، مما يدخل المريض في حلقة مفرغة تزيد من إحساسه بالألم.
خارطة طريق للعلاج والوقاية
لتحسين جودة الحياة خلال الشتاء، قدم الدكتور ضياء حسين حزمة من النصائح الذهبية:
- الالتزام الدوائي: عدم إيقاف الأدوية دون استشارة طبية.
- التغذية الداعمة: التركيز على الأطعمة الغنية بفيتامين “د”، الكالسيوم، وأحماض أوميغا 3.
- التدفئة والحركة: ارتداء ملابس مناسبة، تدفئة المفاصل، وممارسة رياضة خفيفة لفك التيبس.
- مراقبة الأعراض: ضرورة مراجعة الطبيب فوراً عند ملاحظة تورم شديد، احمرار، أو ارتفاع في الحرارة، لتجنب الانتكاسات الخطيرة.



