تدشين مكتب التشجير في نجران لتعزيز الغطاء النباتي

في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز الاستدامة البيئية وتحسين جودة الحياة، تم رسمياً تدشين مكتب التشجير في نجران، وذلك بإشراف مباشر من أمين منطقة نجران المهندس صالح بن غرم الله الغامدي. جاء هذا الحدث البارز يوم الثلاثاء بحضور الوكيل المساعد للمشاريع بوزارة البلديات والإسكان المهندس ماجد بن سفر الغامدي، ليؤكد على التزام أمانة المنطقة بتطوير المشهد الحضري وزيادة الرقعة الخضراء بما يتماشى مع الرؤية الطموحة للمملكة.
مسيرة المملكة نحو الاستدامة البيئية
لم تكن الجهود البيئية في المملكة العربية السعودية وليدة اللحظة، بل هي امتداد لرؤية استراتيجية تبلورت بشكل واضح مع إطلاق رؤية السعودية 2030. تاريخياً، واجهت العديد من مناطق المملكة تحديات مناخية تتمثل في التصحر وارتفاع درجات الحرارة. ومن هنا، جاءت مبادرة “السعودية الخضراء” التي أُطلقت في عام 2021 كخارطة طريق وطنية وإقليمية لمكافحة التغير المناخي وحماية البيئة. وتأتي خطوة تأسيس مكاتب متخصصة للتشجير في مختلف الأمانات كجزء من هذا السياق الوطني، حيث تسعى وزارة البلديات والإسكان إلى مأسسة العمل البيئي وتحويله إلى عمل مؤسسي مستدام. يهدف هذا التوجه إلى ضمان الرعاية العلمية للنباتات واختيار الأنواع المحلية التي تتكيف مع طبيعة المناخ، مما يقلل من استهلاك المياه ويضمن بقاء الأشجار ونموها على المدى الطويل.
الأبعاد الاستراتيجية لتأسيس مكتب التشجير في نجران
يحمل تأسيس مكتب التشجير في نجران أهمية كبرى تتجاوز الحدود المحلية لتلامس الأهداف الإقليمية والدولية. على الصعيد المحلي، سيسهم هذا المكتب في إحداث نقلة نوعية في المشهد الحضري للمنطقة، مما ينعكس إيجاباً على الصحة العامة للسكان من خلال تنقية الهواء، توفير مساحات ترفيهية طبيعية، وخفض درجات الحرارة في التجمعات العمرانية. أما على الصعيد الإقليمي، فإن نجاح مثل هذه المبادرات يعزز من تكامل الجهود لمكافحة زحف الرمال والتصحر في شبه الجزيرة العربية. ودولياً، يبرز هذا الإنجاز التزام المملكة بالاتفاقيات المناخية العالمية من خلال تقليل الانبعاثات الكربونية وزيادة الاعتماد على الحلول القائمة على الطبيعة، مما يعزز حضور المنطقة ضمن مسارات مبادرة “السعودية الخضراء” نحو بيئة أكثر استدامة.
إنجازات ملموسة وأرقام قياسية في الغطاء النباتي
وفي سياق متصل، كشف المتحدث الرسمي لأمانة منطقة نجران، عبدالله آل فاضل، عن الأرقام والإنجازات التي حققها المكتب خلال الفترة الماضية. فقد تمكنت الفرق المختصة من زراعة 9,781 شجرة متنوعة وُزعت على 33 موقعاً مختلفاً، وشملت أكثر من 20 نوعاً من الأشجار الملائمة للبيئة المحلية. ولا تتوقف الجهود عند هذا الحد، بل يواصل المكتب تنفيذ خططه التوسعية لزراعة 7,272 شجرة إضافية في 11 موقعاً جديداً. كما أشار آل فاضل إلى الدور الفعال الذي لعبته البلديات التابعة للأمانة في دعم الغطاء النباتي، حيث نجحت في زراعة 9,321 شجرة في 9 مواقع موزعة على المحافظات منذ بداية عام 2025 وحتى لحظة التدشين الرسمي للمكتب، مما يعكس تضافر الجهود لتحقيق بيئة أكثر اخضراراً وحيوية.



