الصحبة الصالحة وأثرها في الثبات على الدين – خطبة الحرم

أكد فضيلة إمام وخطيب المسجد الحرام، الشيخ الدكتور ياسر الدوسري، أن ملازمة الصحبة الصالحة تعد من أهم ركائز الثبات على دين الله عز وجل، مشيراً إلى أن الاستمرار على الطاعات بعد مواسم الخيرات هو الدليل الأبرز على قبول العمل وصلاحه. وأوضح فضيلته في خطبته بالمسجد الحرام أن أمارة الحج المبرور وعلامة الرضا والقبول من الله سبحانه وتعالى تتجلى في المداومة على طاعة الله والثبات عليها طوال العمر، لافتاً إلى أن الإيمان يزيد وينقص، وأن العبد بحاجة دائمة إلى ما يثبت قلبه على الحق في زمن كثرت فيه الفتن والمغريات.
مفهوم الثبات على الدين وأهميته في حياة المسلم
وبين الشيخ الدوسري أن الثبات على دين الله هو مطلب أساسي لكل أهل الإيمان، وعدة يعتمد عليها ذوو الإحسان في مسيرتهم الإيمانية. فالثبات هو الحصن الحصين والركن الركين الذي تصان به الفطر السليمة من الانحراف والزلل، وتحمى به العقول من الانجراف وراء الشبهات والشهوات، كما أنه يحفظ القلوب من التقلب والانصراف عن الحق. وأكد أن الثبات على الدين هو وصية الله سبحانه وتعالى لنبيه الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، حيث قال جل وعلا في كتابه الكريم: “فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين واعبد ربك حتى يأتيك اليقين”.
دور الصحبة الصالحة والذكر في تعزيز الاستقامة
وتطرق فضيلة إمام الحرم إلى العوامل المعينة على الاستقامة، مؤكداً أن من أبرز أسباب الثبات ملازمة الصحبة الصالحة التي تعين المسلم على الخير وتذكره بالله إذا نسي. واستشهد بحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “الرجل على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل”. كما أشار إلى أن المداومة على ذكر الله تعالى تعد من أعظم الأبواب التي تثبت القلوب، حيث قرن الله عز وجل الذكر بالثبات في أشد المواقف وأصعبها، فقال سبحانه: “يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيراً لعلكم تفلحون”.
الأثر العالمي لرسالة الحرمين الشريفين في توجيه الأمة
تأتي هذه التوجيهات الإيمانية من منبر المسجد الحرام لتشكل منارة هداية لملايين المسلمين حول العالم الذين يتابعون خطب الحرمين الشريفين بشغف وتأثر كبيرين. تاريخياً، دأب منبر الحرم المكي الشريف على تقديم خطاب إسلامي معتدل يلامس واقع الأمة الإسلامية ويعالج قضاياها الروحية والاجتماعية. ولا يقتصر تأثير هذه الخطب على النطاق المحلي داخل المملكة العربية السعودية فحسب، بل يمتد إقليمياً ودولياً ليرسخ قيم التسامح، والوسطية، والترابط الاجتماعي، مما يساهم في تعزيز وحدة الصف الإسلامي وحماية المجتمعات من الأفكار الدخيلة والمضللة.



