أهمية شرب الماء للأطفال: نصائح استشاري لعلاج الجفاف

مع الارتفاع الملحوظ في درجات الحرارة خلال فصل الصيف، يواجه الكثير من الآباء تحديات صحية كبيرة تتعلق بالحفاظ على رطوبة أجسام أبنائهم. وفي هذا السياق، شدد البروفيسور عبدالمعين عيد الأغا، أستاذ واستشاري غدد الصم وسكري الأطفال بمستشفى جامعة الملك عبدالعزيز بجدة، على أهمية شرب الماء للأطفال واليافعين كخيار أول وأكثر أماناً لحمايتهم من مخاطر الجفاف، محذراً من الاعتماد على المشروبات الغازية والعصائر المحلاة التي تسرق الترطيب الحقيقي من الجسم وتزيد من حدة المشكلة بدلاً من حلها.
كيف تسرق المشروبات الغازية رطوبة الجسم؟
أوضح البروفيسور الأغا لصحيفة “اليوم” أن المشروبات الغازية والسكريات المصنعة لا يمكن أن تكون بديلاً حقيقياً للماء. فالكثير من هذه المشروبات يحتوي على نسبة عالية من الكافيين والسكريات، وهي مواد تعمل كمدرات للبول، مما يؤدي إلى زيادة فقدان السوائل من الجسم بدلاً من تعويضها. هذا التأثير العكسي يضع الأطفال في حلقة مفرغة من العطش المستمر والجفاف الخفي، مما يؤثر سلباً على طاقتهم وحيويتهم اليومية.
أهمية شرب الماء للأطفال واليافعين في مواجهة الجفاف
يعد الأطفال واليافعون الفئة الأكثر عرضة للإصابة بالجفاف مقارنة بالبالغين، وذلك بسبب طبيعة أجسامهم النشطة وارتفاع معدل فقدان السوائل لديهم أثناء اللعب والحركة في الطقس الحار. إن نقص الماء في الجسم يؤدي مباشرة إلى الشعور بالإرهاق، الصداع، ضعف التركيز، وتقلب المزاج، مما ينعكس سلباً على أدائهم البدني والدراسي.
وقد أكدت مراجعات علمية ودراسات حديثة نُشرت خلال عامي 2025 و2026 أن الماء هو العنصر الأساسي للحفاظ على التوازن الداخلي للخلايا ودعم وظائف الجهاز العصبي والدورة الدموية. وأظهرت هذه المراجعات الدولية، التي شملت عشرات الآلاف من الأطفال، أن نسبة كبيرة منهم لا يحصلون على الكميات اليومية الموصى بها من الماء، مما يستدعي تدخلاً عاجلاً من الأسر والمؤسسات التعليمية.
تحول العادات الغذائية عبر العقود: من الماء إلى السكريات
شهدت العقود القليلة الماضية تحولاً جذرياً في النمط الاستهلاكي للمجتمعات، حيث تراجعت معدلات شرب الماء النقي لصالح المشروبات الغازية والمحلاة. هذا التغير يعود بشكل أساسي إلى الحملات التسويقية الضخمة والمغرية التي تستهدف صغار السن، فضلاً عن سهولة توفر هذه المنتجات في المدارس والمتاجر. هذا التحول التاريخي لم يساهم فقط في زيادة معدلات الجفاف، بل ارتبط بشكل وثيق بارتفاع معدلات السمنة المفرطة ومرض السكري من النوع الثاني لدى الأطفال عالمياً ومحلياً.
التأثيرات الصحية والاجتماعية لتعزيز ثقافة الترطيب
إن معالجة هذه الظاهرة وتوعية المجتمع بأهمية الترطيب الصحي يحملان تأثيراً إيجابياً بالغ الأهمية على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. فعلى الصعيد المحلي، يسهم تقليل استهلاك السكريات وزيادة شرب الماء في خفض معدلات الأمراض المزمنة وتخفيف العبء المالي والطبي على قطاعات الرعاية الصحية. أما دولياً، فإن تبني سياسات صحية تدعم توفير المياه النظيفة في المدارس يمثل خطوة أساسية نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة وتحسين جودة حياة الأجيال القادمة.
سبل معالجة الجفاف ونصائح عملية للآباء
للوقاية من الجفاف ومعالجته بفعالية خلال فصل الصيف، يقدم الدكتور عبدالمعين الأغا مجموعة من الإرشادات الذهبية التي يجب على الأسر تطبيقها:
- الشرب الاستباقي: الحرص على شرب الماء بانتظام طوال اليوم وقبل الشعور الفعلي بالعطش.
- المرافقة الدائمة: تعويد الطفل على حمل زجاجة ماء خاصة به عند الخروج من المنزل أو ممارسة الرياضة.
- الحد من البدائل الضارة: تقليل استهلاك المشروبات الغازية والعصائر الصناعية إلى أدنى حد ممكن.
- التغذية المرطبة: تقديم الفواكه والخضروات الغنية بالماء مثل البطيخ والخيار كوجبات خفيفة.
- القدوة الحسنة: يجب أن يكون الآباء والأمهات قدوة لأبنائهم في اختيار الماء كشراب أساسي ومفضل في حياتهم اليومية.
في النهاية، يبقى الماء هو المشروب الأكثر فائدة وأماناً لجسم الإنسان مهما تعددت البدائل وتنوعت الإعلانات، وغرس هذه العادة الصحية منذ الصغر هو أفضل استثمار في صحة أبنائنا.



