أخبار السعودية

كيف تؤثر الرطوبة على الإحساس بالحرارة؟ المسند يوضح

أكد الدكتور عبد الله المسند، أستاذ المناخ بجامعة القصيم سابقاً ونائب رئيس الجمعية السعودية للطقس والمناخ، أن درجة حرارة الهواء وحدها لا تكفي للحكم على مدى راحة الإنسان في الأجواء الحارة، مشيراً إلى أن الرطوبة النسبية هي العامل الحاسم والأهم في تحديد الإحساس بالحرارة الحقيقي الذي يشعر به الجسم البشري. وأوضح أن الاعتماد على ما يُعرف بـ “مؤشر الحرارة” (Heat Index) يمنح صورة أكثر دقة وموضوعية عن الظروف الجوية الفعلية وتأثيرها المباشر على صحة الأفراد ونشاطهم اليومي.

آليات فيزيولوجية تتحكم في الإحساس بالحرارة والرطوبة

وبيّن الدكتور المسند أن جسم الإنسان يعتمد بصورة رئيسية على إفراز العرق وتبخره من سطح الجلد للتخلص من الحرارة الزائدة؛ حيث تؤدي عملية التبخر هذه إلى تبريد الجسم بكفاءة عالية. وفي هذا السياق، يكون الهواء الجاف أكثر قدرة على امتصاص بخار الماء، مما يُسرّع من تبخر العرق ويُحسّن كفاءة التبريد الذاتي للجسم. في المقابل، تكون الأجواء الساحلية الرطبة مشبعة ببخار الماء، مما يحد من تبخر العرق ويُضعف آلية التبريد الطبيعية، وهو ما يؤدي مباشرة إلى زيادة الإحساس بالحرارة والشعور بالضيق والخمول والإجهاد الحراري، مما ينعكس سلباً على النشاط البدني والكفاءة الإنتاجية خلال فصل الصيف.

التغير المناخي وتاريخ فهم مؤشر الحرارة المحسوسة

تاريخياً، لم يكن الاهتمام بمؤشر الحرارة والرطوبة وليد الساعة، بل يعود إلى عقود مضت عندما بدأ علماء الأرصاد الجوية والفيزياء الحيوية في تطوير معادلات رياضية تدمج بين درجة الحرارة الجافة والرطوبة النسبية لتقدير الإجهاد الحراري على البشر. ومع تفاقم ظاهرة التغير المناخي العالمي في السنوات الأخيرة، ارتفعت وتيرة موجات الحر الشديدة وغير المسبوقة في مختلف أنحاء العالم، لا سيما في منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط. هذا التحول المناخي جعل من دراسة الحرارة المحسوسة ضرورة ملحة وليس مجرد ترف علمي، حيث تسجل المدن الساحلية درجات حرارة قد تبدو معتدلة مقارنة بالمدن الداخلية، لكنها تفوقها بكثير من حيث التأثير الفعلي على صحة الإنسان بسبب تشبع الهواء بالرطوبة.

التأثيرات الاقتصادية والصحية للموجات الحرارية الرطبة

يمتد تأثير التفاعل بين الحرارة والرطوبة إلى أبعاد أوسع تشمل المستويات المحلية والإقليمية والدولية. فعلى الصعيد الصحي، يتسبب الارتفاع الحاد في الرطوبة مع الحرارة في زيادة الضغط على قطاعات الرعاية الصحية نتيجة لارتفاع حالات ضربات الشمس والإجهاد الحراري. أما على الصعيد الاقتصادي، فإن تراجع القدرة الإنتاجية للعمالة الخارجية، خاصة في قطاعات الإنشاءات والخدمات، يفرض تحديات كبيرة على خطط التنمية المستدامة. وتدفع هذه المعطيات الحكومات والمنظمات الدولية إلى إعادة التفكير في قوانين العمل وأوقات الدوام خلال فصل الصيف، بالإضافة إلى تطوير استراتيجيات التخطيط العمراني المستدام لتقليل تأثير “الجزر الحرارية” في المدن الكبرى.

نصائح وقائية لمواجهة الإجهاد الحراري

وفي ختام حديثه، شدد الدكتور المسند على ضرورة عدم الاكتفاء بمتابعة درجات الحرارة المعلنة في النشرات الجوية، بل يجب دائماً مراعاة معدلات الرطوبة النسبية ومؤشر الحرارة الفعلي عند التخطيط للأنشطة اليومية أو العمل الميداني. ودعا إلى اتخاذ الاحتياطات اللازمة خلال موجات الحر، مثل شرب كميات كافية من المياه، وتجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس في أوقات الذروة، وارتداء الملابس الخفيفة والفضفاضة، للحد من مخاطر الإجهاد والإنهاك الحراري والحفاظ على السلامة العامة.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى