جاهزية 5 محطات إنتاج العسل بـ 38 مليون ريال لدعم المزارعين

في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز الأمن الغذائي ودعم الاقتصاد المحلي، كشف برنامج التنمية الريفية الزراعية المستدامة “ريف السعودية” عن اكتمال جاهزية 5 محطات إنتاج العسل بتكلفة إجمالية تتجاوز 38.2 مليون ريال سعودي. تتوزع هذه المشاريع التنموية الرائدة في عدة مناطق حيوية تشمل عسير، وجازان، والمدينة المنورة، وحائل، وتبوك. يأتي هذا الإنجاز تمهيداً لبدء التشغيل الفعلي لهذه المحطات، مما يمثل نقلة نوعية في قطاع الزراعة وتربية النحل، ويهدف بشكل رئيسي إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي ودعم صغار المزارعين في المملكة.
تطور قطاع النحل: من الطرق التقليدية إلى محطات إنتاج العسل الحديثة
تاريخياً، ارتبطت تربية النحل في شبه الجزيرة العربية بالثقافة المحلية والتراث الزراعي العريق، حيث اعتمد الأجداد على الطرق التقليدية في استخراج العسل من الجبال والأودية، خاصة في المناطق الجنوبية مثل عسير والباحة التي تشتهر بتنوعها النباتي والزهري. ومع التطور الاقتصادي والنمو السكاني، برزت الحاجة الماسة للانتقال من الأساليب التقليدية المحدودة إلى تبني تقنيات زراعية حديثة ومستدامة. هنا تبرز أهمية محطات إنتاج العسل الجديدة التي أطلقها برنامج “ريف”، حيث تمثل جسراً يربط بين أصالة الماضي وتقنيات المستقبل. هذه المحطات المتخصصة لا تقتصر على إنتاج العسل فحسب، بل تشمل تربية ملكات النحل وإنتاج الطرود، مما يعالج التحديات التاريخية المتمثلة في نقص السلالات المحلية الجيدة والاعتماد على الاستيراد الخارجي.
جهود برنامج ريف في التوسع وحماية السلالات المحلية
أوضح المتحدث الرسمي لبرنامج “ريف السعودية”، ماجد البريكان، أن هذه المشاريع تشكل دعماً كبيراً لتنمية وتطوير قطاع العسل، وتسهم بشكل مباشر في تحقيق الاكتفاء الذاتي من خلال دعم صغار المنتجين وتحسين جودة منتجاتهم. وأشار إلى أن العمل يجري حالياً على قدم وساق لتنفيذ مشروعين مماثلين لإنتاج الطرود في كل من نجران والطائف، إلى جانب استكمال الأعمال الإنشائية في محطة ملكات النحل بمحافظة بلجرشي. وبيّن البريكان أن إنشاء مراكز الإنتاج والتلقيح يسهم بشكل فعال في حماية السلالات المحلية من الانقراض أو التهجين العشوائي، وزيادة أعداد الطوائف المتكيفة مع المناخ المحلي، مما يرفع من الكفاءة الإنتاجية في القطاع بشكل عام.
الأبعاد الاقتصادية والتأثير المتوقع محلياً وإقليمياً
لا يقتصر تأثير هذه المشاريع على توفير العسل للمستهلك المحلي، بل يمتد ليشمل أبعاداً اقتصادية وبيئية واسعة النطاق. على الصعيد المحلي، تسهم هذه المبادرات في خلق فرص عمل جديدة ومستدامة للشباب في المناطق الريفية، وتدريب الكوادر الوطنية على أحدث التقنيات للحد من الممارسات التقليدية المهدرة للموارد. كما تعمل على توفير منتجات النحل المحلية طوال العام دون الحاجة للاستيراد، مما يحافظ على السيولة النقدية داخل الاقتصاد الوطني.
أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن تعزيز جودة العسل السعودي، الذي يحظى بسمعة ممتازة عالمياً بفضل أنواعه الفريدة مثل عسل السدر والسمر، يفتح آفاقاً واسعة لتصدير الفوائض مستقبلاً، مما يعزز مكانة المملكة كمنتج رئيسي للعسل الفاخر في الشرق الأوسط. علاوة على ذلك، تلعب هذه المحطات دوراً حيوياً في تعزيز التنوع البيولوجي عبر المساهمة الفعالة في تلقيح المحاصيل الزراعية، وهو ما ينعكس إيجاباً على البيئة ومكافحة التصحر.
رؤية السعودية 2030 واستدامة القطاع الزراعي
وتأتي هذه المشاريع الطموحة ضمن استراتيجية برنامج “ريف السعودية” لتمكين النحالين في كافة المناطق، انسجاماً مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 الرامية إلى تعزيز استدامة القطاع الزراعي، وتنويع مصادر الدخل، وتحقيق تنمية ريفية متوازنة تضمن مستقبلاً مزدهراً للأجيال القادمة، وتضع المملكة في مصاف الدول المتقدمة في مجال الأمن الغذائي والزراعة المستدامة.



