تفشي فيروس هانتا: الصحة العالمية توضح حقيقة الوباء الجديد

قلل المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، من المخاطر العالمية الناجمة عن تفشي فيروس هانتا على متن إحدى السفن السياحية، مؤكداً أن الوضع الحالي لا يشبه بأي حال من الأحوال البدايات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19). وفي تصريحات أدلى بها من مقر المنظمة في جنيف، أوضح غيبريسوس أن الخطر على بقية دول العالم لا يزال منخفضاً في الوقت الراهن، مشيراً إلى عدم وجود أوجه تشابه بين هذا الحدث وحالة الطوارئ الصحية التي شهدها العالم أواخر عام 2019.
وأضاف المدير العام أنه لا يرى حتى الآن أي حاجة ملحة للدعوة إلى عقد اجتماع طارئ للجنة المعنية بتقييم وضع الوباء، رغم تأكيده على عقد عدة اجتماعات تنسيقية مكثفة لبحث الإجراءات والتدابير الوقائية التي ينبغي اتخاذها لضمان عدم تفاقم الأوضاع.
السياق التاريخي لظهور فيروس هانتا وطرق انتقاله
يعود اكتشاف فيروس هانتا إلى منتصف القرن العشرين، وتحديداً خلال الحرب الكورية في الخمسينيات، حيث سُمي بهذا الاسم نسبة إلى نهر هانتان في كوريا الجنوبية بعد إصابة آلاف الجنود به. تاريخياً، يُعرف هذا المرض النادر بأنه حيواني المنشأ، حيث يتفشى عادة عن طريق القوارض المصابة. وينتقل الفيروس إلى الإنسان بشكل رئيسي عبر استنشاق الرذاذ المتطاير من بول القوارض، أو برازها، أو لعابها. ورغم أن معظم سلالات الفيروس لا تنتقل من إنسان إلى آخر، إلا أن الوضع الحالي استدعى انتباهاً خاصاً بسبب نوع السلالة المكتشفة.
وقد أثارت السفينة السياحية “إم في هونديوس” حالة من الذعر الصحي الدولي مؤخراً، وذلك بعد إبلاغ منظمة الصحة العالمية بوفاة ثلاثة ركاب جراء احتمال إصابتهم بالمرض. وما زاد من تعقيد الموقف هو تأكيد إصابة ركاب آخرين بسلالة “الأنديز” من الفيروس، وهي السلالة الوحيدة المعروفة بقدرتها على الانتقال بين البشر، مما استدعى تدخلاً سريعاً.
تحديات الإجلاء وتأثير الحدث على الصحة العامة
يحمل هذا الحدث أهمية كبرى على الصعيدين الإقليمي والدولي، حيث يسلط الضوء على التحديات المستمرة التي تواجه قطاع السياحة البحرية والصحة العامة العالمية في التعامل مع الأمراض المعدية. إقليمياً، استنفرت السلطات الصحية في الدول المجاورة لمسار السفينة لضمان عدم تسرب العدوى إلى مجتمعاتها المحلية. ودولياً، يُعد هذا الحدث اختباراً حقيقياً لمدى جاهزية بروتوكولات الاستجابة السريعة التي تم تطويرها بعد جائحة كورونا، مما يؤكد على أهمية التعاون الدولي في رصد واحتواء أي تهديد بيولوجي محتمل قبل تحوله إلى أزمة عالمية.
وفي سياق التعامل مع الأزمة، أشار مدير الصحة العالمية إلى وجود حالة من الارتباك المبدئي في التعامل مع المسألة، ولا سيما فيما يتعلق بتأمين إجلاء ثلاثة أشخاص يُعتقد أنهم مصابون من ركاب السفينة التي كانت راسية قبالة سواحل الرأس الأخضر. وأوضح أنه جرى إجلاء المرضى الثلاثة بنجاح، مشيداً بجهود فرق العمل التي واصلت الليل بالنهار للاستعداد لعملية الإجلاء المعقدة. ومن المتوقع أن تواصل السفينة رحلتها قريباً باتجاه جزر الكناري الإسبانية.
وأفاد غيبريسوس بأن بقية الركاب سينتقلون من هناك كل إلى بلده الأصلي، معلناً عن صعود فرق طبية متخصصة إلى السفينة، من بينهم موظفون تابعون لمنظمة الصحة العالمية. وشدد على التزام المنظمة بمواصلة متابعة الأشخاص الموجودين على متن السفينة وتقديم الدعم اللازم لهم، فضلاً عن مراقبة الوضع الصحي خارجها عن كثب، مختتماً حديثه بالقول: “نحن نبذل قصارى جهدنا لاحتواء الموقف”.
سلالة الأنديز: نوع نادر من العدوى يتطلب الحذر
من جانبه، صرح وزير الصحة في جنوب إفريقيا، آرون موتسواليدي، أمام لجنة برلمانية، بأن هذا النوع من حالات العدوى نادر جداً، ولا يحدث الانتقال البشري إلا بسبب الاختلاط الوثيق جداً بين الأشخاص. وأكد أن الاختبارات المعملية الدقيقة كشفت عن إصابة المرضى بسلالة الأنديز القابلة للانتقال البشري.
وفي تطور مطمئن، أكدت ممثلة منظمة الصحة العالمية في الرأس الأخضر، آنا ليندرستراند، أن الأشخاص الثلاثة الذين نُقلوا من السفينة يتواجدون حالياً في حالة صحية مستقرة، مشيرة إلى أن أحدهم لا تظهر عليه أي أعراض مرضية حتى اللحظة.



